داود بن إبراهيم التلاتي الجربي
(أبو سليمان)
(ت: 967هـ / 1560م)
علَم من أعلام جربة بتونس، تحدَّث عن إحدى مراحل حياته العلمية فقال: «أوَّل ما قرأتُ العقيدة عقيدة التوحيد وغيرها على عمِّنا أبي زكرياء بن عيسى الباروني، ثمَّ قدِمت من نفوسة إلى جربة، وقرأتُ بها عند الفقيه أبي القاسم بن يونس السدويكشي».
من شيوخه بجربة أيضا: أبو يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري.
رحل مرَّة ثانية إلى جبل نفوسة فلزم الشيخ أبا يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي، بإجَنَّاوَنْ، وصرَّح بأنه أخذ عنه أكثر من غيره، ولمَّا ارتحل شيخه إلى جزيرة جربة انتقل هو إلى بقَّالة، فدرس المنطق والبيان على الشيخ إبراهيم ابن أحمد أبي الأحباس، من ذرِّية أبي منصور إلياس النفوسي.
وذكر في تراجم المؤلِّفين التونسيِّين أنه ارتحل إلى مصر، وكان موجودا بها سنة 913ه/1507م، ولقي بها عليَّ بن إبراهيم الكيلاني بلدا ومنشأ المصري دارا ومسكنا، وقرأ عليه متن إيساغوجي لأثير الدين الأبهري في المنطق.
ثمَّ رجع إلى جربة فبلغه صدى دروس الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل تلميذ الشيخ عمِّي سعيد ابن علي الجربي، فالتحق بمدرسته ببلدة مليكة بميزاب، سنة 961ه/1554م.
وما إن رجع إلى جربة حتَّى تصدَّر للتدريس في مسجد القصبيِّين بحومة قلالة قرب تْلاتْ وأحرز شهرة وصيتا.
من تلامذته: عبد الرحمن الحيلاتي، ومحمَّد بن زكرياء الباروني الذي نقل عنه نسبة الدين.
من تآليفه:
1. «شرح عقيدة التوحيد» لأبي حفص عمرو بن جميع الجربي (مط)، كان - للتلاميذ بوادي ميزاب بخاصَّة ولإباضية المغرب بعامَّة - مقرَّرًا في العقيدة.
2. «شرح متن الآجرُّومية» في اللغة (مط)، كان عمدة المبتدئين من الإباضية في عصره ومن بعده.
3. «شرح على متن إيساغوجي» في المنطق (مط)، مقرَّر بالجامع الأعظم بالزيتونة بتونس، إلاَّ أنَّ هناك من ينسب هذا الشرح إلى أبي الربيع سليمان الجربي المدني.
4. «سِفر في رثاء بعض أشياخه»، خاصة منهم شيخه زائد اللوغ (مخ).
5. «رسائل إلى شيخه» أبي مهدي عيسى، منها ما صوِّر في آخر كتاب نظام العَزَّابة للجعبيري.
آلت إليه مشيخة العلم، فتولَّى رئاسة العزَّابة ومجلس الحكم بجربة، فكان مجاهدا مجتهدا في الدعوة، وتصدَّى للنُّكَّار وحارب درغوث باشا التركي عندما استولى على جزيرة جربة، وطعَن في عزَّابتها، بعد أن تفاوض مع حكومة تونس لإرجاع جزيرة جربة إلى رحابها.
سجنه درغوث شهرا، ثمَّ قتله في أوائل شهر جمادى الأولى سنة 967ه/ 1560م، فمات شهيدا، وكانت السنوات الخمس التي قضاها على رأس مشيخة جربة غير كافية لتكوين جيل قادر على تحمُّل الأعباء، ويبدو أنه آخر من تولَّى رئاسة مجلس العزَّابة بالجزيرة.
لا يزال قبره معروفا إلى الآن في حومة برْكُوك، يزوره أهل تلات سنويًّا.
المصادر:
*الباروني محمّد بن زكرياء: نسبة الدين، ملحق بسير الشمّاخي (مط) 579 *ابن تعاريت سعيد: رسالة في علماء جربة (مخ) 23، 43-44 *أبو راس الجربي: مؤنس الأحبَّة في أخبار جربة، 93-94، 114 *اطفيَّش أبو إسحاق: مقدِّمة لشرحيْ العقيدة، 8-10 *أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 1/25 *علي معمَّر: الإباضية في موكب التاريخ، 3/157-161 *محفوظ محمّد: تراجم المؤلِّفين، 1/237-241 *الجعبيري: نظام العزَّابة، 217-220، 271، 293، 306، 329 *الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة، 1/133-138 *الجعبيري: ملامح عن الحركة العلمية، 12 الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، 94، 140 *جمعية التراث: دليل المخطوطات، فهرس مكتبة آل يدَّرْ، 27-28، 30-32، 95-97؛ فهرس مطياز، أرقام المجلَّدات: 68، 39، 35 وغيرها كثير... *الثميني عبد العزيز: التاج على المنهاج (مخ) السفر الثاني.
ملاحظات:
*اشتهر عند العامَّة بأبي داود، حتَّى إنَّ أكثر التلاميذ لا يعرفون مصنَّفاته إلاَّ بأبي داود وهو خطأ أن يكنّى باسمه، فكنيته أبو سليمان **نسبة إلى حومة تلات بتاءين مثنَّاتين من الفوق، ونسب إليها بزيادة لام: "التلاتلي" على غير قياس.