يوم 14 ربيع الآخر1368هـ هو  اليوم الذي انتقلت فيه روح الإمام القائد حسن البنا إلى بارئها؛ لذلك من الواجب علينا ألا يمر علينا هذا الحدث مراّ صامتا، ونحاول تقديم ترجمة مختصرة لإخواننا القراء عن هذا الإمام الشهيد أحد أعلام الأمة الإسلامية، العاملين في سبيل التمكين لدين الله، وإقامة شرعه في هذه الأرض. هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي، ولد بالمحمودية محافظة البحيرة ــ مصرــ في شعبان 1324هـ //أكتوبر 1906 م . كان أبوه الشيخ : أحمد عبد الرحمن البنا من العلماء العاملين.
جهاده في سبيل الدعوة:
بدأ حسن البنا اهتمامه بالعمل الإسلامي في سن مبكرة , فاشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلي الله . كان محبوبا من زملائه في المدرسة فأنشأ معهم جمعية الأخلاق الدينية وبعدها جمعية منع المحرمات ، كما شرف حسن البنا بالاشتراك في ثورة سنة 1919م وهو في الثانية عشرة من عمره.
تخرج الإمام من دار العلوم عام 1346هـ//1927م وكان ترتيبه على الطلاب الأول، وبعد نجاحه بشهور عين مدرسا بمدينة الإسماعيلية حيث بدأ نهجا مدروسا، ولقي نجاحا وهو اختيار تجمعات الناس على المقاهي لنشر دعوته التي امتاز بحسن عرضها و كيفية إقناع الغير بها.
استطاع الأستاذ حسن البنا أن يُرسي قواعد العمل الإسلامي المدروس، وقد تعاهد مع ستة نفر من إخوانه على تكوين أول نواة لـجماعة الإخوان المسلمين في شوال سنة 1346هـ مارس سنة 1928 م ، و كانت البداية . و في عام 1351 هـ 1932م نقل الشيخ إلى القاهرة، وكان لذلك أثره الحميد على الدعوة ، حيث أخذت طورا جديدا و أصبح المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة .
حرص الإمام البنا على أن تكون دعوته غير إقليمية في حدود مصر ، ولذلك نجد دعوة الإخوان تظهر في العالم العربي بل و تمتد إلى الكثير من أقطار العالم الإسلامي .
وكون حسن البنا أول هيئة تأسيسية لحركة الإخوان سنة 1362هـ ـ 1941م من مائة عضو، وأعلن حسن البنا أن شُعب الإخوان قد بلغ عددها ثلاثمائة شعبة، وأن الحركة تدعو للعودة للإسلام والكتاب والسنة وإحياء الخلافة، وجاءت الحرب العالمية الثانية وبرز دور الإخوان على الساحة واتسعت قاعدة التأييد الشعبي لهم، وأصبح للحركة فرق عسكرية شبه نظامية، هذه الفرق كان لها الدور الأكبر والأبرز في حرب فلسطين سنة 1948م ـ 1368هـ.
وفاته واستشهاده:
وطارت الأخبار بين المسلمين حول نوادر بطولة الإخوان في الحرب، وأصبح للحركة أنصار في الدول العربية خاصة سوريا والعراق، وأصبح الأستاذ حسن البنا قدوة للدعاة وملهمًا لكثير من الشباب والمجاهدين، وأصبح الشخصية رقم واحد في مصر وربما في العالم الإسلامي، مما دعا بالإنجليز لأن يضغطوا على حكومة النقراشي في مصر لإصدار قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها وممتلكاتها واعتقال أبرز قياداتها وذلك في 7 صفر سنة 1368هـ ـ 8 نوفمبر 1948، وبعد صدور قرار الحل بثلاثة أسابيع قام أحد شباب الإخوان باغتيال محمود فهمي النقراشي، وهتف أنصار النقراشي والإنجليز والحرس الحديدي للملك فاروق قائلين رأس البنا برأس النقراشي، وبالفعل قام عصبة المتآمرين بعد أن التقت مصالحهم في ضرورة قتل زعيم الحركة ووأدها في بلدها ومنشئها، بتدبير حادث اغتياله وذلك في 14 ربيع الآخر سنة 1369هـ ـ 12 فبراير 1949م بإطلاق الرصاص عليه في الطريق وقد حمل إلى المستشفى وكان ما زال حيًا، فأمر الأطباء بتركه ينزف حتى مات رحمه الله، وقد صدرت الأوامر ألا يحضر أحد جنازته ولا يمشي خلفه أحد، فشيعه عدد من نساء بيته رحمه الله، ولكن رغم قتله وتصفيته جسديًا بقيت دعوته صامدة قائمة حتى الآن، والعجيب أنه قام بكل هذا العمل الكبير ومات وهو في ريعان شبابه في الثالثة والأربعين رحمه الله.
هكذا وإن كانت نهايته على هذه الشاكلة مؤلمة فقد مات شهيدا، وعلى مثلها استشهد من شهد لهم الله ورسوله بالخيرية أمثال عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
(من المؤمنين رجال صدفوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ).
اسم الكاتب