جرت فعاليات مناقشة أطروحة الدكتوراه، للأستاذ حمو بن عيسى الشيهاني، بكلية العلوم الإسلامية، الخروبة، جامعة الجزائر، يوم أمس الاثنين 6 محرم 1432هـ/ 13 ديسمبر 2010م.
وهي موسومة بـ: الفكر العقدي عند الشيخ بيوض، منهجه وأبعاده.
والأستاذ حمو خريج الجامعة المذكورة (ليسانس)، وكان متفوقا في الدراسة، مما أهله للحصول على منحة لمواصلة الدراسة بالمغرب الشقيق، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الدراسات الإسلامية، تخصص: العقيدة ومقارنة الأديان، وتحصل فيها على دبلوم الدراسات العليا (يعادل: الماجستير) ببحث موسوم بـ: حاشية أبي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي (ت: 1188هـ) على رسالة أصول الدين لِتِبْغُورينْ (ق6هـ) - دراسة وتحقيق. وقدمها سنة 1416هـ/1995م.
ويعمل حاليا أستاذًا بكلية العلوم الإسلامية، الخروبة، جامعة الجزائر، منذ عدة سنوات.
واليوم يتحفنا بأطروحته للدكتوراه، وهذا ملخص عن مجريات المناقشة:
تكونت لجنة المناقشة من السادة:
أ. د. عمار الطالبي، رئيسا.
أ. د. يوسف حسين، مشرفا.
أ. د. عمار جيدل عضوا.
أ.د. محمد يعيش، عضوا.
أ.د. مولود سعادة، عضوا. (غائب)
أ.د. صالح نعمان، عضوا. (غائب)
*******************
بعد أن عرض الباحث والمشرف لمحة عن البحث والباحث ابتدأت المناقشة كالآتي:
أ.د. محمد يعيش:
نجتزئ من مناقشته النقاط الآتية:
- على الباحث أن يوضح منهج الشيخ بيوض في فكره العقدي، هل هو نقلي أم عقلي؟ والباحث انطلق مباشرة إلى تطبيق المنهج دون توضيحه. مثلا: تفسير القرآن بالقرآن والقرآن بالسنة...الخ هو تطبيق للمنهج وليس هو المنهج.
- الإطالة في بعض المباحث على حساب، أخرى كإطالته في جانب أصول الإيمان.
- طبق الباحث كل المناهج التي سردها في المقدمة، إلا المقارن.
- في الأبعاد: كان على الطالب أن يبين أبعاد كل مسألة من مسائل العقيدة.
- في المنهج: لم يوضح الباحث هل استخدم الشيخ أدلة المتكلمين، مثلا: دليل الوحدانية هل استعمل دليل التمانع؟
- ينقص الباحث التحكم في المناهج.
- اختصر الباحث الظروف السياسية والاجتماعية اختصارا مخلا.
- ينبغي أن نكتب للقارئ لا لأنفسنا، فلا بد من تعريف ما جُهل.
- الباحث مزج بين فكر الشيخ بيوض العقدي والإصلاحي.
- صياغة بعض العناوين فيها تعميم. وينقصها التناسق بينها.
- عدم ترقيم العناوين الجزئية.
- التأويل وعدم القطع بخطأ المخالف: هذه مسألة مهمة جدا لا بد أن نبرزها في جامعاتنا الإسلامية. وهذا الذي يجمعنا. نرجو أن يعطي الباحث لهذا الموضوع حقه. ولو أخذنا برأي الشيخ في هذا لتجنبنا كثيرا من النزاعات وسفك الدماء...
- كان الشيخ ميالا إلى النقل لا إلى العقل؛ ذلك لأن الدعاة غالبا ما يكونون ميالين إلى الجانب الوظيفي للعقيدة بخلاف المتكلمين.
- الأمر اللافت للانتباه في فكر الشيخ هو تحرره من التعصب لمذهبه.
وفي النهاية اعترف المناقِش بأن ما قدمه من ملاحظات لا تنقص من الجهد الكبير الذي بذله الباحث.
أ. د. عمار جيدل:
أبدى الأستاذ تشرفه بمناقشة هذه الرسالة. ومما قاله باختصار:
- أعرف حمو منذ حوالي عشرين سنة، بجده واجتهاده، ولكن بحثت عنه في الرسالة فلم أجده، بل وجدت بعضه.
- بذل الباحث جهدا كبيرا، وأرهق نفسه أحيانا.
- من الملاحظات المنهجية: النقل بالواسطة، مثلا: وينتن والزركلي. والترجمة لبعض دون آخرين، ولم يتضح معيار الباحث في ذلك. ولم يفرق بين النقل الحرفي وبين نقل الفكرة.
- بما أن العنوان: الفكر العقدي فنحن ننتظر أن نجد بحثا في مصادر العقيدة، ومناهج الاستدلال... لذلك نرى أن العنوان غير موافق للمضمون.
- يقول الشيخ: مسائل العقيدة لا بد فيها من القطع، ولكننا نجد السالمي يذكر الاختلافات (في داخل المذهب) في بعض مسائل العقيدة.
- أرجو أن تقف عند قول الشيخ: "إذا صح الحديث..."الخ بينما نجده ينكر بعض الأحاديث في البخاري ومسلم، فما هو معياره؟.
- ارجع إلى كثير من كتب الإباضية تجدهم كثيرا ما يعتمدون على أحاديث آحادية. ومن الصعب أن يتحلى الشخص بنفس القوة بين زمن التحمل، وزمن الأداء (بين النظرية والتطبيق).
- الإكثار من النقل عن الغزالي لم يكن للنقد والمقارنة بل للتأييد.
- تقول: قال الشيخان: بيوض وابن تيمية ولكنهما من عصرين مختلفين.
- تقول: الشيخ بيوض حلقة في الفكر العقدي الإباضي، فماذا أضاف الشيخ على ما جاء به الشيخ صالح الأفضلي وامحمد اطفيش وصالح لَعْلِي؟...
- من المراجع التي اعتمدتها: دراسة دراسة صالح حمدي، فماذا استدركت عليه؟.
- قلت في العنوان: "منهجه" فما هي صور الأدلة التي استخدمها الشيخ؟.
- ما مكامن تجديد صياغة الشيخ بيوض للعقيدة؟
- ماذا قدم الشيخ عند رئاسته لمجلس عمي سعيد؟. هل فتاوى الشيخ نقل كلام الآخرين، أم هو فقه النوازل؟
- ما الفرق بين المفهوم والمصطلح؟ انطلقت مباشرة بين معنى العقيدة لغة إلى مضمونها.
- قولك: مذهب القرآن، غير دقيق؛ لأن كتب الأشاعرة وغيرهم تعتمد على القرآن.
- تأويل الشيخ لحديث: «وإن وإن سرق». اذكر رأي الآخرين. ثم ما هو النص المحكم من وجهة نظر الشيخ؛ لأنه الأصل الذي يبنى عليه ما سواه من مسائل.
- هل القول بأن الإيمان تصديق مجرد خلاف لفظي، كما نقلت عن البيجوري؟
- بقايا الإيمان تصد المرء عن بعض المعاصي، ولا يمكن أن تخرجه عن دائرة الاعتقاد، لا بد أن تعرض الرأي الآخر.
- المنهج: مؤطر للعقل وليس مهيمنا عليه.
- عند الفصل بين منهج القرآن ومنهج المتكلمين، كأنك توحي بأن المتكلمين يعتمدون على التوراة والإنجيل... لابد من ضبط هذه القسمة الثنائية؛ لأنه لا يمكن الاستغناء عن العقل، ولا عن قيل وقالوا...
- الألفاظ الموهمة للتشبيه، صوابها: التي أتوهم منها التشبيه. وكذلك: الآيات المتعارضة..
- نرجو تحديد: ماهية المحكم، ماهية الآحاد...
- هل الظن يرجع إلى الحاكم أم إلى ذات النصوص؟
- ما الفرق بين قول الإباضية والأشاعرة وو... وبين جماعة الهجرة والتكفير؟ لا فرق بينهما إلا أن أولئك في الكمون وهؤلاء أبرزوه إلى الواقع.
- يجب ضبط: ما علم من الدين بالضرورة.
- ما علاقة مصطفى محمود بالحديث؟
- هل الشفاعة مسألة نقلية أم عقلية؟
- آخِر رأي للشيخ في مسألة الاستواء (سنة 1979) هو عدم الخوض فيها، وقد توصل إلى هذا بعد أن أوَّل، ثم فرَّض.
في الأخير أشاد بالجهد الكبير المبذول، وهذه الملاحظات لا تنقص من قدره.
أ. د. عمار الطالبي:
نقتطف من مناقشته النقاط الآتية:
- الدارس لهذه الرسالة، يجد كل الجوانب الإصلاحية: اقتصاد، اجتماع... ولكن لم نجد تعمقا في الجانب العقدي، وربما سببه أن الشيخ لم يؤلف كتابا في الكلام. وعمل الداعية تركيز الصلة بالله لا إثبات وجوده؛ لأنه واضح.
- لم توثق رأي الأشاعرة في مسألة علاقة العمل بالإيمان.
- العاصي ليس شاكا، تعليقا على تفسير الشيخ لقوله تعالى: {ممن هو منها في شك}.
- الله تعالى وسَّع في {يغفر لمن يشاء} وأنت تضيق.
- المخالف لا يكفَّر، هل هو رأي جميع الإباضية؟ (أجاب الباحث: هو رأي الشيخ).
- نقلتَ عن الشيخ تكفيره للنساء السافرات! وحُكْمَه بمروقهن عن الدين!!.
- أنا لم أغير عنوان كتاب الموجز، وإنما كتبت: مع تحقيق كتاب الموجز. وهذهتهمة باطلة ذكرها مترجم أبي عمار في معجم الأعلام. ونقلته دون الرجوع إلى الأصل.
- لنا صلة بالشيخ؛ لأنه من مؤسسي جمعية العلماء.
في الأخير: شكر الأستاذ الطالبي الباحث على جهده، ودعا الله له بالتوفيق. ورجا منه تصحيح ما انتقد عليه.
تعقيب أ. حمو الشيهاني:
- شَكَر اللجنة. ووعد بأن يأخذ ببعض الملاحظات.
- تعليق على كون الرسالة يغلب عليها الطابع الإصلاحي؛ ذلك لأن عمل الشيخ كان إصلاحيا ومرتكزًا على العقيدة.
تعليق للدكتور جيدل:
قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ولكننا نحن مع الأسف لا نبذل إلا أقل الوسع.
*******************
انتهت المناقشة على الساعة الواحدة والنصف ظهرا، فاختلت اللجنة لتعلن منح الطالب درجة الدكتوراه بتقدير: مشرف جدا.
وإثرها تهاطلت التهاني على الدكتور حمو، وتناول الحاضرون مرطبات ومشروبات على شرف المحتفى به. وأثناءها ألقى بعض الأساتذة كلمات بالمناسبة، وهم: المشرف: د. حيسن يوسف، ود. عمار طالبي، والشيخ بالحاج بن عدون شريفي
.
*******************
الملاحظات العامة:
- كانت المناقشة في جو هادئ، ومستوى علمي رفيع، لم نسمع فيها ما يخرج عن هذا النطاق، اللهم إلا بعض النكت المتبادلة بين أعضاء المناقشة، مما يزيد الجو حميمية ويعطيه نكهة خاصة.
- ابتدأت المناقشة في حوالي الساعة العاشرة والربع، أي بتأخر دام حوالي 45 دقيقة عن موعدها، وهذا شيء مألوف في مناقشاتنا مع الأسف!.
- حضرت كثير من الشخصيات وأصدقاء الدكتور حمو (أساتذة وطلبة)، من مختلف جهات الوطن: وادي ميزاب (من القرى السبع)، وقسنطينة وباتنة وسطيف...
- كانت قاعة المناقشة ضيقة، بحيث لو حضر كل الراغبين في تكريم الدكتور حمو الشيهاني، لما استوعبتهم. ولعل كون تاريخ المناقشة في وسط الأسبوع حال دون تمكن الكثير من الحضور.
*******************
هنيئا لأستاذنا الفاضل الدكتور الجديد حمو بن عيسى الشيهاني، نسأل الله له مزيدا من التوفيق والسداد، والعاقبة لمن هم على الدرب سائرون، وبالركب لاحقون، وبهدي سلفهم مقتدون...
الفئة