كانت الأسرة العلمية على موعد يوم الأحد 5 جمادى الثانية 1432هـ/ 08 ماي 2011 بقاعة المطالعة بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر 02، لمناقشة الباحث "عمر بن إسماعيل آل حكيم" لأطروحة الدكتوراه الموسومة بـ "تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين للشيخ عبد العزيز الثميني -دراسة وتحقيق-" وقد ضمت اللجنة العلمية المناقشة كلا من:
- أ. د. عبد الرزاق قسّوم (من جامعة الجزائر) رئيسا.
- أ. د. محمد يعقوبي (من جامعة الجزائر) مشرفا ومقررا.
- أ. د. عمار جيدل (من جامعة الجزائر) عضوا مناقشا.
- أ. د. سعيد عليوان (من جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة) عضوا مناقشا.
- أ. د. عبد القادر بخوش (من جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة) عضوا مناقشا.
افتتح الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسّوم الجلسة مرحِّبا بالضيوف الوافدين على مؤسسة العلم، وعلى الهيئة العلمية المتميزة، التي تجمع عدة خصائص بتنوعها التكويني والاختصاصي، من علم الكلام وعلم المعاني والفلسفة والفقه والعقيدة... وهي تجمع بين مذهبين متآخيين متحابين، وهي بذلك تحارب المعاني الضيقة إلى تجسيد معنى العلم بأدق غاياته وأهدافه، وتحقق التعاون والتكامل، مشيدا أيضا بالتنوع الذي جلبه له هذا الموضوع من المتخصصين مثل: محمد يعقوبي المعني بالتكوين العقلي للأجيال بمفهومه العلمي والفلسفي، إضافة إلى الأساتذة القادمين من جامعة قسنطينة المتمثلين في الدكتور سعيد عليوان المتخصص في العقيدة وعلم الكلام، والدكتور عبد القادر بخوش المتميز بالأبحاث العلمية في العقيدة وأصول الدين.
في هذا الجو الفسيفسائي العلمي المعرفي الأكاديمي قُدِّمت الكلمة للباحث عمر آل حكيم لعرض أطروحته الذي بدأها بالحمد والثناء على المولى عز وجل ثم الترحيب باللجنة العلمية وبالضيوف الكرام، منوِّها بالمناسبة التي جاءت فيها مناقشة أطروحته وهي مناسبة حماية التراث الثقافي وتأمينه، والتي تندرج ضمنه دراسة المخطوطات وتحقيقها، والتي تبقى منبوذة من قِبل البعض، إلا أنها تبقى ذات أهمية بمكان لدورها في حماية الأمة من عاهات الزمان، وتضمن التواصل العلمي والثقافي، وبالتالي يتحقق المقصد الشرعي من الآية الكريمة: {يَآ أَيـُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].
أما عن موضوعه وسبب اختياره فقد ذكر الباحث أن اختياره للثميني كونه عَلَما من أعلام الفكر الإسلامي والإباضي، ومن أعلام الجزائر، لكنه لم يُحظ بما يستحقه من العناية والاهتمام، رغم ما له من أعمال وإنجازات. وكتابه "تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين" يظهر الوجه الآخر للشيخ الثميني العالم الفيلسوف اللغوي والمنطقي، إلا أن تناول المخطوطات أمر صعب، لندرتها وصعوبة الوصول إليها واقتنائها، فهي لا تتوفر لدى الجميع. وهذا المخطوط  يشرح فكر المنطق لدى أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت:570هـ) من خلال مخطوطه «مرج البحرين، بحر الألفاظ والكلم، وبحر المعاني والحكم»، وهو لا يرى أنه قد اندثرت معالم علم المنطق، لذا فإن الألفاظ في علم المنطق تبقى محل دراسة عبر العصور رغم اختلاف نمطية تناولها من عصر لآخر، وإذا كانت المادة الأساسية هي الألفاظ والمعاني كما يشير إليها الشيخ الثميني، فإنها ترتكز على تسليط الضوء على مواطن القوة والضعف فيها، إضافة إلى علاقتها بالعلوم الأخرى، وسلط الباحث الضوء أيضا على العلاقة بين اللغة والفكر، الأمر الذي جعل الشيخ الثميني يبرز في علم البيان وعلم المعاني، نحوا وبلاغة ومنطقا وكلاما. والملاحظ أن ما جاء به الثميني مطارحة علمية ذات طعم وذوق مغاير لما كان يعرف في الأصول حيث استفاد كثيرا من علماء الكلام والمنطق الذين سبقوه.
ويهدف الباحث "آل حكيم" من خلال اختياره لهذا الموضوع إلى إخراج المخطوط إلى أيدي الباحثين والدارسين، وجعله في متناولهم لتحليله وفق ما يريده صاحبه، والذي يعتبر ثروة علمية ومادة زاخرة للعامة من الباحثين، فمادة الكتاب متشعبة ومتشابكة المحاور يصعب تناول مسائلها، إلا أنها تبقى صالحة للدراسة والبحث والتحليل والذي يعتبر منتجا فكريا مضمونا للتمحيص والاستفادة والنقد.
قسم الباحث "عمر آل حكيم" أطروحته إلى قسمين: قسم الدراسة وقسم التحقيق، القسم الأول كان حول حياة الوارجلاني حياته ومؤلفاته، إضافة إلى الشيخ الثميني وتناوله للمخطوط. أما الجزء الثاني فكان الجزء المخصص للتحقيق، والذي تناول بالتحليل والتفصيل مخطوط «تعاظم الموجين» من خلال ما شرح به المتن، ومن خلال الفهارس المقسمة إلى الآيات والأحاديث النبوية والأبيات الشعرية، والأعلام والفرق والمذاهب الإسلامية، معتمدا على إخراج المخطوط للدارسين كما يريده صاحبه من غير نقص أو إخلال، مع ذكر تفاصيل تناول صاحب مخطوطة تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين، ثم في الختام ذكر الباحث أهم النتائج المتوصل إليها من خلال تحقيقه في المخطوط الذي يبين الثميني المنطقي والكلامي ودوره في الفكر الإسلامي عامة، وليس فقط في الفكر الإباضي؛ وبذلك زوال الفروق المذهبية، ودور المخطوطات في نقل العلوم بين العصور، وأهم المناهج الواردة في المخطوطين والتي تبرز أيضا تمكن الوارجلاني والثميني في المنطق والكلام.
بعد العرض الذي قدمه الباحث وعملاً بسنن المناقشات، فتح باب النقاش بداية بالدكتور يعقوبي الأستاذ المشرف الذي ذكر التزام الباحث بمسؤوليته، من خلال تنازله للمخطوط، والذي قد نصحه بعدم الوقوع في الخطأ كون تحقيق المخطوطات مبنيًّا على أصول ومعارف، ولولاها لما استطاع أحد تناولها، بعد تنبيهه مسبقا بالصعوبات التي سيواجهها أثناء تناوله للمخطوطات، خاصة المتعلقة بعلم المنطق حيث يجب قراءة المتن قراءة سليمة كما يجب. وذكر الدكتور يعقوبي أن المخطوط كتب على أيدٍ أمينة ولا شك في ذلك، وهو الذي بين أيدي الطالب، ولا يمكن للباحث آل حكيم أن يعمل أكثر مما عمله، فقد وفِّق في تحقيقه الذي كان علميا محضا، ملتزما فيه بقواعد تحقيق النصوص، والذي هو علم غاية في الصعوبة، لا يدرك ذلك إلا دارسوه.
بعد هذه الكلمة من المشرف تسلم الكلمة الدكتور سعيد عليوان الذي أدلى بدلوه في الموضوع من خلال ملاحظاته الشكلية والدقيقة، حيث أبرز بأن الباحث كان على قدر اسمه، حكيما في اختيار الموضوع عبر قسميه الدراسي والتحقيقي، وفي دراسة العَلَمين - من أعلام الجزائر- اللذين ألفا هذين المخطوطين في زمن الركود الثقافي، حيث يكاد لا يُعرف فيه المتعلم والحكيم من الجاهل من القوم، إضافة إلى بعض الملاحظات التي تكمِّل عمل الباحث من خلال التقسيمات والفصول وبعض المصطلحات والعبارات الواردة. وأشار الدكتور عليوان إلى أن ملاحظاته تبقى وجهة نظر، قد لا تكون بالضرورة صحيحة إلا أن الغاية منها إثراء العمل الجاد الذي قام به الباحث.
أما الدكتور عبد القادر بخوش فقد نوه بأهمية الدراسة، لكونها تبرز دور علاَّمة جزائرية إضافة إلى تزويد المكتبة الجزائرية ببحوث حول الفلسفة الإسلامية في زمن اختلفت فيه المفاهيم، وتشابكت فيه المعاني. ونوه أيضا بدور المخطوطات في الفكر الإسلامي، ورغم صعوبة دراستها، إلا أنها تبقى ذات أهمية، والدليل على ذلك الاهتمام المفرط للمستشرقين بها.
آخر المناقشين كان الدكتور عمار جيدل الذي قدَّم ملاحظات حول أهمية الأطروحة منبها إلى المكانة التي يحتلها المخطوط والشيخ الثميني في نفس الباحث، والظاهر ذلك من خلال تفاصيل دراسته وتحقيقه، إضافة إلى بعض الملاحظات الدقيقة والعميقة، منها ما كان شكليا، ومنها ما كان مضمونيا، والتي كلها كانت تصب في مصلحة القيمة المضافة إلى الجهد الذي قام به الباحث من خلال دراسته.  
ختام جلسة المناقشة كانت بمداخلة من رئيس اللجنة الدكتور عبد الرزاق قسوم الذي أثنى على جهد الباحث وعلى تحليل السادة الدكاترة المناقشين، مثمِّنا الجو السائد أثناء المناقشة، أين زالت الفوارق المذهبية، وهي السمة التي تميز المجالس العلمية التي تتناول مختلف  القضايا بمصداقية علمية، وبدوره أيضا قدم بعض الملاحظات والنصائح الشكلية للموضوع.
وبعد فترة التحليل والنقاش، وبعد كلمة الباحث عمر آل حكيم الذي أشاد بدوره بلجنة المناقشة وعلى نصائحهم القيمة التي ستؤخذ بعين الاعتبار، وستثري الأطروحة والبحث من دون شك، أطلت على الحضور الكرام اللجنة العلمية لتعلمهم بأن الباحث عمر إسماعيل آل حكيم قد حاز على درجة الدكتوراه في العقيدة بتقدير «مشرف جدا»، بعد مناقشة أطروحته الموسومة بـ" تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين للشيخ عبد العزيز الثميني"-دراسة وتحقيق-، متمنية له دوام الجد والبحث، والعمل العلمي والفكري والمعرفي كما عُهد عنه، وتأصيل الفكر الفلسفي الإسلامي، ووضع لبنة في صرح العلوم والمعرفة.
فهنيئا لك أستاذنا الفاضل، نسأل الله لكم مزيدا من التوفيق والسداد، ومن العمل الجاد، فأنتم غيث للبلاد، وقدوة للعباد.
----------------------
للتذكير فإن كتاب "مرج البحرين" من تأليف الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570هـ)، وهو في علم المنطق. وكتاب "تعاظم الموجين" من تأليف الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني (ت: 1223هـ)، شرحا للكتاب السابق.
وأما الدكتور عمر آل حكيم فهو:
- من غرداية. 
- خريج المعهد الوطني العالي لأصول الدين – الجزائر، برسالة ماجستير حول الشيخ الثميني وكتابه: "معالم الدين"، مطبوعة ضمن سلسلة بحوث منهجية مختارة، رقم: 13.
- زاول قبل ذلك دراسته بمعهد الحياة - بالقرارة، وتخرج فيه ثم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- عمل في قطاع التربية والتعليم داخل الوطن وخارجه (سلطنة عُمان) وفي قطاع الصحافة الوطنية.
- أستاذ مكلف بالدروس في قسم العقائد والأديان بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر.
- أستاذ بكلية المنار للدراسات الإسلامية، الحميز، الجزائر.
- شارك في المؤتمرات الوطنية والدولية وبمقالات في الصحافة الوطنية والأجنبية.
 
----------------------
مراجعة وإضافات: مصطفى بن محمد شريفي

اسم الكاتب