عميد التاريخ الوطني(1)
للأديب الدكتور محمد بن صالح ناصر
كلية المنار - الحميز - الجزائر
إخوة الإيمان، السلام عليكم،
إلى جمعكم المبارك بعامَّة، وإلى صديقي المحترم الدكتور: أبو القاسم سعد الله، أهدي هذه الأبيات التي نظمتها ويدي ممدودة إلى آلة تصفية الدم، لتكون قصيدتي موقَّعة بنبضات قلبي حسًّا ومعنى.
أقول:
حَيِّ جَمْعًا بِحُبِّ أَحْمَدَ‏ يَهْنَا.:.:. وَاجْتِمَاعًا يُمَجِّدُ العِلْمَ رُكْنَا
وَوُجُوهًا بِنُورِ رَبِّيَ شَعَّتْ.:.:. نَقْبسُ الهَدْيَ، فِيهِ تَحْيَى وَتَفْنَى
وَمُحِبِّينَ فِي رِضَا اللهِ عَزُّوا.:.:. تَخِذُوا ظِلَّهُ رِيَاضًا وَأَمْنَا
يَتَبَاهَى بِهِمْ مُحَمَّدُ جُنْدًا .:.:. وَمِنَ الحَوْضِ يَرْتَوُونَ فَيَهْنَا
وَأَصِيلاً (أَبًا وَعمًّا) (2) وَفِيًّا .:.:. وَهَبَ العُمْرَ لِلثَّقَافَةِ ‏حِضْنَا
بَاع‏ للهِ نَفسَهُ فَاشْتَرَاهَا .:.:. فَزَكَا بَيْعُهُ وَأَثْمَرَ عَدْنَا
وَبِنَاءً (لِمَنهَجِ) (3) اللهِ‏ يَدعُو .:.:. فَازْدَهَى فِي حِمَاهُ مَبْنًى وَمَعْنَى
فَهوَ لِلنَّاشِئِينَ حَوْضُ رَسُولٍ .:.:. وَهُو لِلبَاحِثِينَ مِحْرَابُ حُسْنَى
فِي حِمَى اللهِ هَبَّ يُنْشِئُ جَيْلاً .:.:. أَحْمَدِيَّ الخُطَى، ويُسْرِجُ لُسْنَا
شَادَهُ المُحسِنُونَ للهِ ذُخْرًا .:.:. فَسَمَا بَدْرُهُ وَأشْرَقَ حُسْنًا
أَيُّهَا ‏الخَيِّرُونَ، وَالمالُ يَفْنَى .:.:. أَقْرِضُوا اللهَ كَي يَزِيدَ ‏وَيَغْنَى
غَرْسُكُمْ لِلإلَهِ بَذْرَةُ خَيْرٍ .:.:. عِنْدَهُ قَد زَكَتْ ثِمَارًا وَغُصْنَا
***
إِيهِ يَا جَمْعُ، وَالقَصِيدُ كَلاَمٌ .:.:. كَيْفَ أَبْنِي، وَالفِعْلُ أَبْنَى وَأَبْنَى
غَيْرَ أنِّي بِنَبْضِ قَلْبِيَ أَشْدُو .:.:. وَكَفى الحُبّ مِنهُ أَعزِفُ لَحْنَا
صُغتُهُ - إذْ دَمي يُصفَّى - بِقَلْبِي .:.:. فلَكُم نَبْضُهُ شُعُورًا وَوَزْنَا
لَيْسَ كَالحُبِّ لِلبَرِيَّةِ أَمْنًا .:.:. لَيسَ كَالدِّينِ لِلأُخُوَّةِ حِصْنَا
لَيْسَ كَالآيِ لِلقُلُوبِ شِفَاءً .:.:. يَمْلأُ النَّفْسَ رَاحَةً حِينَ تَعْنَى
لَيْسَ كَالضَّادِ قُربَةً لِنُفُوس .:.:. فِي ظِلاَلِ التَّوحِيدِ تَنْشُدُ أمْنَا
لَيسَ كَالعِلْمِ فِي المَجَالِسِ تَاجًا .:.:. يُكْسِبُ المَرْءَ هَيْبَةً حَيثُ أَسْنَى
يَهَبُ العَقْلَ حِكْمَةً وَسُمُوًّا .:.:. وَيُزَكِّي النُّفُوسَ سَهْلاً وَحَزْنَا
أَيْنَما حَلَّ فَاضَ خَيْرًا وَنُعْمَى .:.:. وَسَقَى الوَارِدِينَ شَهْدًا وَمَنَّا
مَوْكِبُ العِلْمِ هَلَّ (سَعْدًا) وَ(حُسْنًا)‏ .:.:. (يَقْسِمُ)(4) الخَيْرَ حَيْثُمَا حَلَّ أَغْنَى
(مُوسَاويُّونَ)(5) ‎‎‏ كُلُّنَا في التَّلَقِّي .:.:. نَتبَعُ الخَضِرَ، نَبْذُلُ العُمْرَ رَهْنَا
***
يَا رُبَى العِلْمِ حفَّكِ (السعدُ) بشرًا .:.:. بِعَمِيدِ التَّأْرِيخِ مَبْنًى وَمَعْنَى
قَدْ تَشَرَّفَت باحتِضَانِكَ بَدْرًا .:.:. كَمْ أَضَاءَ السُّرَى وَنوَّرَ حُسْنًا
هُو كَالبَدْرِ رِفْعَةً وَاعْتِزَازًا .:.:. بَلْ هُوَ البَدْرُ بِالتَّوَاضُعِ أَحْنْى
وَهُوَ بِالشِّعْرِ مُرْهَفُ الحِسِّ كَالطَّ .:.:. يْرِ إِذَا حَنَّ أَشْجَى فَغَنَّى
بَيْنَ حُبَّين (ثَائِرٌ وَمُحِبٌّ)(6) .:.:. لِبلادٍ أَضْنَتْهُ عِشْقًا فَحَنَّا
غَاصَ فِي لُجَّةِ التُّرَاثِ فَحَلَّى .:.:. جِيدَ أمٍّ، كَمْ عَقَّهَا مَنْ تَدَنَّى
رِحْلَةُ العُمْرِ كَمْ تَمَلَّتْهُ بَدْرًا .:.:. نَيِّرًا فِي السَّمَاءِ عِلْمًا وَفَنًّا
فَسَلِ النَّخْلَ وَهْوَ يَحْضُنُ طِفْلاً .:.:. حَالِمًا، بِالرِّمَالِ يَلْهُو مُعنَّى
يَعَْشَقُ البَدْرَ وَالنَّخِيلَ (بِوَادٍ)(7) .:.:. رَافِعَ الرَّأسِ فِي السَّمَا مَا تَمَنَّى
وَسَلِ المَعْهَدَ العَتِيقَ (بِِسِرْتَا)(8) .:.:. عَن مُجِدٍّ مَعَ المُتُونِ تَثَنَّى
وَاسأَلِ الذِّكْرَيَاتِ تُونِسُ تُنْبي .:.:. عَنْ مُحِبٍّ يُغَازِلُ الكُتْبَ هَوْنًا
عَن غَرِيبٍ يَمُضُّهُ البُؤْسُ يَمضِي .:.:. مُشْرِقَ القَلْبِ شَاحِبَ الوَجْهِ ‏مُضْنَى(9)
وَاسْأَلِ النِّيلَ ‏(دَرْعَمِيًّا)(10) مَكِينًا .:.:. حَازَ عِلْمًا بِهِ فَأْغْنَى وَأَقنَى
وَاسْأَلِ النَّادِي الذِي كَان يَهْفُو .:.:. لِمُحَيَّاهُ بَاحِثًا عَزَّ شَأْنَا(11)
وَاسْأَلِ النَّاطِحَاتِ كَيْفَ تَسَامَى .:.:. فَهوَ كَالنَّاطِحَاتِ مَعْنًى وَمَبْنَى(12)
لَمْ تُهَجِّنْهُ لَوْثَةٌ لِشِكَسْبيرٍ .:.:. فآيُ الكِتَابِ تُنْجِبُ لُسْنَا(13)
أَو تُدَجِّنْهُ دُمْيَةٌ وَهوَ يَهْوَى .:.:. وَطَنًا قَدْ بَرَاهُ عِشْقًا وَأفْنَى
فَاسْأَلِ الجَامِعَاتِ فِي كُلِّ صَقْعٍ .:.:. تَجِدِ (السَّعْدَ) فِي المَجَامِعِ عَيْنًا
وَاسْأَلِ المَكْتَبَاتِ شَرْقًا وَغَرْبًا .:.:. تَنْبَرِي الكُتْبُ تَحْمِلُ الاسْمَ مَعْنَى
أَهِيَ سَبْعُون؟ أَمْ ثَمَانُون؟ كَلاَّ .:.:. لَيْسَ بِالكَمِّ يَحْمِلُ العِلْمُ وَزْنًَا
هِيَ سَبْعٌ مِثْلُ السَّنَابِلِ أَعْطَتْ .:.:. مِائةً، فِي الحَصَادِ تُنْتِجُ مَثْنَى
عِنْدَ رَبِّي حِسَابُهَا، وَرَقَاتٌ .:.:. قَدْ نَمَتْ فِي الجِنَانِ ظِلاًّ وَمَجْنَى
فَهيَ فِي الذَّاكِرِينَ فِكْرٌ وَشُكرٌ .:.:. وَهيَ فِي الخَالِدِينَ أَجْرٌ وَحُسْنَى
أَنْتَ ألَّفْتَ كَيْ نَعِزَّ وَنَهْنَا .:.:. فَسَنَدْعُو لِكَي تَعِزَّ وَتَهْنَا
رَبِّ إِنَّا بِظِلِّ عَرْشِكَ لُذْنَا .:.:. يَشْهَدُ الحُبُّ مَا بِغَيْرِكَ عُذْنَا
فَأَمِتْنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَاجْعَلْ .:.:. مُلْتَقَانَا بِحَوْضِ أَحْمَدَ عَدْنَا
-------------
هوامش
(1) ألقيت في الحفل الذي أقيم تكريما للدكتور: أبو القاسم سعد الله، بمعهد المناهج، في 14 ربيع الثاني 1428ه الموافق ل 02 مايو 2007م.
(2) الإشارة هنا إلى الدكتور محمد بن موسى باباعمي، مدير معهد المناهج.
(3) الإشارة إلى معهد المناهج، الذي دشِّن بالمناسبة. ‏
(4) الإشارة هنا إلى الأساتذة الكرام: د. سعد الله، أ. محمد الهادي الحسني، د. عبد الرزاق قسوم. وقد شرفوا ‏الحفل بحضورهم وكلماتهم. ‏
(5) الإشارة إلى الأستاذ الكريم: د. أحمد موساوي، الذي شارك بمحاضرة بالمناسبة. ‏
(6) الإشارة إلى ديوان سعد الله: (ثائر وحبُّ). ‏
(7) الإشارة إلى (وادي سوف) مسقط رأس الدكتور. ‏
(8) الإشارة إلى معهد عبد الحميد بن باديس، بقسنطينة، حيث تعلم. ‏
(9) كان يمر بفترة عصيبة، كما أشار إلى ذلك في كتابه (هموم حضارية). ‏
(10) الإشارة إلى دار العلوم التي تخرَّج فيها، وكان طالبا متميزا. ‏
(11) الإشارة إلى نادي طلاب المغرب العربي بالقاهرة. ‏
(12) الإشارة إلى دراسته بالولايات المتحدة الأمريكية. ‏‏
(13) كان محاضرا جيدا بالإنجليزية، ولكنه كان يعتزُّ أبدا بلغته العربية.
نشرت القصيدة في دورية الحياة، العدد: 11، 1428هـ/2007م، ص 270-273.

اسم الكاتب