بدعوة من أ.د. عبد الله بوخلخال مدير جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
أقيمت ندوة دراسية حول:
الذكرى الثمانين لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
عرض أعمال الأستاذ محمد بن ابراهيم سعيد كعباش وتكريما له
وذلك صبيحة يوم الخميس: 02 جمادى الثانية 1432هـ / 05 ماي 2011م
بجامعة الأمير عبد القادر
وإليكم تقريرين عن مجريات التكريم:
تقرير سعيد مصطفى، بعنوان: تكريم العلماء...

إخواني الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته: قبل البدء في الموضوع بودّي أن أتقدم إليكم باعتذاري عن تأخر التقرير الأدبي، وذلك يعود لأسباب السفر المتواصل ثلاثة أيام، والانتقال من برنامج لآخر (الله يجيب الخير) وكذا افتقادي للأنترنت بمدرج الجامعة، رغم أنني نقلت معي حاسوبي المحمول من أجل التغطية الآنية ولم نفلح فيها، فمعذرة مرّة أخرى... ومع ذلك أشير إلى أن تقريري سيقتصر على الجانب الأكاديمي منه على أمل أن أوفق في نشر صور للحدث لاحقا إن شاء الله 
بتاريخ الخميس 05 ماي 2011 وبمدرج المحاضرات بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، وبمناسبة إحياء الجامعة لذكرى التأسيس، كان الموعد الهام مع تكريم فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم سعيد كعباش من قِبل الجامعة، وكان البرنامج قد...
* بدأ على الساعة 10:45 تقريبا بافتتاح الدكتور مصطفى وينتن للجلسة العلمية، برئاسة رئيس الجامعة الدكتور عبد الله بوخلخال. أشاد الدكتور وينتن في كلمته بالشيخ، وذكر مناقبه وأعماله التي أهّلت الجامعة لتنال شرف تكريم عالم جليل اسمه الشيخ كعباش.
* ثم كانت كلمة فضيلة الشيخ كعباش التي بيّن فيها مشواره في تفسير القرآن الكريم، وبعض جوانب مسيرته الدعوية في مدينة العطف تاجنينت، وقال: إن اعظم تكريم يتمناه الشيخ من محبّيه هو دعاؤهم الله بأن يمدّ له في عمره ويمدّه بالصحة والعافية لإتمام تفسير كتاب الله تعالى، وهو بإذن الله لن يتوانى لحظة في نشر رسالة التبليغ وتفسير القرآن الكريم، مهما بلغت به المشاق والصعاب، كما شكر الشيخ إدارة الجامعة على هذه المبادرة، وأشار إلى الدور التاريخي التي لعبته مدينة قسنطينة وشيخها، شيخ الجزائر عبد الحميد ابن باديس في بناء هذا الوطن المفدّى.
* وبعد كلمة الشيخ ارتأت إدارة الجلسة تكريم فضيلة الشيخ كعباش مسبقا لأن «سيف التلفزيون على رقابنا من أجل بثِّه في نشرة الواحدة» كما قال الدكتور (لكن مع ذلك لم يبث على الواحدة.. المهم!!).. وقد تمّ التكريم من قِبل إدارة الجامعة يتقدّمهم الرئيس بوخلخال ومجموعة من أساتذة الجامعة بحضور رئيس جمعية النهضة وأعضاء منها ومجموعة من الإخوة الكرام...
* ثم كانت ثالث المداخلات من طرف الأستاذ حاج امحمد قاسم الذي قدّم للحاضرين ترجمة مفصلة عن الشيخ كعباش، وأشاد بدوره في تعليم الأجيال في المدرستين الرسمية والحرة، كما اعتبر الأستاذ قاسم أنه تشرّف بأن يكون من مساعدي الشيخ في مسيرته التأليفية، وقال: إن ذلك كان يعتبره فخرا وشرفا ومصدرا غاليا للطاقة التي تعينه على مسايرة الدعوة والإرشاد، ومعروف عن الأستاذ قاسم أنه يعتبر الذراع الأيمن لفضيلة الشيخ كعباش.
* ثم قدّم الشيخ كعباش نموذجا لتفسيره القرآن الكريم كما يفعل بالمسجد العتيق بالعطف، ففسّر الآيات من 41 إلى 44 من سورة الأحزاب قوله تعالى {يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً(42) هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُومِنِينَ رَحِيمًا(43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمُ أَجْرًا كَرِيمًا} صدق الله العظيم 
* ثم كانت كلمة الأستاذ: رمضان يخلف، أشار فيها إلى جوانب من تفسير الشيخ من خلال الوقوف على الأجزاء الخمسة من تفسير الشيخ، فبيّن الوسطية في توجهه، والابتعاد عن المذهبية، وكذا أشار إلى ميزة نادرة هي الدقة في الأخذ من المصادر، وكذا أسلوبه المتميّز في التفسير.
* ثم كانت مداخلة الدكتور نور الدين سكحال، أشار فيها إلى دور جمعية العلماء المسلمين في نشر الوعي الإسلامي في المجتمع الجزائري، وأهمّ ما ميّزها الابتعاد عن التعصب المذهبي و تبنّي التوجه إلى الأمة قاطبة، وعدم الانغلاق في مظلة الجهوية، فكان للجمعية فروعها وممثّلوها في مختلف جهات الوطن، كما كان الشيخ بيوض رحمه الله في الجنوب .
ثم أشار إلى مؤلفات الشيخ كعباش، وأعطى رأيه وقراءته لبعضها: 
- كتاب "حديث الشيخ الإمام": فقال بضرورة القيام بدراسة معمّقة لهذا الكتاب؛ لأنّه يبيّن أسباب نجاح الحركة الإصلاحية في الجزائر. 
- كتاب "صوت المنبر": وهدفه نشر الوعي خارج المسجد ومنبره، وقد لمس الأستاذ في هذا المؤلف معرفة الشيخ الواسعة وقدرته على اغتنام المناسبات المختلفة، واستعماله لأسلوب خطابي مؤثر، وتوفيره الفرص للمرشدين لاستغلال خطاباته في أعمالهم الخطابية.
كما أشار إلى مؤلفات أخرى مثل: صرخات على مسرح المجتمع، مسابقات رمضان الكريم، من أخلاق القرآن...إلخ.
* ثم كانت مداخلة الأستاذ حاج عيسى محمد بن يحيى، رئيس جمعية النهضة، الذي ألقى قصيدة شعرية رائعة، أشاد فيها بالجامعة، ثم بدور الشيخ في تحرير البلاد، ومواصلة مسيرة تربية الأجيال، وتوّج هذا العطاء بتفسير الشيخ للقرآن الكريم. 
* آخر مداخلة كانت للأستاذ رابح دوب، وهو أستاذ متخصص في علوم التفسير: وقد قدّم طرحا علميا مبسّطا عن تفسير الشيخ كعباش، ودعا إلى ضرورة تخصيصه بدراسة معمّقة أكاديمية حيث رأى في تفسيره أنّه ليس كغيره من التفاسير؛ فهو مثلا كأستاذ لعلوم التفسير من أزيد من عشرين سنة لم يجد تفسيرا مقنعا في كل التفاسير التي درسها لآيتين فوجدهما في تفسير فضيلة الشيخ كعباش والآيتان هما قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبـِّهِ أَنَ ـ اتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبـِّيَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَآ أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (سورة البقرة: 258).
وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (سورة البقرة: 222).
قال: «أعجبت كثيرا بأسلوب الشيخ في شرح المفردات، وتبيان أوجه القراءات، والبيان والتفسير، واعتماده المصادر القديمة والحديثة معا».
وبعدها أشار الدكتور رابح دوب إلى لطيفة من لطائف الشيخ عدون الذي كان قبل 17 سنة (1994) قد وقف في موقف الشيخ هذا (تكريم الجامعة له)، حيث احتفلت الجامعة بعشريتها، فقال كلمة خالدة تناقلتها وسائل الإعلام حينها، والجزائر تعيش عزَّ أزمتها الأمنية قال: «ما بال هؤلاء يتقاتلون على الكرسي وقد وسع كرسيّه السماوات والأرض! سبحانه!»، فكان لهذه العبارة وقعها الخاص المؤثر في نفس الأستاذ وهزّت شوقه لزيارة منطقة ميزاب. 
وقبل اختتام الجلسة ألقى الدكتور مصطفى باجو قصيدة بالمناسبة، قال: إنها وليدة الزمان والمكان، ولكنّها كانت رائعة وقيّمة، فكيف لو حضّر لها مسبقا!!!.
ختاما شَكَرَ الدكتور مصطفى وينتن كل الحاضرين والقائمين على هذا التكريم الرائع، وشكر كل الذين شاركوا الشيخ في تكريمه من القادمين من غرداية، ومن الطلبة الجامعيين، وكل الحاضرين، كما بلّغ للحاضرين تحيّة مؤسسة الرضوان الخاصة، ممثّلة في أمينها العام حاج عيسى أبو مسور.
ثم أعلن الدكتور عبد الله بوخلخال «بكل أسف» عن انتهاء الجلسة العلمية التكريمية مطالبا بإعادة النظر في الفتوى التي تحرِّم الاستنساخ، من أجل أن ننعم قدر المستطاع بأمثال هؤلاء العمالقة العلماء!... لكنني أتساءل هل عجزت الأرحام أن تلد مثل هؤلاء؟!!.
انتهت الجلسة على الساعة 12:30 تقريبا بدعاء من فضيلة الشيخ كعباش.
 
 ----------------------------

تقرير بابزيز محمد الأمين...
تكريم الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم سعيد كعباش، بجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، ومن قبل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تمّ: تكريم الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم سعيد كعباش، أحد علماء الجزائر من مدينة العطف-ولاية غرداية -
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
عندما تبين معالم النور وتستنير، ينحسر الظلام وينكسر، حينها يحمد السُّراةُ نعمةَ الأمن والهدى، ويصمُّون آذانهم عن كل ناعق كاذب ومضل صارف عن سبيل الهدى.. 
.. الحمد لله فبذرةُ الخير محفوظةٌ لا تفنى، «والخير في وفي أمتي إلى يوم الدين»1، و«إذا سمعتَ الرجلَ يقولُ هلك الناسُ فهو أهلكُهم»2.. وإن كان أضعفَ من أن يُهلكهم إن كان الله قضى بصلاحهم!!.. 
كذَب.. من قال: إن أمتَنا تَعدِم مرجعياتِهَا!! وكذَب.. من أنكر الصَّلاحَ والإصلاحَ فيها!! وكذَبَ.. كلُّ من أخذ ويأخذ الأحكامَ هكذَا.. بِسَذَاجةٍ وابتِسارٍ دُونما رويَّةٍ واستبصارٍ!.. ببساطةٍ لأنَّ: «كلمات الميدان» أبلغُ حجةً وأكثرُ مصداقيةً مِنْ «ميدان الكلمات». 
كم من المبشِّراتِ في أمَّتي تدفع المسلمَ إلى العملِ وإن ساوره السَّأَمُ، على رغم ذلك لا تزالُ "قوالبُ المثَبِّطاتِ" تشكِّلُ مسلَّماتِ عقلِها، وتجثُم على صدرها، وتنوخُ بكَلْكَلِها.. لَدى كثيرٍ مِن أفرادِها. والمخرج من ذلك وصيَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بشِّرا ولا تنفِّرا»3. 
.. من هذا المبدأ، أنقل إليكم وقائع «الاحتفال السنوي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين»؛ والتي احتضنتها جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بمدينة قسنطينة العريقة، يوم الخميس 02 جمادى الثاني 1432هـ، يوافقه 05 مايو 2011م، بمناسبة الذكرى التأسيسية للجمعية سنة: 1349هـ/1931م.
وكما دأبت الجمعيةُ أن تكرم كلَّ سنة علَما حيًّا من أعلامها؛ فقد كانت الدُّولَةُ هذه السنة للشيخ الإمام: «محمد بن إبراهيم سعيد كعباش»، وقد شرُفت الجامعة بهذا التكريم، وتسنى لأساتذتها وطلبتها أن تتكحَّل عيونهم بلقيا أحد كبار علماء الجزائر اليوم، علما وورعا وقدرا... ممن نذروا عمرهم لخدمة كتاب الله تعالى وبناء أمَّتهم.. فمن يكون الشيخ كعباش؟؟
الشيخ محمد بن إبراهيم سعيد كعباش: من مواليد سنة 1929م بمدينة «تاجنينت» أو العطف بولاية غرداية في الجنوب الجزائري، حامل لكتاب الله تعالى، وتلميذ الشيخ إبراهيم بيوض بمعهد الحياة بالقرارة إلى: 1950م، ثم تلميذٌ بجامع الزيتونة بتونس الخضراء عند الشيخ ابن عاشور والشيخ البشير النيفر والشيخ اللقاني.. وغيرهم إلى 1954م. 
كان نبراسَ العالم العامل، حيث قضى عمرَه مصلحا مجتمعَه، مستلهما ذلك من إدمان النظر في كتاب الله تعالى وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلّم، فأسهم بتجربة رائدة، رسَّخها صدقُه في نفوس الأجيال، وقلمُه في صفحات الأسفار، فألف العديد من الكتب: منها «شرح الصدور في تفسير سورة النور»، و«من أخلاق القرآن»، و«صرخات على مسرح المجتمع»، و«صوت المنبر»، و«جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح».... وعلى رأسها تفسيره المطبوع في عشرة مجلدات والموسوم بـ: «نفحات الرحمن في رياض القرآن». 
كان الشيخُ مبتعدا عن المذهبية الضيِّقة، ونابذا للفرقة، وداعيا إلى التسامح ووحدة الأمة4.
أما عن برنامج التكريم فكان متنوعا، ونشّطه الأستاذ مصطفى وينتن، ومن أهم فقراته:
- كلمة افتتاحية للشيخ: حمد نعم الله عليه، وأشاد بجهود جمعية العلماء وجامعة الأمير عبد القادر في بعث العلم في الجزائر. 
- كلمة تعريفية بالشيخ من قِبل الأستاذ قاسم الحاج امحمد – أحد تلامذته - مع تكريم للشيخ. 
- قدم الشيخ نموذجا تفسيريا تناول فيه الآيات [41-44] من سورة الأحزاب. 
- محاضرات علمية من تقديم الأساتذة: نور الدين سكحال، ورمضان يخلف، ورابح دوب. 
- قصيدة من وحي القاعة بعنوان: «منبت العظماء»، من تقديم الأستاذ مصطفى باجو.
________________
1- قال ابن حجر: لا أعرفه ولكن معناه صحيح. انظر: المقاصد الحسنة للسخاوي، ص208.
2- مالك وأحمد والبخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود عن أبي هريرة.
3- أخرج البزار في مسنده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى إلى اليمن فقال: «بشِّرَا ولا تنفِّرَا، ويسِّرَا ولا تعسِّرَا».
4- انظر: مداخلة الأستاذ: رمضان يخلف، ص5.

حرر التقرير: محمد الأمين بن علي بابزيز، يومَ الجمعة 03 جمادى الثاني 1432هـ/ 06 مايو 2011م

اسم الكاتب