في عصر يوم الأحد 12 جمادى الثانية 1432هـ الموافق 15 ماي 2011م بلغنا ببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة أبينا الروحي، وعالمنا فضيلة الشيخ الناصر بن محمد المرموري، عن عمر يناهز 84 عاما قضاها في خدمة العلم، والوعظ والإرشاد.
وقد كان في صبيحة ذلك اليوم برفقة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الذي شرفنا بزيارة الجزائر ووادي ميزاب هذه الأيام، والذي زار القرارة في ذلك اليوم. وقد ألقى الشيخ الناصر رحمه الله كلمة ترحيبية بالمناسبة في معهد الحياة، ولم يبدُ عليه أثر للتعب أو الإرهاق. وبعد رجوعه إلى غرداية، بحي بين جبلين، واستقراره بمنزله هناك، أصيب بسكتة قلبية مع صلاة العصر، فنقل إلى عيادة الواحات، بعد أن كانت روحه الطاهرة قد فاضت إلى بارئها، منذ أن كان بالبيت.
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، وألحقه وإيانا بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وكانت جنازته عشية الاثنين بعد صلاة العصر، بالمسجد الكبير بالقرارة.
وهذه مجريات مراسيم الجنازة:

- صلاة العصر.
- أداء صلاة الجنازة، بإمامة الشيخ بكير بن محمد الشيخ بالحاج (باشعادل).
- قراءة سورة الملك جماعة.
- كلمة تأبينية رائعة راقية، من إلقاء الأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج.
- كلمة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، قرأها بالنيابة الأستاذ عيسى.
- كلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف، السيد: بوعلام غلام الله.
- كلمة السيد والي ولاية غرداية، قرأها بالنيابة عنه، رئيس المجلس العلمي لمؤسسة المسجد، بالشؤون الدينية.
- كلمة سعادة سفير سلطنة عمان بالجزائر، السيد: علي بن عبد الله.
وبعد مغادرة معالي وزير الشؤون الدينية:
- كلمة مجلس عمي سعيد، أحالها الشيخ أبو القاسم عبد الحميد إلى الشيخ محمد بن إبراهيم سعيد (المعروف بالشيخ كعباش).
- كلمة الشيخ امسقم السايح (ممثلا عن الإخوة السادة المالكية بالقرارة).
- قام الأستاذ عيسى باستعراض أسماء المعزين من شتى بقاع الوطن والعالم.
- تنبيهات تنظيمية من الشيخ عيسى.
- دعاء ختامي (المصطلح عليه بدعاء التحليق)، من قِبل الشيخ بكير بن محمد الشيخ بالحاج (باشعادل).
- استراحة الضيوف.
وبعد صلاة المغرب وبعد مجلس تلاوة القرآن (كالعادة بين صلاتي المغرب والعشاء):
- ألقى الشيخ باشعادل (تلميذ الشيخ المرموري) درسا قيما حول مناقب الشيخ رحمه الله، وخدمته للإسلام.

 

تغمد الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، ورزق أهله جميعا الصبر والسلوان - ونحن كلنا وكل الأمة الإسلامية أهله - وخلف لنا في الأمة من يقوم بمهامه الجسام.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

----------------------------------- 

وهذه نبذة مختصرة عن فضيلة الشيخ:

ميلاده ونشأته:

 الشيخ الناصر بن محمد المرموري من مواليد القرارة ولاية غرداية (الجزائر) في 03 رجب 1345هـ/ 07 يناير 1927م، التحق بالمدرسة الرسمية أواسط سنة 1351هـ/ 1932م، ثم التحق بالمدرسة الفرنسية سنة 1356هـ/ 1937م، وتحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1359هـ/ 1940م، كما التحق بمعهد الحياة قبل ذلك بنحو تسعة أشهر.

تلقى دروسه في معهد الحياة على أيدي مشايخ أجلاَّء منهم: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، الشيخ عدون بن بالحاج شريفي... وغيرهم، حيث استظهر القرآن الكريم سنة 1361هـ/1942م، وقد أكمل دراسته في معهد الحياة سنة 1366هـ/1947م ليعيَّن في نفس السنة مدرِّسا لموادِّ الشريعة واللغة العربيَّة، وبقي مواظبا على مهمَّة تربية الأجيال إلى أخريات أيامه.

من أعماله ومهامه:

عُـيِّن من قِبل الشيخ بيوض ورؤساء جمعيات الإصلاح بميزاب مسؤولا مشرفا على البعثة والمدرسة الخاصة العمانية بالزمالك في القاهرة سنة 1382هـ/1962م، واستمرَّ في مهمَّته لمدَّة ثلاث سنوات، ليعود بعدها إلى معهد الحياة.

في جمادى الأولى 1390هـ/ جويلية 1971م عين عضوا في حلقة عزابة القرارة، وكان خليفة للشيخ بيوض في منبر الوعظ والإرشاد، وبعد موت الشيخ بيوض ـ رحمه الله ـ عيّن لمهمة الإفتاء. وكان عضوا بارزا في مجلس عمي سعيد (الهيئة العليا لعزابة قصور وادي ميزاب ووارجلان)، وهو المرجع في ندوة الشيخ عبد الرحمن بكلي (البكري) للفتوى، ببريان، بعد وفاة الشيخ البكري سنة 1406هـ/1986م.

وبعد وفاة الشيخ عدون عُـيِّن شيخًا لحلقة عزابة القرارة عام 1425هـ/2004م.

بالإضافة إلى مهامه المتعددة في مختلف المؤسسات الدينية والعلمية والاجتماعية العرفية على مستوى القرارة ووادي ميزاب.

من آثاره:

- اختصار وترتيب في رحاب القرآن تفسير العلامة الشيخ بيوض، طبعت منه عدة أجزاء بسلطنة عمان.

- في رحاب السّنّة النبويّة: شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب، (الجزء الأول: أبواب النية  - الوحي - القرآن) وهي دروس مسجدية، قام بتحريرها وتخريجها: إبراهيم بن علي بولرواح وآخرون.

- له دروس في التفسير (تفسير سورة النور)، وقد ابتدأ فيها يوم الاثنين 27 شوال 1429هـ / 27 أكتوبر 2008م. 

- مئات (بل ربما آلاف) الدروس والكلمات التوجيهية، في مختلف المناسبات الدينية والعلمية والتربوية والاجتماعية... بأسلوب رائع مناسب لكل طبقات المجتمع، ولاسيما الجانب النسوي. وقد صدق بحق من سماه: "أبا الدعاة".

- آلاف من الطلبة، والأساتذة ممن تتلمذوا على يديه. 

- عدة محاضرات في عدة مناسبات وملتقيات محلية ووطنية ودولية، منها: مسند الإمام الفراهيدي (مرقون). ومنها: السالمي المجتهد المجدِّد، ضمن قراءات في فكر السالمي...

- له شعر رائق.

- التقديم لعدة كتب، منها: النبراس في أحكام الحيض والنفاس، والمرشد في مناسك الحج والعمرة، للشيخ: بكير بن محمد أرشوم.

- كان له فضل في استنساخ بعض المخطوطات النادرة، مثل: كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين، لِلَوَّاب بن سلام.

- ترك مكتبة ثرية بالكتب في مختلف فنون الشريعة والأدب والتاريخ...

--------------------------------------- 

نرجو من الباحثين والطلبة إثراء ترجمته بالبحث والدراسة والتنقيب، وإخراج تراثه بالتحقيق العلمي الجاد.

_________________________

بعض المعلومات مأخوذة من كتاب: في رحاب السُّـنَّة، ص7.

اسم الكاتب