الشيخ حمو فخار وفكره السياسي
(دروس لشبابنا وحلول لواقعنا)
د/ صالح بن عبد الله أبو بكر
نائب بالمجلس الشعبي الوطني
مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات
مقدمـة:
الشيخ حمو بن عمر فخَّار من مواليد غرداية 1917م توفي في 18 جوان 2005م؛ أحد أقطاب الحركة الإصلاحية في الجزائر، فتح عينيه على أهم التطورات السياسية في الجزائر والعالم، فقد عايش في فترة شبابه أوضاع العالم قبل الحرب العالمية الثانية، ثم تتبع مع أقرانه من الطلبة كل مراحل الحرب العالمية الثانية بما تضمنته من صراع النازية، وتكتل دول الحلفاء، ومشاركة الجزائريين في تحرير فرنسا، وله خطبة رائعة ألقاها سنة 1945 بمناسبة تحرير باريس من الاحتلال النازي(1)، ولا شك بأن تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في 1931 ومشاركة أستاذه الشيخ بيوض، في وضع قانونها الأساسي، كل ذلك كان له الأثر البالغ في تكوين الروح الوطنية الإصلاحية، في بناء الشخصية الجزائرية المسلمة، فقد تتبع الشيخ حمو فخَّار كل تطورات الحركة الوطنية في الجزائر، وكل الإرهاصات التي أدت إلى اندلاع الثورة الجزائرية.

وبعد الاستقلال وبتبني الجزائر الفكر الاشتراكي، أصيب أبناء الحركة الإصلاحية بنكسة لعدم تحقق آمالهم في قيام الدولة الجزائرية المنشودة، التي نص عليها بيان نوفمبر، وقد كان للأوضاع السياسية في غرداية ووادي ميزاب ــــ من صرا عات محلية مفتعلة، ومن اختراق أشخاص مغرضين للحزب الواحد ومنظماته من مجاهدين، وشبيبة ــــ أثر بالغ في فكر الشيخ حمُّو فخَّار ودفاعه عن مقومات الأمة الميزابية وخصوصياتها، ضمن الثوابت الوطنية، ثم عايش الشيخ حمو فخَّار الثمانينيات والتحولات السياسية والتجربة التعددية، فكان له رأي وفكر صرح به في خطبه العديدة للجمع، والأعياد والمناسبات.
ولهذا يعتبر الشيخ حمو فخَّار مدرسة سياسية متميزة بالتفتح، والاعتدال وحب الوطن والعالمية، ولعل منصبه كرئيس جمعية، وخطيب منبر، وأديب بليغ، وشاعر مرهف الإحساس، جعلت خطبه أكثر واقعية و مواكبة للأحداث السياسية، فخطبه لا تخلو أبدا من التصريح أو التلميح لكل الأحداث المحلية والوطنية والعالمية، وخصوصا العالم العربي والإسلامي. فكانت السياسية بمفهومها الواسع تشغل حيزا كبيرا من كتاباته.
وهذه مقتطفات من آراء الشيخ حمو فخَّار ونماذج تمكنت من الحصول عليها في عجالة فقد تكون هناك أقوال للشيخ حمو فخَّار أبلغ وأوضح للتعبير عن فكره السياسي وهذا جهد المقل ولا أدعي أني قمت بمسح لكل إنتاج الشيخ، بل هي محاولة لفتح الشهية فليواصل الباحثون هذا المشوار.
المحور الأول: الحـس الوطني:
1- الحس السياسي عند تلاميذ الشيخ بيوض:
إن البعد السياسي في فكر الشيخ بيوض قد انعكس على تلاميذه وخاصة النجباء منهم فقد لقنهم حب الوطن، وأوقد فيهم الحس الوطني وحب الجزائر والدفاع عنها وخدمة الشعب بداية من إنقاذه من براثين الجهل والتخلف، والخرافات والبدع، وذلك بإصلاح عقيدته وأخلاقه، وتحبيب اللغة العربية له، فقد كان الشيخ بيوض يلاحظ التفاوت الواضح بين أبناء الجزائر وأبناء الاستعمار الفرنسي الذي استحوذ على كل خيرات البلاد، ويقول:
«الاستعمار قد سلب منا كل شيء إلا القرآن الذي نحفظه في قلوبنا، ولا يمكنه أن يسلبه ما دمنا نحافظ عليه حفظا وقولا وعملا»(2).
وبهذا الحس الوطني العميق غرس الشيخ بيوض، أساليب الإصلاح والتغيير في تلاميذه، فقد درسهم أستاذهم دوريات المشرق العربي، وكتاب العروة الوثقى للأفغاني، وآثار محمد عبده، وطبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد للكواكبي، و بهذا خرَج الشيخ بيوض رجالا صالحين ومصلحين يؤمنون بالتغيير من الجذور؛ بإصلاح العقيدة والدين، وإصلاح التعليم والنهوض بالأمة، في كل المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، فلا فصل بين كل هذه الجوانب المترابطة والمتداخلة، وهو دائما يقوم بتوظيف البعد الديني في كل إصلاح، فالإسلام هو جوهره ولا فرق بين العبادة والسياسية، فلولا جهود الإصلاح الذي قامت به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لما نما حس وطني، ولا ثارت ثورة نوفمبر الخالدة، فتذكير الشعب بهويته ولغته ودينه، بعد قرن من الاستعمار، هو الوقود الفعال الذي أشعل الثورة التحريرية.
فهاهو يصرح في البيان الذي ألقاه بعد فرض الإقامة الجبرية عليه، وهو يحرض تلاميذه ومن أبرزهم الشيخ حمو فخَّار، فيقول لهم:
«أيها الشعب الكريم إن لك ماضيا مجيدًا، وتاريخا بالعظائم حافلا، وإن لك في سجل تاريخ الجهاد الوطني والكفاح الاجتماعي، والاقتصادي صفحات مشرقة بيضاء نقية، إن من أفظع أنواع الظلم أن يساس شعب مثلك سياسة عسكرية غاشمة مستبدة»(3).
ويعتبر الفكر السياسي للشيخ بيوض امتدادًا لفكر الشيخ أطفيش الذي يرى بأن الاستعمار مظهر من مظاهر الشرك والكفر، ولذلك تجب محاربته مهما كانت الظروف الاقتصادية، و الاجتماعية، ولذلك يرى وجوب القطيعة التامة، مع المستعمر وعدم التعامل معه، وعدم تقليده سلوكا، أو ثقافة أو لباسا وتجب البراءة من الكافرين، كما أوجب مقاومة الاستعمار بالجهاد، ومن هذا المنطلق فقد عارض الشيخ أطفيش معاهدة 1853م بين فرنسا ووادي ميزاب للحفاظ على الأمور الداخلية فقد اعتبرها لعبة سياسية، ومراوغة لربح الوقت، حيث كان رحمه الله يقول:
«إن تشييع ثمانين جنازة في اليوم من بني يزقن أحب إلي من أن يطرق سمعي أن فرنسا وضعت قدمها على حجر واحد من «تِضَفْتْ» وهو مكان معروف في المدينة»(4).
هذا هو الفكر السياسي الذي ترعرع فيه الشيخ حمو فخَّار تلميذا وطالبا.
وكان لجمعية الشباب أثرها البالغ في التكوين السياسي لطلبة الشيخ بيوض، فلم تكن مجرد ميدان للتكوين العلمي التطبيقي، والتدريب على تملك القواعد النظرية، وممارستها في ما يكتب أو يقال، فحسب، بل كانت فوق ذلك ميدانا لترويض العقل على البحث والنظر، والنقاش والحوار، والأهم من هذا كله، أنها كانت مجالاً لعمل أخطر وأعظم، ومضمارا لتحقيق غاية أسمى، غاية تتمثل في بعث الروح الوطنية ومقارعة الاستعمار، إذ تُعرض في أحضان تلك اللقاءات قضايا الحرية والاستقلال، وعزة المسلمين، وفداء الأوطان، والسعي لإنقاذها من براثن الكافرين، وكانت جلسات هذه الجمعية سرية، لا علم للإدارة الفرنسية بها، ويتعهد أعضاؤها بكتم أمرها، وعدم إفشائه ولو لأقرب الناس وأعز الأصدقاء.
أثمرت جمعية وجريدة الشباب ــــ التي حمل رايتها الشيخ عدُّون ــــ تراثا أدبيا بليغا مما دوّنه الطلبة من مقالات وقصائد، وأناشيد بلغت العشرات، كلها تشيد بالوطن وتدعو للسعي إلى تحريره من نير الاستذلال، وجاءت في أسلوب حماسي صادق، ولكنه ذكي حكيم، تدك قنابله معاقل المفسدين، ولا يُدان قائله من قبل الكائدين.
وتلك صفحة بحاجة إلى دراسة مستفيضة تجلي فضل الجمعيات الأدبية بمعهد الحياة، في إيقاظ الروح الوطنية في الشباب، ومحو خرافة أن فرنسا ستبقى في الجزائر إلى يوم الحساب.
2- حب الجزائر:
ورث الشيخ حمو فخَّار حب الجزائر عن مشايخه، وتفانى في حب ونصرة القضايا الوطنية بإخلاص، فكان همه أن يرى الجزائر رائدة بين الأمم، وقد تخلصت من التخلف والجهل ومن كل الآفات الاجتماعية، فحب الجزائر في فكر الشيخ حمو فخَّار خريج المدرسة الميزابية الإباضية الإصلاحية، يتميز بحب بريء من أية مصلحة، أو أي مطامع مادية أو مصالح جهوية ضيقة، أو تعليق الأوسمة والنياشين.
فأمل الشيخ حمو فخَّار كما يوضحه في قوله:
«يا شباب الإصلاح إن كلمة حقي» لا تحيا في السياسية إلا إذا وضع قائلها حياته فيه(5) أي أنه يقول إن التضحية من أجل الوطن وأداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، هذه هي الوطنية عند الشيخ حمو فخَّار.
ويظهر حب الشيخ حمو فخَّار للجزائر في حرصه الشديد على مصيرها المجهول، لما دخلت الديمقراطية قبل أوانها، وحزنه العميق على ما وقع للجزائر في بداية التسعينيات، إذ يقول «اليوم نشاهد جزائرنا الحبيبة ــــ مضرب الأمثال، في السياسة والنضال ــــ ما تشهده من تفكك بين عناصرها، منذ بزوغ الأحزاب السياسية، في سمائها وانفتاحها على الديمقراطية قبل أوانها، ما هو إلا بداية ليس يدري إلا الله كيف تكون النهاية»(6).
فينادي الشيخ حمو فخَّار في سنة 1990:
«أيها الإخوة الفطناء، إننا في الجزائر على شفا جرف هار يكاد ينهار بنا في جهنم الحياة وجهنم الممات».
وفي دعوته للتمسك بأخلاق الأنبياء والرسل، يقول:
«إننا لفي حاجة أكيدة إليها في هذه الأيام أكثر من أي عهد مضى، لمجابهة التناقضات الطارئة، في جزائرنا الحبيبة ذات الصيت الذائع، في المحافل الدولية»(7).
ويكرر الشيخ في أغلب خطبه الدعاء لله كي ينصر الجزائر، ويجنبها الفتن والمصائب، فيقول:
«فيارب جنب جزائرنا هذا المصير الأليم»(8)، ويارب جنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن.
3- استقبال الشخصيات السياسية:
كان الشيخ حمو فخَّار رحمه الله، حاضرا في كل المناسبات الرسمية، وخاصة منها استقبال الشخصيات السياسية التي تزور غرداية، وكان يستغل كلمة الترحيب بضيف غرداية، دون تملُّق أو خنوع، ونفاق فكان يستغل الفرصة، لتمرير رسائله الإصلاحية مبتدئا بحسن الاستقبال، ثم التعريف بالشخص الضيف للجمهور الحاضر وإبراز اختصاصه، ومجال نشاطه، ثم يستغل الشيخ الفرصة بالتعريف بمدينة غرداية، وخصوصياتها التاريخية والاجتماعية، كما يتعمد في خطابه أن يقدم للضيف نصائح وتوجيهات تتناسب مع مركزه، ومكانته السياسية، وتتمحور نصائحه دائما، حول حب الوطن والإخلاص في نصرة الجزائر والعربية والإسلام.
ففي استقباله للوزير الفرنسي (ارسيل أدرون نيجلان) سنة 1946 طلب منه بناء ثانوية بغرداية، ويلح عليه تسريع إجراءات الموافقة على حفر الآبار الارتوازية في ميزاب مذكرا إياه بتعطيل ملف المصادقة على حفر البئر الارتوازية في القرارة. وطلب توزيع الأراضي في زلفانة على جميع سكان ميزاب الأصليين، بدون فرق ولا تمييز. ولم ينس الشيخ حتى مطالب البدو الرحل في الصحراء فطلب من الوزير تقديم مساعدات، وإعانات لأصحاب المواشي، بعد أن فتك القحط والجفاف بمواشيهم، وطلب كذلك بإنشاء المرافق الصحية العمومية لمكافحة الأمراض مذكرا إياه بارتفاع نسبة الوفيات، وبوجود طبيب واحد مقابل عشرات الآلاف من المواطنين(9).
وفي كلمة استقبال للوزيرين عبد الرحمن شيبان وزير الثقافة، وأحمد توفيق المدني وزير الأوقاف، يوم 24 ماي 1963 ضمن كلمته رسائل واضحة غير مشفرة، للاعتزاز بالإسلام ومبادئه، فيقول مثلا:
«أجل لقد حقَّ لنا أن نطمئن على الإسلام وتعاليمه الخالدة في عهدكم، يا وزيري الثقافة والأوقاف، بما أبديتم من غيرة وحماس على الدين»(10) .
وهو يستقبل الإمام غالب بن علي، يقول له:
«أود أن أذكركم سيدي الإمام، والذكرى تنفع المؤمنين، أنه لأمر ما قد انتدبكم الله واختاركم لقيادة الأمة العُمانية، في سلمها وحربها.... ويا ملهم النفوس فجورها وتقواها، اعصمنا وإياه من الزلل والخطإ، وألهم حكومتنا وحكومته الرشد وصدق القول والعمل، واحفظهما من الأنانية وتعشق الزعامة، وافتراق الكلمة، فإن ذلك آفة الجماعات والدول»(11).
وفي كلمته التي كتبها باسم أصحاب المصانع، لاستقبال رئيس مجلس الثورة والوزراء هواري بومدين، يوم 27 جانفي 1970 يستغل الفرصة ليوضح للرئيس الصعوبات التي تعاني منها الصناعة في الصحراء كحرارة الجو، وهروب الإطارات إلى الشمال، وبعد المسافة وتكاليف نقل مواد البناء، والمواد الأولية، وعدم وجود بنوك في المنطقة، وعزوف الأخصائيين عن الاستقرار هنا، ولهذا قدم له مجموعة من المطالب كالتخفيف من سعر الأرض والإعفاء من الغرامة(12).
وفي استقبال رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد، يوم 16 جانفي 1984 فقد سدد له جملة من النصائح نرى من أهمها جرأته الحازمة، في مراجعة الأخطاء الفارطة، وانتهاج أسلوب حكيم في تصحيحها، مشيرا بذلك إلى التراجع عن التوجه المفرط إلى الاشتراكية، والتأميم، والثورة الزراعية، وإعادة هيكلة الاقتصاد. مذكرا إياه بتهميش الولاية، بقوله:
«عن شوق الجميع إلى زيارتكم، التي حظي بها أغلب القطاعات في الشمال والجنوب، وبقينا لوحدنا ننتظر دورنا وأعيانا الانتظار»(13).
وفي استقبال الشيخ عبد الله جاب الله سنة 1991 فبعد الترحيب ذكر الحضور بتاريخ نضال العالم والداعية، وكفاحه من أجل كلمة الحق والدعوة إلى الإصلاح، وحتمية الحل الإسلامي، بقوله لقد شرفتم الإسلام والإصلاح والجزائر والعلماء، ورفعتم لواء القرآن والسنة، بالاستشهاد بهما، ونصرتم العربية وجمهرة الغيورين عليها بلسانكم العربي المبين، فقد أعجبنا أيما إعجاب يوم لقاء الصحافة معكم حيث بدوتم في شخصية الداعية الملهم، فتصديتم للإجابة عن الأسئلة المطروحة عليكم بالحجة المقنعة وفي اعتداد الواثق بما عنده، الشجاع المؤمن، بقضيته ومتسما بالصراحة والوضوح والنزاهة، العدة التي تعوز الكثير من العارفين، وكل ذلك بأسلوب حكيم، مستعل عن القدح والتجريح بالآخرين، ناء عن الحط من كرامة السائلين.
ويدعو الشيخ حمو فخَّار للشيخ عبد الله جاب الله قائلا:
«وإنكم أيها الأخ الكريم، ومن على شاكلتكم من المؤمنين الصادقين، الأمل كل الأمل، في وضع قوافل أجيالنا الصاعدة في المسار الفطري، صراط الله المستقيم. أرانا الله منكم ما يحقق الأمل المنشود، ورعانا وإياكم من كل شانئ حقود»(14).
كما كان الشيخ حمو فخَّار حريصا على حضور كل الاحتفالات الرسمية التي تنظم في الولاية، مستغلا بذلك فرصة الاعتزاز بالأعياد الوطنية والمناسبات الدينية، فمن عيد النصر والحرية، إلى المهرجانات الثقافية، وافتتاح المدارس والمساجد والنوادي، والتظاهرات الكشفية، و كان رحمه الله يتوج تلك الاحتفالات بخطب رائعة أدبا وسياسية وتوجيها.
المحور الثاني: القضايا الدولية:
1- نصرة المسلمين: :
الفكر السياسي للشيخ حمو فخَّار تجاوز الحدود السياسية لوطنه الجزائر، فكانت تتجاذبه الروح الإسلامية إلى أقاصي العالم الإسلامي، وتشده الروح العربية إلى كل الوطن العربي، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم «من لم يشغله أمر المسلمين فهو ليس منهم»، فقد كان يضمن خطبه شعوره العميق بالفرحة والسرور في كل الانتصارات التي يحققها المسلمون، في مشارق الأرض ومغاربها، كما كان يأسف ويتحسر لواقع المسلمين والعرب، في كل فاجعة تحل بهم أو في التمزق والتفرق الذي أصاب المسلمين والعرب.
وقد كان الشيخ حمو فخَّار يربط كل تلك الأحداث حلوها ومرها بمدى التزام المسلمين حكاما ومحكومين بشر ع الله، فكلما انتشر الفساد الخلقي واستفحلت الآفات الاجتماعية، كان الخراب والدمار وانتشرت الفتن والحروب والانقلابات، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيـِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىا يُغَيـِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (سورة الرعد: 11)، وكان الشيخ شديد الحسرة على خيانة الحكام العرب، لشعوبهم وقضيتهم الجوهرية فلسطين، وذل الرؤساء و الملوك الذين يقفون موقف المتفرج من تجاوزات الصهاينة، وأذنابهم من الغرب، وكلنا يتذكر مذلة إخراج رجال المقاومة الفلسطينية من لبنان، ووقوف الدول العربية والإسلامية على كثرتها مكتوفة الأيدي ضد الغزو الإسرائيلي للفلسطينيين، وإخراج رجال مقاومتها من لبنان وعددهم سبعة آلاف بقولهم «أخرجوا من لبنان وانتم مجردون من أسلحتكم...»(15) والله إنها لإهانة ما بعدها إهانة.
وفي كل تلك المواقف كان الشيخ يعتز بالوطنية الجزائرية، ويتخذ الثورة التحريرية، نموذجا ومثالا على العرب والمسلمين أن يقتفوا أثرها، كي يحققوا الانتصار على الاستعمار والاحتلال الصهيوني، فاسمعوا خطبته ليلة نوفمبر الخالدة:
«وها نحن نهب لإحياء الذكرى الثلاثين لاندلاع الثورة التحريرية... في اعتزاز وأريحية وانتشاء ألا يكفي هذا الكبد شكرا لله من عباده الجزائريين؟ أم يراد منا أن نشد الرحال إلى الشرق العربي لدحر اليهود وتحرير فلسطين...؟ أم إلى العراق وإيران لنقاتل الفئة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله؟
أم نتجه إلى أفغانستان لنصرتها على الروس القيصرية؟ أم إلى الجماهيرية لفكها من جنون القذافية...؟»
انظروا إلى الحس السياسي العميق، الذي يرى بأن شكر الله على النصر في الثورة الجزائرية لا يكفي باللسان فقط، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى المساندة المادية، لو سمحت الظروف لنصرة الشعب الفلسطيني، وقتال الفئة الباغية من الشعبين العراقي والإيراني، ونصرة الشعب الأفغاني من الاحتلال السفياتي. وكما لا ينسى نصرة الإخوة الإباضية في ليبيا وما لحقهم من ظلم واضطهاد.
وها هو الشيخ حمو فخَّار يناصر أطفال الحجارة الأبطال الذين قلبوا موازين العالم، وأسمعوا صوت قضيتهم التي تجاهلها العالم، أربعين سنة، فالانتفاضة هي التي أرغمت أمريكا والغرب للجلوس إلى طاولة المفاوضات وسماع صوت الشعب الفلسطيني، ويقول الشيخ: «إن الجاليات الفلسطينية راحت تتيه في الأرض أربعين سنة، منذ وعد بلفور المشؤوم فلم يسمع لهم صراخ، ولا آسى عليهم في البسيطة أحد من العالمين.
فلما عقدوا العزم أن يعيشوا عيش الأحرار، وشفعوا صراخهم بأحجار، قد لا تعدو حصيات الجمار... التفت العالم كله إليهم وتحدثت الإذاعات والصحف عن عدالة قضيتهم، ثم ها هي أمريكا تفكر في حل، ولا تدع إسرائيل من أمرها حلا إلا اقترحته للخروج من محنتها».
2- السياسية العالمية ودور الجزائر فيها :
إن وطنية الشيخ حمو فخَّار جعلته دائم الاعتزاز بالمواقف السياسية، والإنجازات الحضارية التي تشرف الجزائر، فالكبار منا يذكرون دور الدبلوماسية الجزائرية، في الإفراج على رهائن الطائرة الكويتية المختطفة حيث كانت الجزائر محط أنظار العالم كله، مدة شهر فالشيخ المتتبع للأحداث والمستثمر للوقائع الوطنية والعالمية، في خطبه يشير إلى تلك الحادثة بروح عالية ووطنية فياضة، فيقول:
«أيها المقبلون هل تذكرون محنة رهائن الطائرة الكويتية المفجعة، التي شغلت العالم نصف شهر من الزمن؟
وهل تذكرون كيف خرجوا يلهجون بشكر الجزائر، التي أنقذتهم من أنياب الموت بأعجوبة وردتهم إلى أهليهم سالمين؟»
هكذا كان الشيخ حمو فخَّار يحبب الشباب لوطنه ويعلمه النقد البناء، لا النقد الهدام الذي يرفض كل ما تنجزه السلطة ويضع نفسه دائما في المعارضة من أجل المعارضة، فالشيخ حمو فخَّار حتى وإن أشاد بالمواقف البطولية للجزائر، وثمن إنجازاتها لن يستنكف أن ينتقد البيروقراطية المحلية والفساد الإداري، وهذا ما نراه في المحور الموالي.
المحور الثالث: القضايا المحلية:
1- محاربة الفساد والإرهاب الإداري:
لقد عاش وادي ميزاب فترات تاريخية عصيبة، استغلها بعض الإنتهازيين أيام الحزب الواحد وأيام السياسية الاشتراكية والفكر الشيوعي، وعاثوا في الأرض فسادًا مستغلين مناصبهم ومراكزهم الإدارية والحزبية، للظلم والحقرة، فكثرت السرقات والاعتداءات، والإهانات، والعنصرية الصاخبة، والجهوية النتنة. والشيخ حمو فخَّار ما كان ليداهن، أو يتملق، بل كان دائم النقد والتوجيه وإثارة الهمم، حتى قبل أن تهب رياح الديمقراطية على الجزائر سنة 88 فها هو في سنة 84 ينتقد الأوضاع ويقترح الحلول، التي يجب أن يكون مرجعها دائما الدين والأخلاق فيقول:
«الدينُ أن تختفي السرقات من مؤسساتنا الخاصة والعامة، وتتقلص روح الانتهازية، والاستغلال من المخططات، مثناها وثلاث ورباع وخماس....
الدين أن تُمحى المحسوبية المستشرية، والرشوة المستأسدة المستعلية...، الدينُ أن تسود النزاهة، وتقدم الكفاءة، ويُطبق مبدأ الالتزام، ويطبق في التعيينات والترقيات، والترشيحات...»(16).
2- تولِّي المناصب:
يرى الشيخ حمو فخَّار أن أزمة المواطن في ولاية غرداية خصوصا، وفي الجزائر عامة، هي تولي الرجال غير الأكفاء المناصب الإدارية، فاسمعه وهو يحث الشباب على تولي المناصب بمناسبة ترقية دائرة غرداية، إلى ولاية سنة 1984 فيقول:
«آن والله للصالحين الأكفاء أن يتقدموا إلى المناصب الحساسة لا حُبًّا في الرئاسة، لكن حفاظا على المكاسب الكثيرة، العزيزة النادرة، وتوطيدا لدعائم الدولة، بالخبرة والنصح، والهمم الثائرة...
وأخص من بين شباب الجزائر بالدعوة لتحمل المسؤولية، شباب الوادي الطاهر الأمين...، ألا إن الواجب يناديكم، ويسلط الأضواء عليكم، ولا يعني إلا إياكم.
فحيَّا الله من تحلَّى منكم بروح المبادرة دائما، وحياه بصفة خاصة في هذا الظرف الذي تؤسس فيه ولايتكم الجديدة...»(17).
«فلتتحملوا مسؤوليتكم التاريخية، أمام الله وأمام أمتكم بمسقط رأسكم، بأن يتقدم للمكان المناسب الرجل المناسب، فإن كل تقصير أو تهاون في هذا المنعطف التاريخي، وكل غفلة وكل سنة من نوم، ستجنون عواقبها الوخيمة لا محالة إن عاجلا أو آجلا»(18).
نعم يا شيخنا ها نحن نجني العواقب الوخيمة، ونتجرع المرارة، ونبكي دما، لأننا لم نسمع بنصائحك، منذ أكثر من عشرين سنة، لتولي المناصب الإدارية في ولايتنا. يقول الشيخ:
«نشتكي من ضياع حقوقنا وأولادنا يتهربون من تحمل المسؤوليات، في الإدارات»(19).
وعليه فأين نحن من المسؤولية في دولتنا وفي بلدتنا اليوم؟ وهل نحن في منعة من التدهور والاختلال في مجتمعنا؟
لا شك ولا ريب أننا نعيش أزمة حادَّة منذ الاستقلال، بل نعيش أزمة مركبة محدودبة، بعيدة القعر.
أزمة تتمثل في تذمر الجميع، من سوء المعاملة التي يلاقونها في كل ميدان.
كل من تلقاه يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن؟
وأزمة في عدم جرأة الأكفاء في الوثوب إلى المناصب، ووقاحتهم في التشبث بها، ما ترك الجماهير العاجزة عن التغيير تموت هما وكمدًا، وتعلف مع الحمير التبن والشعير، إن وجدت التبن والشعير.
وأزمة تهرب الأكفاء الأمناء من تحمُّل المسؤوليات، جبنا وتواكلا وتخاذلا فخلا الجو للقبرة تبيض وتصفر.
وَمن رَعَا غَنَمًا في أَرضِ مَسْبَعَةٍ .:.:. وَنَامَ عَنهَا تَوَلَّى رَعْــيَهَا الأَسَدُ
فنحن ومن يتولى المناصب في دولتنا غثاء كغثاء السيل، إلا أنهم يفضلوننا بشجاعة طبعوا عليها، وحسن تفهم للأوضاع وتجاهلنا نحن عواقبها وأبعادها...»(20).
3- الدفاع عن الحقوق لرفع المظالم
الشيخ حمو فخَّار عايش الظلم أو الإرهاب الإداري، فحاول أن يستنهض الهمم، ويعلمنا كيف نناضل ونعيش معززين مكرمين، في وطننا؛ كفانا استسلاما، واستكانة كفانا ذلا وإهانة، والرضا بالعيش الوضيع، والخوف من التقدم إلى الإدارات، والتنقل بين المكاتب، وكتابة الشكاوى، ومجابهة الظلمة، ولنتعلم الأساليب الحضارية والقانونية للمطالبة بحقوقنا: اسمعوا كلام شيخنا إذ يقول:
«وفي مجال الإدارة والحكم، سادت الفوضى، واستشرى الإجرام، إذ وُسدت الأمور إلى غير أهلها، الأمر الذي ترككم، وأنتم الأغنياءـ مسلوبي الحقوق في أراضيكم، مهضومي الكرامة في قعر داركم، منكسي الرؤوس في أوطانكم، وما ذلك إلا أنكم مسالمون مستسلمون، لا ترفعون في مظلمة شكوى، وإذا رفعها بعضكم، ورفضت قالوا: عظمت البلوى، وأسروا النجوى.
وفيكم من يهاب الدخول لأي قاعة، وإذا تشجع وأوصد دونه الباب لعن الشجاعة، إلى يوم الساعة، وقدم للبواب شواهد الإخلاص والطاعة».
كما يتحسَّر الشيخ حمو فخَّار على من مزَّق أوراق جهاده ونضاله، فظلم أمته قبل أن يظلم نفسه: فيقول:
«وفيكم من مزَّق أوراق نضاله لسوء معاملة في القاعة، وإذا قيل له: عجلت يا هذا أجاب: لا أمل في القمَّة وكل صاعدة لا محالة للأرض عائدة.
وفيكم من تعرض للتأديب أو هُدِّد بالفصل والزج به خارج الفصل، تلا قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالهَزْلِ}(21).
وفيكم وفيكم و وفيكم .......
فبربكم تلك حالكم ولما يمسكم سوء، كيف كنتم تكونون لو يصاب أحدكم كما أصيب نبيكم في الجسد، وفي العرض والزوج والمال والولد، آمنتُ ربي بما أنزلت في سورة البلد: {لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي كَبَد}»(22).
المحور الرابع : الاعتدال:
1- القول للمحسن أحسنت:
من فكر الشيخ حمو فخَّار التصريح بقوله للمحسن أحسنت، وقوله للمسيء أسأت، وهو عين مبدإ الإباضية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشكر المسؤولين لا يعني التزلف والتملق، أو غيرها من المصطلحات والتصنيفات، التي يتداولها البعض في يومنا هذا حتى برمجت أفكار شبابنا بكره كل المسؤولين، وحقد كل من يتعامل مع المسؤولين، ولعن كل من يشكر مسؤولا، فأصبحنا نسمع آبلوز السلطة أو لبوفوار، أو إزيزاون، أو الشياتة...» ألخ.
فالشيخ وهو يشكر السلطات المحلية، التي نظمت حفلات فنية بمناسبة ليالي رمضان يقول:
«وأقول إن ذلك من أجل نعم الله علينا... والفضل... بعد الله إلى الإطارات الرشيدة، في سلطاتنا المحلية، كالسيد الوالي، والمحافظ، ورئيس المجلس الشعبي البلدي...
فلهم خالص شكرنا، وصادق تهانينا، وعميق دعواتنا، على الإبقاء على طابعنا الديني المحض، في محيطنا، وعلى احترام عواطف سكانه المحافظين، على التقاليد النظيفة والتعاليم الإسلامية الخالدة...»(23).
2- منهج جمعية الإصلاح:
وفي السياسة الداخلية للمجتمع يوضِّح الشيخ حمو فخَّار منهج جمعية الإصلاح، في تصحيح المفاهيم وكيف تتعامل مع معارضيها، وأنها تنهج منهج الإسلام في اليسر والوضوح، ونبذ الخرافات وتقدير الكفاءات، وتوزيع المسؤوليات، فاسمعوا شيخنا يقول:
«ثم ليتأتى للإصلاح تصحيح المفاهيم في نفوس المضللين الظانين به ظن السوء، والواقفين في الوسط مذبذبين، تنهش قلوبهم الحيرة وتتوزع أهواءهم الدعايات المغرضة، ثم ليتأتى للإصلاح من بعد ذلك أن يبين للناس بطريقة عملية تطبيقية بعيدة عن النعرات والادعاءات، أنه لا يضمر لأحد من خلق الله عداوة ولا بغضاء، ولم يخرج هيأته الدينية، إلا لإبراز النموذج الخير الذي يمثل يسر الإسلام، ووضوحه وصفاء تعاليمه، من كل خرافة، ويظهر تفتحه وإيجابيته، وسموه وتواضعه، وتقديره للكفاءات، والديمقراطية في توزيع المسؤوليات، والاستفادة من جميع الطاقات»(24).
3- حرية الرأي وديمقراطية القرار:
ومن منهج الشيخ حمو فخَّار في تعامله مع الرأي الآخر، وقبوله كل أساليب النقد، والنصح فهو يطلب من المجتمع المشورة والنصح، وهذا منهج الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين } من بعده فاسمعوه يقول: «لا ندَّعي أن الحق دائما في جانبنا، فمن كان غالب أمره الحق والصدق فانصروه، ومن وجدتم غالب أمره الادعاء والنفاق، وحب الظهور والاستعلاء، فانصرفوا عنه واتركوه، واخذلوه...، وإنا والله لسائلوكم يوم القيامة إن نصرتمونا ونحن على باطل، كما أننا سنُنَاقشُكُم الحساب، ونطلب الله لكم شديد العقاب، إن خذلتمونا ونحن على حق...
لا يتوصل إلى تطبيق القرارات الناجعة، بشأنها إلا باجتماع الكلمة، وإن لم يمكن اجتماع الكلمة فباتفاق أغلبية الأمة، حول جماعة خيرة لها الفعالية والكلمة المسموعة، والرأي السديد»(25).
فها هو الشيخ يقر منهجه في اتخاذ القرارات، بكل شورى وديمقراطية فالصواب يكون بالإجماع، وإن لم يحصل الإجماع، فالصواب مع الأغلبية من خيرة الأمة، طبعا فيما لا نص فيه.
ويقرُّ الشيخ أسلوب التسامح، وتقبل الرأي الآخر والتمسك بالأصول، والتسامح في الفروع فيقول: «فالقوة القوة يا شباب، والوحدة الوحدة، في الأصول، والسماح السماح، في الفروع»(26). ويحرص الشيخ كذلك على التضحية لخدمة المجتمع وعدم فرض الآراء الخاصة على المجتمع فيقول: «أخدموا الناس يطيعوكم ولا تفرضوا عليهم آراءكم».
كما كان رحمه الله يُحسن السماع وينصت إلى من يتكلم أمامه منفردًا أو في جماعة؛ كان رحمه الله يترك الكلام يدور بين الحضور وكله تركيز وآذان صاغية لمحدثه وهو آخر من يتكلم ويعطي رأيه في الأخير ولا يفرضه على أحد.
المحور الخامس: الإسلام والسياسية:
1- الإسلام ليس عبادة وطقوسًا فحسب:
لقد لاحظ الشيخ حمو فخَّار تقوقع بعض المسلمين، وانزواءهم في إسلام الطقوس والعبادات فحسب، وزهدهم عن تولي المناصب، ومزاحمة الرجال في المنابر والمحافل، وممارسة التجارة، وخوض أسواق المعاملات، ويهاجم الشيخ كل هؤلاء فيقول: «لقد كان من تعاليم قائد المصلحين وسيد المرسلين: ”أن القابض على دينه كالقابض على الجمر“(27) فهل فهم المسلمون معنى هذا القول الرفيع؟
كأني بهم يفهمون أنه يعني الحفاظ على الرواتب من العبادات، كالصوم والصلاة والحج والزكاة، ثم لا شيء بعد ذلك...
كأني بالمسلمين يرون أن أروع الناس وأزهدهم في الحياة هم المشتغلون بالذكر في المساجد القابعون في الصوامع والمعابد، المرتدون لباس الصوف في الشتاء والصيف القانعون من العيش بفضلات الموائد.
إن كان هذا فهمنا للدين فياخيبة المسلمين ويا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا.
كلا أيها الإخوة المؤمنون ليس من الدين في شيء هذا الفهم الساذج السقيم.
القابض على دينه كالقابض على الجمر، معناه أن تثب وثب النمر إلى المناصب، وتقتحم اقتحام الأسد العقبات إلى عليا المراتب، وتزاحم مزاحمة الفحول الرجال بالمناكب، وتجاري الأنداد والأضداد مجاراة السادات في حلبات المسؤوليات، وتحطم الأرقام القياسية تحطيم العمالقة في مجال القيادات، ثم تحتفظ مع ذلك بدينك احتفاظ الشيخ بماله، وتحنو عليه بين ضلوعك حنو المرضعات على الفطيم».
2- لا فصل بين الدين والسياسية :
وانطلاقا من تكوين الشيخ، ومرجعيته الثقافية والحضارية، يصرح أن صلاح الدنيا مرتبط بصلاح الدين، فلا فصل بين الدين والدنيا، لأن ذلك يذكرنا بأيام الاحتلال، الذي أورثنا لائكيته، فما لله لله وما لقيصر لقيصر، فقد ترسَّخت هذه الأفكار في بعض أبناء الجزائر، فمازالوا يحاولون إقناعنا بأن التطور والتقدم والحضارة لا يمكن أن تكون إلا بترك الدين ورجال الدين والابتعاد عن شريعة الله.فاسمعوا الشيخ حمو فخَّار يقولها مدوية، و لا يخاف في الله لومة لائم ولا يراوغ ولا يحابي أحدا. يقول الشيخ:
«كما أن أسانا وحسرتنا من تقاعس الأكفاء، إنما خوفا أن توسد الأمور إلى غير أهلها فتقوم الساعة...، وقد قال المشرع الحكيم: ”إذا وسدت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة“(28).
وحقا ما قال: لأن صلاح دنيانا مرتبط بقيام ديننا وصلاح ديننا متوقف على صلاح دنيانا، ومن يحاول فصل الدين عن الدولة فذلك رجعي، يريد أن يعود بنا إلى عهد الاستعمار البغيض، يوم كان يطمس في نفوسنا معالم الدين ليدوم له في أرضنا التمكين..»(29).
3- كيف يكون الحكم في الجزائر :
بعد التحول السياسي والاقتصادي للجزائر سنة 1988 استغل الشيخ حرية التعبير والتعددية لينفس عن همومه المكبوتة، فيصدح برأيه عاليا ومدويا، يعن فيه رأيه في التوجه الجديد، للحكم في الجزائر وكيف تكون التعددية، للخروج من الأزمة فيسدي نصائح جليلة للحكومة وللشعب، فاسمعوه يقول وقوله أبلغ وأفصح، من كلماتي وعباراتي؛
يقول الشيخ:
«أيها الإخوة المؤمنون:
بما أننا مقبلون على عهد جديد كل ما فيه يتحرك ويطالب بالإنصاف، والعدل والحرية والإصلاح وينادي هل من مزيد...
فمن الجدير بمنابر بيوت الله أن تجهر بكلمة الحق، وتلح عليها وتحث الجمهور المسلم، في جزائرنا المسلمة العربية على التحري فيمن تقدمه للصدارة باحترام الكفاءة، إذ هي وحدها القادرة على رعاية الثوابت وصيانتها، وعلى رأس الثوابت شريعة الإسلام، التي أثبتت تجاريب البشرية، أن ليس إلا فيها نجاة البشرية واللغة العربية، التي قال عنها نبي الإسلام: ”الإسلام باق ما بقيت العربية“»(30).
ويضع الشيخ حمو فخَّار ضوابط الخروج من الأزمة، وكيف يتصور أن يكون الحكم في الجزائر فيقول:
«عندما يتوفر في أبناء الجزائر حكومة وشعبا عاملان أساسيان: عندما يكف الشعب عن التسرع إلى الحكم قبل إرساء قواعد القرآن في النفوس، وعندما ترتفع الدولة الجزائرية من حضيض الدول النامية المستجدية إلى مصاف الدول المصنعة المستغنية...
وما ذلك على همة الجزائر، والدولة الجزائرية بعزيز...
ولكن العاملان كلاهما مفقود.
ويوضح الشيخ حمو فخَّار أن إقامة الدولة الإسلامية لا يكون بالتسرع إلى الاستيلاء على السلطة قبل تحضير النفوس؛ فيقول:
«أيها الشعب الكريم إن إقامة دولة القرآن وتنفيذ الأحكام، وهو حلم جميل، ومطمح نبيل، يحتاج إلى إعداد طويل الأمد، لأن سنة الله في التغيير لا تعرف الطفرة، بل امتلاك القدرة، قبل الإقدام على أخذ الزمام...
وبالتالي يجب أن لا ننسى أن المستعمرين عمدوا قبل رحيلهم إلى هدم كل مقوماتنا الروحية، مثلما هدموا ممتلكاتنا الحيوية، فتركوا النفوس خرابا من الغيرة والمروءة والحياء، والقلوب خالية من تقديس رموزها من الأموات والأحياء ـ {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ}(31) فإذا هم معاول أشد من الأجنبي الراحل، حتى ضج من خياناتهم وعمالاتهم المرأة والصبي، والذكي والغبي.
فما أصعب بلوغ قمة الهرم، في أمة منيت بخراب الذمم واندراس القيم، ربع قرن ونيف من عمر الزمن ـ يقصد بها فترة الاستقلال ـ
المحور السادس: اختيار الرجال:
1- اختيار الرجال للمجالس الإدارية والسياسية :
إن حرص الشيخ حمو فخَّار على تجسيد المجتمع الإسلامي المعاصر والمتحضر، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال اختيار الأشخاص الأكفاء، لتولي المناصب وخاصة الذين نختارهم للمجالس المنتخبة، ليمثلوا مجتمعهم أحسن تمثيل؛ فاسمعوه يقول:
«فدعوتنا لاختيار الأكفاء لتمثيلنا في المجالس الإدارية والسياسية، إنما كان حرصا على مقوماتنا الروحية، التي نستقي منها المثل العليا، والتوجيه الأسمى للدين والدنيا»(32).
2- محاسبة المسؤولين وكل من تحمل الأمانات، والوفاء العهود :
إن الشيخ حمو فخَّار الرجل الحريص والنشيط، والذي تحمل مسؤولية المجتمع لن يغفل عن محاسبة الأشخاص الذين تحملوا المسؤوليات عن كل الوعود التي وعدوا بها شعبهم قبل تولي المناصب، فاسمعوا الشيخ أيها المسؤولون، الذين حملكم الشعب مسؤوليات أنتم طلبتموها. يقول الشيخ:
«فيا من رشحتكم الطبيعة للأمانات.... إياكم من النكوص، ويامن تقدمتم للحلبة.... إياكم من الغياب، ويا من صعدتم إلى خشبة المسرح... حذار حذار من الغفلة، حذار من التثاؤب واجعلوا عدتكم: {وَلَيَنصُرَنَّ الله ُمَنْ يَّنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (33).
أيها الأمناء، من حقكم علينا أن نذكركم بأنكم:
*-طالما تغنيتم بحب الوطن، فلتترجموا تلك الأناشيد اليوم إلى وقائع ملموسة، وإلا كنتم كاذبين.
*-وطالما بكيتم وتأوهتم على وضعيتكم المفجعة في ماضيكم، فلتبرهنوا اليوم أنكم كنتم بالأمس صادقين...
*-وطالما ادعيتم وقت الرخاء أنكم الجديرون دون غيركم بالإدارة والحكم...ووعدتم بإقامة قسطاس العدل، وإشاعة الخير والفضل، فهاقد جد الجد ووصل دوركم، وبزغ نجمكم، فأرونا منكم ما يسر الصديق، ويرد في النحر كيد الشانئين، ويخيب ظن الشامتين.
*-وطالما كتبتم بأقلامكم وخطبتم بأفواهكم أنكم في بلدكم كاللاجئين الفلسطينيين مبعدين مستعبدين، فها قد تحررتم من القيد وأكثبكم الصيد.. وخير ما نزودكم به من نصح أن نردد على مسامعكم مقالة موسى عليه السلام لقومه: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الاَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(34). فإن قلتم كبني إسرائيل: {أُوْذِينَا مِنْ قَبْلِ أَن تَاتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا}(35) أجابكم لسان حالنا بجواب نبيهم الصارم: {عَسَى رَبُّكُمُ أَنْ يُّهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الاَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}(36)»(37).
المحور السابع: التعددية الحزبية:
1- موقفه من التعددية الحزبية في وادي ميزاب :
إن المعاناة التي عاناها المجتمع الميزابي، من مظالم بعض المنتسبين إلى الحزب الواحد، ومنظماته الجماهيرية، لم تندمل جراحه بعد و لن ينساها العقل الفطن، فما التعددية السريعة الذي جاءت بها رياح التغيير، ما هي إلا مساحيق على وجه عجوز شمطاء، وما الانبهار بالتعددية الحزبية، وألوانها البراقة، ووعودها المعسولة، إلا سراب يحسبه الظمآن ماء، فالشيخ ينبهنا وينبه المنبهرين وراء سراب الأحزاب صفرائها، وحمرائها، وخضرائها، شرقيها وغربيها، فالشيخ يقول لنا اتخذوا تلك الأحزاب وسيلة، ولا تتخذوها غايات، فيستحيل أن نستبدل عشرة قرون بعشرة أيام: يقول الشيخ في خطبة الجمعة يوم 16 جوان 1989(38):
«تعديل الذهنيات والرجال قبل تعديل الدستور؛ أريد أن أقول إن إصلاحات الدستور وما تلاها في عدة مجالات، قد أنست بعض الإمَّعات في لحظات ما عانيناه في عشر سنوات مضروبة في ثلاث، من هضم وإجحاف وهدر للكرامات، واقتنعوا بما شاهدوا من بصيص الأمل في انفراج الأزمة، يشبه السراب والبرق الخلب(39) في الجهام(40) من السحاب».
2 - التعددية في الجزائر :
يتأسف الشيخ حمو فخَّار كثيرا عما وصلت إليه الجزائر من فتن وتمزق في العشرية الحمراء، ويتنبأ بمصير مجهول للجزائر، وينتقد الأحزاب السياسية التي تتسابق إلى السلطة، وهي ضعيفة لا تملك برامج قوية، تخرج البلاد من محنتها، وقد حصل فعلا ما تنبأ به الشيخ في سنة 1990 وبعد فترة وجيزة من هذه المقولة المبنية على فراسة المؤمن، دخلت الجزائر في دوامة من العنف والدماء، سلخت خمس عشرة سنة من الفتنة.
ويقول الشيخ:
«وكذلك اليوم ما نشاهده في جزائرنا الحبيبة، مضرب الأمثال في السياسية والنضال، ما نشهده من تفكك بين عناصرها، منذ بزوغ الأحزاب في سمائها وانفتاحها على الديمقراطية، قبل أوانها ما هو إلا بداية ليس يدري إلا الله كيف تكون النهاية»(41).
أجل، أيها الإخوة الفطناء، إننا في الجزائر على شفا جرف هار، يكاد ينهار بنا في جهنم الحياة وجهنم الممات...
فقد غدت بلادنا الجزائر المسلمة تمر بمنعطف حاد من تاريخها تتلاطم فيه أمواج الحقد الصليبي عليها من السواحل، وتعصف بها الخلافات الحزبية من الداخل، فلسان حالنا يقول مع القائل:
مَا حِيلَةُ الريحِ إذَا مِنْ دَاخِلٍ .:. هَبَّتْ وَفُلْكٍ أَتَتْ مِنْ سَاحِلِ
كل الأحزاب عندنا إلى السلطة تهفو، وأغلبها ضعيف ما برح يحبو، فهو يستجدي النصرة من الجماهير لينمو، لكن الثقة فيها منعدمة.
وكلٌّ يدَّعي وَصْلاً بِلَيْلَى .:. وَلَيْلَى لا تُقِرُّ لَهُم بِذَاكَ
وبقي الأمل في أربعة، لكن كلما برزت للميدان، ظهر أمرها للعيان:
فجبهة الإنقاذ راحت تختال في صلف وعنف، مستكثرة سوادها بإلهاب العواطف في رجل الشارع، ورجل الشارع ريشة في مهب الرياح، سريع التحول قليل الغناء.
وجبهة التحرير غدت تحتال على القانون مستنصرة بمضاعفة عدد الدوائر، وبإيقاظ أصحاب الكهف والرقيم من زوايا في الحواضر والمداشر. وإنه لمن الإفلاس أن يستجير المرء في كربته بالمغمى عليهم والغرقى في النعاس.
وَالمسْتَجِيرُ بِعَمْرٍو عِندَ كُرْبَتِهِ .:. كَالمستَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ
أما حماس والنهضة الإسلاميتان بحق، فخيبة الأمل فيهما في عدم تحالفهما، فكلاهما كطائر اللقلق تقف على رجل واحدة، ولو اتحدتا لقضي الأمر، واستوت سفينة الأمة على الجودي، وقيل بعدا للقوم الظالمين...
ومن أجل هذا الوضع السائد اختار من اختار قائمة المترشحين الأحرار ... وربك يخلق ما يشاء ويختار»(42).
ويعبر الشيخ بكل صدق على العشرية الحمراء وما آلت إليه الجزائر من فتنة وتفرق، مستنكرا وضع الجزائر تحت ظلم الحزب الواحد وفتنة التعددية المستعجلة وغير الناضجة فيقول:
«لم نكن يوما في الجزائر بخير ولكن ما أصبحنا نعيشه اليوم من تناقضات دل على أن ما مضى في عهد الحزب الواحد كان أرفق وأحسن حالا:
رُبَّ يَومٍ بَكَيتُ فِيهِ، فَلَمَّا .:. صِرْتُ في غَيْرِهِ بَكَيْتُ عَلَيهِ(43)
3 - التواجد في الساحة :
الشيخ حمو فخَّار حريص على تدوين المذكرات وتسجيل الأحداث لأن التاريخ لا يرحم فرب تهاون في كتابة التاريخ ستتناقل الأجيال تقاعس الآباء والأجداد، فالشيخ يحرض على التواجد في الساحة والعيش أحياء مع الأحياء، وإلا فسنكون قبورا تمشي على الأرض. فيقول الشيخ:
«اعلموا غير معلَّمين أنكم بتدوين وقائع زمانكم تحفظون تاريخكم، وتثبتون وجودكم وتحفظون كرامة خلائفكم....
وبكلمة واحدة تبرهنون حقا على أنكم من زمرة الأحياء، أما إذا تهاونتم في ذلك لحظة واحدة فسوف يسجل التاريخ أنكم في عداد الموتى، وما أنتم إلا قبورا تمشي على ظهر الأرض....
وكان رحمه الله يرى ويتعامل مع كل أبنائه الشباب المنخرط في الأحزاب السياسية، دون تهميش أو إقصاء، فهو مع النخبة الفاعلة في المجتمع مهما كان انتماؤها السياسي. والعمل الاجتماعي دون اعتبار للون السياسي.
4 - الانخراط في الأحزاب والمشاركة في الانتخابات :
يثمن الشيخ حمو فخَّار حملة الانخراط في الحزب ولكنه يحث الشباب المنخرط على مواصلة النضال لإثبات الذات والتواجد في الهيكلة وتحمل المسؤوليات؛ فالشيخ حمو فخَّار يرفض سياسية الكرسي الشاغر، أو حتى الكرسي الذي يحمل «زيرًا متَّكي لا يضحَّك ولا يبكي» ، فلا بد من المنافسة واليقظة، سواء في أيام الحزب الواحد أو في حالة تعدد الأحزاب، فلا يمكن أن نقف موقف المتفرجين ونترك كراسينا يملؤها من لا يتألم بآلامنا، «فما حك جلدك مثل ظفرك»، «فيعوم العوام وما ينساش كساتوا» ـ يقول الشيخ:
«أيها الأبناء الأعزاء:
إن عاصفتكم الهوجاء التي أثرتموها في مرحلة الانخراط، وشاع أمرها إكبارا وإعجابا في جميع الأوساط، لا تزال بحاجة ماسة إلى عاصفة مماثلة في مرحلة الهيكلة والانضباط، وهي مرحلة أدق من الصراط، تحتاج منكم إلى عدة كافية من اليقظة والمبادرة والاحتياط... فهل أنتم مستعدون لمواصلة المشوار؟
كما إن الشيخ يحرض على المشاركة في الانتخابات بمنطق التفاؤل وعدم اليأس والاستسلام، ويقول:
«تَفَاءَلْ بِمَا تَهوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا .:.:. يُقَالُ لِشَيءٍ كَانَ إلاَّ تَكَوَّنَا(44)
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ، «يعجبني الفأل الصالح، الكلمةُ الحسنة»
5- وحدة الأمة :
رغم جرأة الشيخ حمو فخَّار في خوض المجال السياسي وحب الوطن الجزائر عامة إلا أنه حريص على الحفاظ على وحدة الأمة الميزابية الإباضية الجزائرية كلبنة ضرورية لبناء وحدة الوطن كله، فتراه يذكِّر بالأخطار التي تهدد تفتيت شمل الأمة الميزابية، و هذه الوحدة لا تكمن في التقوقع والجمود على ما تركه الأجداد، والتفاخر بالتراث والقديم، كما أنه لا ينبغي الانسياق وراء الأحزاب السياسية وأفكارها ونكران خصوصيات المجتمع الميزابي الإباضي فكان يقول:
«السياسة رداءٌ، لا يعني أن ترتد عندما ترتديه».
بل بالتخطيط والتشاور وتقبل الرأي الآخر وفتح قنوات الحوار وتنظيم المجتمع بآليات معاصرة من تقنين وتنظيم وتوزيع المسؤوليات، فاسمعوا شيخنا يقول:
«لابد من الإشارة في هذه العجالة إلى أننا نجتاز ظرفا عصيبا من تاريخنا الإصلاحي، وإن من التواصي بالحق بعد التواصي بالصبر أن نتنبه إلى أن وحدتنا في خطر وفي خطر محدق في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الالتحام والالتئام ووحدة الصف لنقوى على مصارعة المتربصين بنا ــــ وما أكثرهم ــــ تربُّص الذئاب الجائعة الماكرة بفريستها وأعيذكم بالله ونفسي من التهاون في تدعيم البقية الباقية من وحدتنا المقدسة، بما توحيه الحكمة من تريث لا يعقبه ندم، وتخطيط لا يشينه ارتجال ومشورة يباركها الله والناس»(45).
وَفِتيَانُ صِدقٍ مَنْ عَدَى عَلَيهِمُ .:.:. صَفَائِحُ بُصرَى عُلِّقَت بِالعَوَاتِقِ
إِذَا مَا دُعُوا لَمْ يَسأَلُوا مَن دَعَاهُمُ .:.:. وَلَم يُمسِكُوا فَوقَ القُلُوبِ الخَوَافِقِ
وَطَارُوا إِلَى الجُردِ العِتَاقِ فَأَلْجَمُوا .:.:. وَشَدُّوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ بِالمنَاطِقِ
أُولَئِكَ آبَاءُ الغَرِيبِ، وَغَاثَةُ الصَّـ .:.:. ــــرِيخِ، وَمَأوَىَ المرمِلِينَ الدَّرَادِقِ
أَحَلُّوا حِيَاضَ المجْدِ فَوقَ جِبَاهِهِمْ .:.:. مَكَانَ النَّوَاصِي مِنْ وُجُوهِ السَّوَابِقِ
--------------------
الهوامش
1 ـ انظر كتاب «وقفات ومواقف» ص 109.
2 ـ أوعوشت بكير، «الإمام إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي»، ص 69.
3 ـ البيان 1944: عن بكير أوعشت، «الإمام إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي»، ص 74.
4 ـ أوعشت بكير، «قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش»، ص 96 و97.
5 ـ «من خطب الأعياد»: خطبة عيد الفطر 1401هـ 1981، ص06.
6 ـ «من خطب الأعياد» ص 93.
7 ـ «من خطب الأعياد» ص 211.
8 ـ «من خطب الأعياد» ص 95.
9 ـ «وقفات ومواقف» ص 277.
10 ـ «وقفات ومواقف» ص 282.
11 ـ «وقفات ومواقف» ص 288.
12 ـ «وقفات ومواقف» ص 291.
13 ـ «وقفات ومواقف» ص 294.
14 ـ «وقفات ومواقف» ص 306.
15 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر 1401هـ 1981، ص 15.
16 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 25.
17 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 29.
18 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 29.
19 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 48.
20 ـ خطبة الجمعة 26 صفر، 1409هـ/ 7 أكتوبر 1988م ص 134 و135.
21 ـ سورة الطارق الآيتان 13 و14.
22 ـ سورة البلد الآية 4.
23 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 30.
24 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 35.
25 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1404هـ جويلية 1984، ص 38.
26 ـ «من خطب الأعياد» ص 06.
27 ـ لفظ الترمذي: «الصابر على دينه كالقابض على الجمر» في الفتن 73 أبو داود في الملاحم 17، أبن ماجة في الفتن، أحمد ج2/39.
28 ـ رواه البخاري بلفظ: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» وهو صحيح فيض القدير. ج1 وفي رواية «إذا أسند». أنظر جامع الشمل ج4 ص 250.
29 ـ خطبة الجمعة، مسجد حواشة، يوم 12 ذي القعدة، 1409هـ 16 جوان 1989م. ص 140.
30 ـ خطبة الجمعة، مسجد حواشة، يوم 12 ذي القعدة، 1409هـ 16 جوان 1989م. ص 139.
31 ـ سورة مريم الآية 59.
32 ـ خطبة الجمعة، مسجد حواشة، يوم 12 ذي القعدة، 1409هـ 16 جوان 1989م. ص 139.
33 ـ سورة الحج، الآية 40.
34 ـ سورة الأعراف الآية 128.
35 ـ سورة الأعراف الآية 129.
36 ـ سورة الأعراف الآية 129.
37 ـ خطبة الجمعة، مسجد حواشة، يوم 12 ذي القعدة، 1409هـ 16 جوان 1989م، ج2 ص 141.
38 ـ خطبة الجمعة، مسجد حواشة، يوم 12 ذي القعدة، 1409هـ 16 جوان 1989م.
39 ـ البرق الخلب هو البرق الذي يكون كثير الومضات ولكنه خادع لا مطر فيه ويقال لمن يعد ولا ينجز وعده: إنما أنت كبرق خلب.
40 ـ الجهام جمع الجهم السحاب الذي لا ماء فيه.
41 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر المبارك، 1410هـ 1990، ص93.
42 ـ خطبة عيد الأضحى 1411هـ/ 22 جوان 1991م ص 212 و213.
43 ـ «من خطب الأعياد» ص 218.
44 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الفطر 1402هـ 1982، ص 09.
45 ـ «من خطب الأعياد» خطبة عيد الأضحى المبارك، 1397هـ نوفمبر 1977، ص 121.

نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 10، 1427هـ/2006م، ص48-72.

اسم الكاتب