أفارسٌ أم حمَّارٌ..؟
الشاعر الأستاذ: الدكتور مصطفى محمد الغماري
المركز الجامعي - غرداية
إلى ملكة بريطانيا العظمى، التي ضلَّ عنها من يُكرَّم ومن تُخلَعُ عليه الألقاب إلاَّ مُلحِدًا في دينه(1)، مُغتالا لقيم الخير والجمال والحقّ فيه باسم الفن والحرية.. !
سَمَّوهُ فَارِسَ فَنِّهِ وَلَطَالَمَا.:.:. دُعِيَ ابنُ غَيَّةَ مُعرِقًا وَنَجِيبَا!
وَرَمَوا بِهِ مَتْنَ السَّمَاءِ فَأَخْطَأُوا.:.:. مَا كَانَ مَنْ يَرمِي السَّمَاءَ مُصِيبَا!
وَتَسَوَّرُوا أَوْهَامَهُمْ فَهَوَتْ بِهِمْ.:.:. وَهَوَوا وَأَمْسَى حلْمُهُمْ مَحْرُوبَا!
وَتَقَحَّمَتْ خَيْلُ الضَّلاَلِ ظِلاَلَهُمْ.:.:. هَلْ غَيْرُ أَطْلاَلٍ حَكَيْنَ نَعِيبَا!
غَرْبِيَّةٌ بِغُرَابِ بَيْنٍ نَاعِقٍ.:.:. نَعَبَتْ فَلَوْلاَ أَرْسَلَتْهُ نَحِيبَا!
مَا كَانَ أَوَّلَ نَاطِحٍ أَو نَابِحٍ.:.:. يَلوِي قُرُونًا أَو يَسِنُّ نُيُوبَا!
مَا كَانَ أَوَّلَ نَابِزٍ أَو لاَمِزٍ.:.:. زُهْرَ النُّجُومِ يُرِيغُهُنَّ غُرُوبَا!
مَا كَانَ أَوَّلَ مُلحِدٍ فِي دِينِهِ.:.:. يَتَوَسَّلُ التَّجْدِيفَ وَالتَّغْرِيبَا!
لِيَنَالَ مِن مَدَد المُلُوكِ بَرِيقَهَا.:.:. وَيُقِلَّ مِن عَدَدِ الذُّنُوبِ ذُنُوبَا!
سَمَّوهُ فَارِسَهُمْ وَبِئْسَ مُمَلَّكٌ.:.:. أَوْفَى، وَلَم يَعُدِ الحِمَارُ رَكُوبَا!
مَا زَالَ يَأخُذُ مِنْهُمُ وَتُمِدُّهُ.:.:. مِنهُم جُيُوبٌ تَسْتَمِدُّ جُيُوبَا!
يُورِي الحَنِينَ إلَى الضَّبَابِ عِبَادَةً.:.:. وَلَرُبَّمَا كَانَ الإِلَهُ صَلِيبَا!
وَيَرُومُ فِي الغَسَقِ المُقَدَّسِ وَجْدَهُ.:.:. أَتَرَى ابْنَةَ السَّعْدَانِ تَفْهَقُ طِيبَا!
وَلَبِئْسَمَا بِيعَ الهُدَى بِضَلاَلَةٍ.:.:. يَغْدُو بِهَا ذُو لَوْثَةٍ مَوْهُوبَا!
أَهْدَوهُ مِن حَدَقِ العُيُونِ لأَنَّهُ.:.:. مِنْهُمْ وَبِئْسَ عَمَى العُيُونِ نَصِيبَا!
فَتَقَرَّتِ الآفَاقَ عَينٌ مَيْتَةٌ.:.:. تَبْنِي وَتَهْدِمُ أَنْفُسًا وَقُلُوبَا!
آيَاتُ رَبِّكَ مَا أَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ.:.:. لِيَنَالَهَا مَنْ نِيلَ أَو مَن نِيبَا!
مَن كَادَهُ الشَّيطَانُ فِي آيَاتِهِ.:.:. فَأَتَى بِهَا حَمًَا - يُقَالُ - صَبِيبَا!
مَا كَانَ مُغْتَرف النُّفُوسِ بِصَيِّبٍ.:.:. أَبَدًا وَلَم يَكُ شِرْبُهَا مَشْرُوبَا!
إِن كُنتَ مِنهَا فِي عُلاَلَةِ يَائِسٍ.:.:. أَو كَانَت المَشْمُومَ والمَشْبُوبَا!
مَا لَفْظُ «سَلْمَانٍ» يُعِيذُ سَمِيَّهُ.:.:. فَلَرُبَّما دُعِيَ الدَّعِيُّ حَسِيبَا!
وَلَرُبَّمَا تَشْقَى بِمَا تَغْنَى بِهِ.:.:. وَتَخَالُ ضِغْثًا فِي يَدَيْكَ رَطِيبَا!
شَقِيَ ابنُ آدَمَ بِالفُنُونِ وَلَمْ يَزَلْ.:.:. يُدْعَى نَسِيٌّ فِي الفُنُونِ أَدِيبَا!
مَا زَالَ يَنمُو فِي الفَرَاغِ سَوَادُهُ.:.:. حَتَّى تَمَلَّى لَونَهُ غِرْبِيبَا!
فَجَرَتْ بِهِ وَثَنِيَّةٌ وَتَفَجَّرَتْ.:.:. فِيمَا يَجِنُّ مُريبَةً وَمُرِيبَا!
إِن يَغْتَبِقْ مِنْهَا يَفُزْ بِمُدَامَةٍ.:.:. سَطَعَتْ وَمَا كُلُّ المَجَامِرِ طِيبَا!
هَلْ غَيرُ مُرتَكَضِ الضَّلاَلِ بِصَفْصَفٍ.:.:. جُرُزٍ تُرِيهِ العَين مِنهُ ضُرُوبَا!
أَمُعَلِّمَ الإِفْرَنْجِ كُنْهَ رِوَايَةٍ.:.:. نُشِرَتْ وَلَو طُوِيَتْ لَكُنْتَ أَرِيبَا!
نُشِرَتْ بِرَسْمِ الذُّلِّ فِيكَ وَلَم يَزَلْ.:.:. رَاوٍ بِمنْكِبِ ذُلِّهِ مَنكُوبَا!
مَن رَامَ أَحْمَدَ بِالأَذَى فِي بَيتِهِ.:.:. رَامَ المُحَالَ وَأَخْطَأَ التَّصْوِيبَا!
هُوَ إِنْ يُعَدّ الأَنبِيَاءُ سَرِيُّهُمْ.:.:. مَا زَالَ يَنقُفُ مَنْ عَدَاهُ الحُوبَا!
مَا عَابَ أَحْمَدَ عَائِبٌ إِلاَّ غَدَا.:.:. مِِمَّا يَعِيبُ بِهِ الكَمَالَ مَعِيبَا!
تَرْتَدُّ عَابَتُهُ عَلَيهِ وَإِنْ غَدَا.:.:. مَلِكًا يُدِيرُ قَبَائِلاً وَشُعُوبَا!
كَادُوا الصَّلِيبَ بِسَامِرِيٍّ لَمْ يَزَلْ.:.:. سَمَرَ السِّنِين وَقَصَّهُ المَجْلُوبَا!
وَسَعَوا لَهُ وَلَرُبَّ سَاعٍ سَعْيُهُ.:.:. مَا كَانَ مَحمُودًا وَلاَ مَحْبُوبَا!
أَعْطَوهُ مِن وَعْدِ الوُعُودِ وَجُودِهِ.:.:. أَعْطَوهُ مَنَّا الكَرْمَ وَالخَرُّوبَا!
أَعْطَوْهُ حَتَّى قَالَ قدْنِي كَاذِبًا.:.:. وَلَكَم عَهِدْنَا السَّامِرِيَّ كَذُوبَا!
لَو حَلَّ مِنْ بَشَرٍ دَمٌ لَتَفَكَّهُوا.:.:. مِنَّا وَمَا تَرَكُوا الغَدَاةَ عَرِيبَا!
يَا أُمَّةً مَا زَالَ يَنقُضُ هَمَّهَا.:.:. خَوَرُ المُلُوكِ وَإِن أَطَلْنَ وُثُوبَا!
قَعَدَتْ بِهَا حُكَّامُهَا فَاسْتَسْلَمَتْ.:.:. تَصِفُ الرِّيَاحَ وَمَا تُثِيرُ هُبُوبَا!
تَرْوِي عَنِ الأَمْجَادِ قِصَّةَ فَاتِحٍ.:.:. مَا كَانَ إِنْ غَلَّ المُلُوك نَهُوبَا!
وَتُعِيدُ مِن سَمَرِ الجُدُودِ وَفَنِّهِمْ.:.:. مَا يُعجِزُ المُتَفَنِّنَ المَوْهُوبَا!
وَتَقُولُ وَاهًا أَيْنَ ذَيَّاكَ الحِمَى؟.:.:. مَا كَانَ مَسْلُوبًا وَلاَ مَغْصُوبَا!
لاَ تَنْفَعَن «وَاهٌ» وَإنْ فَغَرَتْ فَمًا.:.:. أَوْ سَلْسَلَتْ بَينَ الضُّلُوعِ وَجِيبَا!
وَتَقُولُ أَيْنَ؟ وَأينَ أَين؟ وَلَمْ تَكُنْ.:.:. لِتَرُدَّ «أَيْنٌ» فَائِتًا مَطْلُوبَا!
لُغَةٌ تَنَاسَلُ فِي الضَّيَاعِ وَلَمْ تَكُنْ.:.:. لُغَةً تَنُثُّ لَدَى الغَرَامِ نَسِيبَا!
مِن كُلِّ «جَاكُوبٍ» رَأَيْنَا فِعْلَهُ.:.:. فِيمَنْ تَسَمَّى عِنْدَنَا «يَعْقُوبَا»!
شُرِمَتْ شُيُوخُ الأَشْرَمِينَ وَلَمْ يَزَلْ.:.:. ذُو «الشَّرْمِ» فِيهَا الأَشْرَمَ المَغْلُوبَا!
 
السبت 08 جمادى الثانية 1428هـ
الموافق 23 جوان 2007م
-------------
هوامش
1 - إشارة إلى الروائي - الهندي الأصل البريطاني الإقامة - المرتد عن الإسلام ”سلمان رُشدي“، صاحب رواية «آيات شيطانية» التي أثارت عند صدورها المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما فيها من تهكُّم بالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم والقرآن الكريم. وبطريقة استفزازية لمشاعر المسلمين قامت ملكة بريطانيا ”إليزابيث الثانية“ في السادس عشر من جوان 2007 بمنحه لقب «فارس» لكتاباته الفنية المتحرِّرة !! (هيئة التحرير).
 
نشرت القصيدة في دورية الحياة، العدد: 11، 1428هـ/2007م، ص 280-282.
اسم الكاتب