قل للمكارم جُوبـي في مغانيـنا .:. .:. واستنطقي الدهرَ عن أسمى معانينا
وسائِلِي عن مدى أمجـادِنا حِقبًا .:. .:. واستشهدي الفضلَ هل خابَ الرَّجا فينا
وسائِلِي الكوكب الدُّريَّ كم لمحت .:. .:. عينٌ له في الدُّجى إعجازَ وادينا
وسائِلِي الشمس في الأيام سائـرةً .:. .:. هل فَلَّ يومٌ عصيبٌ من مواضينا؟
هذي مِزابُ مدى الأيام صامـدةٌ .:. .:. رغم العواصف لم تعرف لها لِينا
هذي مِزابُ مدى الأيام راسـخةٌ .:. .:. بل زادها عنـتُ الأزمان تمكـينا

هذي مِزابُ تحدَّت كلَّ نائـبةٌ .:. .:. بل لقَّنتها دروس الصبر تلقينا
هذي مِزابُ لدى الصحراء جوهرةٌ .:. .:. قد زيَّنت جيدها في الخلق تزيينا
أرضُ الجـزائر لا مينٌ ولا كذبٌ .:. .:. منها مِزابُ، فَذا في الفخر يكفينا
لقد تباهت بها الدنيا مُفاخرةً .:. .:. فلا سبـيـل لـمغـرورٍ يُـماريـنا
خابت مساعي الذي رام انفصالَهُما .:. .:. إفكًا وزورًا، وما يدري عواديـنا
رُدَّت مكايـدُه في نحـره رَهـقًا .:. .:. فكيف يُفلح من قـد جاء يُقصـينا
ميـزابُ أوراس هقَّـارٌ وجرجـرةٌ .:. .:. والونشريسُ فكلٌّ من مغانيـنا
والأطلسان وما ينسـابُ بينهـما .:. .:. منبات النخل لا تنس الزياتيـنا
مَهَامِهُ البيد في الصحراء شاسعةً .:. .:. سمـاؤُنا مـاؤُنا أمـلاكُ أيديـنا
وكلُّ شبرٍ بهـا يتـلو ترانـيمُه .:. .:. من ذكريات الفِدا يشدو بماضينا
وكلُّ شبرٍ بها غنَّت له شُهـبٌ .:. .:. مهدَ البطولة يا من فجَّرت تشرينا
والشعبُ يجمعُه في كلِّها سببٌ .:. .:. زادت له مِحنُ الأيام تمتيـنا
لكن ـ ووا أسفاه ـ زاغَت بصائرُنا .:. .:. صِرنَا ـ ويا ويلنا ـ للعهد ناسيـنا
كنَّا بعهد الفدا نرمي لواحـدةٍ .:. .:. هي التحررُّ من أيـدي أعاديـنا
لذا بدلنا لها الأرواح غالـيةً .:. .:. حتَّى ظفرنا على أغلى أمانيـنا
تعدَّدت بعدها كُـفرًا مشـاربُنا .:. .:. وبالمـظاهر أخفيـنا مضاميـنا
ألم يكن قد مضى عهدُ التفاضل في .:. .:. زمانٍ كان الهوى في الحكم قانونا؟
هذا نعـدِّله فيـنا نشجِّـعه .:. .:. هذا نجرِّحه مقتًا وتوهيـنا
هذا نقـدِّمه حـبًّا وتكـرمة .:. .:. هذا نؤخِّره في الناس قاليـنا!
شالت بنا كفَّة الإنصاف طائشة .:. .:. واختلَّ تصنيفنا هذا موازيـنا
أجاهلية شـركٍ في حميَّـتها؟ .:. .:. فتلك رجعيَّة ممقوتة فيـناـ
أمَّا الشراهة والأطماع فهي لـنا .:. .:. نعم الموارد تمويلاً وتمويـنا
لا لا أعمُّ معـاذ الله إنَّ لـنا .:. .:. من طاب مسلكُهم ظلُّوا مُوفِّيـنا
بقوا على المنهج المرسوم، رائدُهم .:. .:. إخلاصهم والوفا للعهد راعـونا
هم الطليعة لولاهم لما بَلَغـت .:. .:. أرض الجزائر شأوًا من معاليـنا
أخوَّة الديـن في الإسلام كـافلةٌ .:. .:. تعايش الأمن في أقوى تآخـينا
فالمؤمنون برب الناس بعضُهمُ .:. .:. لبعضٍ أولياء كلاًّ مُساويـنا
يسعى بذمَّتـهم أدناهـمُ وهمُ .:. .:. حرب على من سِوى مجموعهم دينا
فيم التنكُّر والإعراض؟ ذا عمـل .:. .:. دليل شؤمٍ لنا يبغي مهاويـنا
توبوا إلى رشدكم، عودوا إلى عهدكم .:. .:. نبلُغْ بأوطاننا أقصى مرامـينا
واسترجعوا ثقة كيما تعود لنا .:. .:. مقومات القوى عشنا بها حـينا
ولتضربوا خائـنًا فوق اليدين فلا .:. .:. نراه جرثومة تؤدي فتُرديـنا
وكلُّنا فليـكن فيما يناسـبه .:. .:. من الأماكن وليعـمل كما دينا
قد قالها «بن جديد» في صراحتـه .:. .:. على التزام لها خوضوا الميـادينا
واستكملوا النقص إنَّ النقص يُكمِله .:. .:. إخلاص قصد، دعونا والعناويـنا
ألا التفاتًا بني قومي لمشرقـنا .:. .:. كيف الخلاص به من أيدي عاثينا
إلى م يرزح في قيد يعـيث به .:. .:. أسافل الناس بالعـدوان بادونا
قومٌ يقودهم للغدر حقـدُهمُ .:. .:. يحالفون على الشر الشياطيـنا
إبليس يملي لهم من كيده رهقا .:. .:. حتى غدوا كلُّهم حقًّا ملاعـينا
نصـدق الله في إنشـائنا بشرًا .:. .:. من طينة صاغنا أصلاً وتكويـنا
وآدما جـدَّنا بالعـقل كرَّمـه .:. .:. وبالخـلافة إعـزازًا وتمكـينا
أمَّا الصهايـين فالهـبَّار جدُّهم .:. .:. يـؤيد الدينُ في هذي «دراويـنا»
عاثوا فسادًا بأرض الله من قِدم .:. .:. وهم لئـام وقالوا من يدانيـنا!؟
توارثوا اللؤم كنزًا من كنوزهم .:. .:. لأجله قتلوا سبعًا وسبعـينا
من النبيين لا تعجب إذا زعمـوا .:. .:. أن هم على رُشد ليسوا بغاويـنا
تلك السفاهة لا تعجب إذا زعمـوا .:. .:. أن هم بنو الله يُدنيهم ويُقصينا
لؤم الطبـاع على أصحـابه خطرٌ .:. .:. يودي بهم في مهاوي الخزي كابينا
ألم يكونوا ـ بني قومي ـ ذوي خطر .:. .:. كمثل أسلافهم دومًا مُعاديـنا؟
قُرَيظة الخزي إذ حقَّ القضاء بهم .:. .:. أن ذبحوا كلُّهم عدلاً قرابيـنا
نُضَير غدر، قَينُقاع الخيـانة والـ .:. .:. إسفاف إذ شاقَقَتْ في الناس هادينا
فعوقبوا بالجلا والأرض تلعنهم .:. .:. وكلُّ شبرٍ بها يأباهمُو شيـنا
كذا مواطؤهم في كلِّ آونـة .:. .:. تهوى وتطلب لو دكَّت بهم حيـنا
تشتتوا في الدُّنا كالتبن إذ عصفت .:. .:. به الرياح، فها صاروا ثعابـينا!
إذا بأيدٍ لها في الإثم سابـقة .:. .:. تأتي فتُسكِنهم غصبًا فلسطـينا
إذا بهم يدَّعـون الزور أنَّـهمُ .:. .:. صاروا على شعبها حتمًا سلاطـينا
قد خُوِّلوا مثطلق التصريف لا أحدٌ .:. .:. يُحصي أفاعيلهم، صاروا فراعـينا
فالقدس والمسجد القصى وصخرته .:. .:. مقـدَّساتٌ أهـانوا لا يُبالـونا
بحقـها حـرمة لله واجـبة .:. .:. ولا الكرامة في شخصٍ يراعـونا
ويوم «صبرا» و«شاتيلا» وما تركت .:. .:. آثامهم شاهدًا في الناس يكفـينا
وقبلها داهموا «بيروت» في حنـق .:. .:. وقـبلها فاسألوا ماذا «بسخنـينا»
وبعدها ما اكتفوا من كلِّ موبقة .:. .:. لقبحهم سمموا أبناء «جينـينا»؟
فهل يضيع بنا ثـأرٌ لنا هدرًا .:. .:. أو قد نكون نسينا أو تناسـينا؟
وكيف نُدعى إلى أمنٍ موادعة .:. .:. والغيظ في جسمنا يفري الشرايينا؟
كلاَّ وربك إن كنَّا على ثقـة .:. .:. من أمرنا وإبا أسلافنا فيـنا
فلا يظل لـنا في العالمين دمٌ .:. .:. والحقُّ أعظم موتور يناديـنا
فلتذكروا لصلاح الديـن صولته .:. .:. وكيف خلَّص بالإقدام «حِطِّـينا»
وكيف أنزل من غلـوائه بطلاً .:. .:. يبغي اعتلاءً فأمسى في الأذلـينا
فكيف نخشى بعوض اليوم نرهبه؟ .:. .:. عارٌ علينا نخاف اليوم «بيقـينا»
وكيف نتركه يُدمـي لنا مُقلاً .:. .:. عارٌ علينا نهابُ اليوم «شـارونا»
لكن ضعفنا على الأيام فاجترأت .:. .:. بويعضات بها كانت مآسـينا
صدودنا عن كـتاب الله أقعدنا .:. .:. عن النهوض كذاكم جهلنا الدينا
أليس نور كتاب الله ينـقدنا .:. .:. إذا تلاطم موج الكفر يغشـينا؟
أليس هديُ رسول الله يُسعفـنا .:. .:. إذا بريق الهوى والجهل يُعشـينا؟
بني العمومة إنَّ الدين شرَّفـكم .:. .:. به تبوَّأتم الجوزاء عالـينا
به عظمتم وكان القول قولـكمُ .:. .:. واليوم لم تضمنوا في الناس تأمـينا
الدين نحسبه قيد ورجعـية .:. .:. وما تعاليمه للعيش تُغنـينا
أنُسخِط الله في أعمالنا بطـرًا .:. .:. كذا ونُمعن في الإفساد عاديـنا؟
ولم نراع حدود الله نهتكـها .:. .:. بلا حياء تجنَّبناه باغـينا
مقدمات لها حتمًا نتـائجـها .:. .:. لذا أنزلنا أذلاَّ من صياصيـنا
وقد فقدنا وأيم الحق ذاتـية .:. .:. والكون أجمعه فيها يعزِّيـنا
أسلافنا انتصروا بالدين وامتلكوا .:. .:. أقصى البلاد كما قد أطبقوا الصينا
أسلافنا انتصروا بالدين وانتزعوا .:. .:. حقَّ الزعامة في الدنيا أساطيـنا
أسلافنا انتصروا بالدين واقتحموا .:. .:. صروح كسرى وقد عاشوا مُهابيـنا
لا الفسق لا الرقص لا كأسٌ تدارُ بهم .:. .:. ولا تراهم على مال مُرابيـنا
ولا الليالي إذا احمرَّت بلذَّتـها .:. .:. حول المعازف توقيعًا وتلحيـنا
ولا سمعنا لهم إثمًا يدنِّسـهم .:. .:. ولم يكونا عن الإيمان ساهيـنا
الجِدُّ منهجهم، والنصح مبدأهم، .:. .:. على سباق هم للخير ساعـونا
ووحدة الصف لا تعـدوهمُ أبدًا .:. .:. هي المِلاك بها ظـلُّوا معاويـنا
نحن ـ ماذا بني قومي؟ ـ ويا أسفى .:. .:. على المبادئ قد ضاعت بأيديـنا
بني عمي على م الخلف يقتلنا؟ .:. .:. إلى م نهدم جمعًا من مبانيـنا؟
إلى متى والدما من جسم أمَّتـنا .:. .:. مستنزفاتٌ بها تسقى أراضيـنا؟
فيم التنازع والأعداء ساخـرة .:. .:. تذكي العداوة تزيينا وتحسينا؟
فيم التنازع والأعداء جاثـمة .:. .:. على الصدور وشدَّت من تراقينا؟
فيم التناحر والأعداء شـامتـة .:. .:. لفرط آلامنا هزءًا تغنِّيـنا؟
أفعالكم يا بني الإسـلام مهزلة .:. .:. إنا ظفرنا بكم عيشوا مساكـينا
الهمُّ يلهب في أكبـادنا حـرقًا .:. .:. كذاك مُرُّ البكا يُدمي مآقـينا
طـال الزمـان ولم نحفل بطيلته .:. .:. سبع كسبعين أو تسعُ كتسعينا!
نشكو ونشكو، وما الشكوى بمُجدية .:. .:. وما ارعوينا وقد ناحت بواكينا
ورددت نوحـها بالحزن صـارخـة .:. .:. من كلِّ غور ومن أعلى روابيـنا
أضحى التـنـائي بديلاً من تدانينا .:. .:. وناب عن واجب اللقيا تجافيـنا
ومن أجل ذاك تجرَّعنا الأسى غُصصا .:. .:. مستضعفين وويلات أفانيـنا
ونحن في لجَّة الأحداث سـابحة .:. .:. نفوسنا ورياح البؤس تزجيـنا
فالبعض منا يرى في الشرق منقذه .:. .:. فقالها جاهلاً هذا مُحاميـنا
والبعض منا يرى في الغرب ملجأه .:. .:. فقالها طامعًا هذا يواسيـنا
ما الشرق؟ ما الغرب؟ ما جدوى السراب وهل .:. .:. يوما يشفينا به غلات صاديـنا؟
إذا أردنا حـياة العز نطلبـها .:. .:. فلنتخذ سببا للعز ينهيـنا
فلا الربيلات تستهوي ضمائرنا .:. .:. عن المراد، ولا الدولار يُغريـنا
هي الأصالة لا نبغي بها بدلاً .:. .:. ولو مُنحنا بها الفردوس يُؤوينا
لنا أصـالتنا من دينـنا انبثقت .:. .:. وكلُّ خير لنا منها يوافيـنا
ما الكوثر العذب في خلدٍ يَلذُّ لنا .:. .:. بذلَّة وبه رضوان ساقيـنا
والحور تُطعمنا حلـوى وفاكهة .:. .:. ونحن في حضنها نحيا مُهانيـنا
وإن يكن عيشنا بالعزِّ نرض به .:. .:. ولو يكون الغِذا مُهلاً وغسليـنا
إن لم نكن هكذا فالموت أولى بنا .:. .:. والقبر أحسن ستَّار يواريـنا
فلنلتمس قوَّة عظمى تُعـزِّزنا .:. .:. وليس غير حمى الرحمان حامينا
ومن تكن بإله العرش نُصرتـه .:. .:. خابت عداه ولو عُدُّوا ملاييـنا
فإن تكن لسبيل الله نُصرتـنا .:. .:. وعدًا على ربنا حقًّا يواليـنا
والله يمنحـنا حتـمًا معيَّتـه .:. .:. ويُنجز الوعد في العقبى ويُعليـنا
ألقيت في المهرجان الثقافي الخامس لبلدية غرداية
الليلة التاسعة من المهرجان، بنادي الإصلاح
يوم: 09 رجب 1403هـ/ موافق لـ 22 أفريل 1983م

نشرت القصيدة بدورية الحياة، العدد: 09، 1426هـ/2005م، ص266.

اسم الكاتب