علم من كبار أعلام الدعوة الإسلامية في الجزائر... وفارس من فرسان العلم والتعليم لا يشق له غبار... وخطيب من أخطب خطباء العربية مفوه بليغ اللسان حين يتحدث في مجالس الدعوة ومجامع العلم تستقبل الأسماع كلماته النورانية كما تستقبل الأرض العطشى قطرات الغيث المنهمر التي تبعث الحياة على ظهرها
.وكاتب يكتب بحكمة وحنكة فهو صاحب قلم سيال يخط أجمل العبارات حين ينشئ المقالات التي لا تقل روعة عن إبداعات كُتَّاب العربية من ذوي الشأن قديما وحديثا...
ولله دره فقد نظر الأعمى إلى أدبه، وأسمعت كلماته من به صمم، والخيل والليل والبيداء تعرفه، والسيف والرمح والقرطاس والقلم...إنه باختصار مجموعة خِلال حميدة، وأوصاف كريمة، قل أن تجتمع في فرد واحد، فإذا اجتمعت بوأت صاحبها مكانة رفيعة في جيله، وجعلته محط أنظار الأجيال القادمة... به تقتدي القدوة الحسنة، ومنه تستهدي السبيل...سبيل الخير والفلاح...ذاك هو العلامة الهمام داعية الإسلام فضيلة الشيخ محمد الأكحل شرفاء نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتلميذ إمام النهضة العربية الإسلامية ومجدد الدين العلامة الشيخ المرحوم عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه.
وصدق الشاعر حين قال:
كل خلق يزول إلا عظيما عاش للدرس والحجى والكتاب
لقد عاش فضيلة الشيخ محمد الأكحل شرفاء حياته كلها، شابا وكهلا وشيخا، خادما للثلاثي الباديسي المقدس" الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا " وأدى ما عليه من الواجب كاملا غير منقوص، وما زال إلى هذه الساعة - أطال الله في عمره - يسعى مع إخوانه من العلماء وأبنائه من العاملين في جمعية العلماء لخدمة الدعوة والدين والوطن، في نشاط دؤوب وهمة عالية...فهو من طينة الكبار الذين لا يجدون راحتهم إلا في مواصلة العمل، ولا يعترفون بالعوائق والعراقيل طبيعية كانت أم مصطنعة، لأنهم يعيشون لغاية عظمى ومقصد جليل، ورحم الله أبا العتاهية حين قال:
ما انتفع المرء بمثل عقله و خير ذخر المرء حسن فعله
لقد أنعم الله على مثلي بالتعرف على شخصيات علمية كبيرة من أصحاب العلم والأدب والفضل، منهم العلامة الشيخ محمد الأكحل شرفاء الذي تشرفت بمجالسته مرات ومرات، ومرافقته في الحل والسفر، فكان نعم العالم الخبير والأديب الأريب الذي يزينه التواضع في عزة المؤمن التقي النقي ويلفه الهدوء في حكمة واتزان ووقار، فلا يملك من عرفه أو خالطه إلا أن يحبه ويحترمه ويقدره، وتكريم جريدة الشروق له هو في الحقيقة تكريم لها وتشريف لأصحابها، فبارك الله فيهم، وبارك في عمر شيخنا العلامة محمد الأكحل شرفاء وغمره بالعافية في الدنيا والآخرة، وختاما أقول ما قال الشاعر:
مهما وصفتك فالحقيقة أنطقت قلمي، وقصَّر في البيان بياني