بمدرج "أقاسم جمال" بالجامعة الإفريقية بولاية أدرار، تحقق الأمل المنتظر، وبلغ العريس مناه، فجلس إلى منصة المناقشة، أمام حضور الإخوة الكرام؛ من العاملين في أدرار، ومن الأساتذة المدرسين بمدرسة النور القرآنية، ومن عائلة المحتفى به، والدا، ووالدة، وخالا، وصهرا، فضلا عن الأساتذة المدرسين بالجامعة، وعدد من طلبة الجامعة، كلهم جاؤوا ليهنئوا العلم وأهله، ويشاركوا الأخ عيسى فرحته.
فقد كان الموعد مع مناقشة رسالة الماجستير في موضوع توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري، وقف سيدي بنور: دراسة تطبيقية، للباحث بوراس عيسى بن محمد
وكانت لجنة المناقشة مكونة من الأساتذة:
أ. د. مصري مبروك: رئيسا 
أ. د. دباغ محمد : مشرفا ومقررًا 
د. سنيني محمد: مناقشا
د. حمليل صالح: مناقشا
ويشاء الله أن يغيب عن اللقاء د. سنيني محمد من جامعة البليدة، وقد يعود الأمر إلى أن المناقشين أعلموا بالموعد قبل أقل من أسبوع حسبما نعلمه، إلا أن ذلك –والحمد لله- لم يؤثر على توقيت انطلاق المناقشة، ولا على تاريخ انعقادها، فكان كل شيء في ميعاده.
بعدها أحال رئيس الجلسة الكلمة للمشرف الدكتور: محمد دباغ فقدم تعريفا موجزا عن أهمية الرسالة، وعن سيرورة عملية الإشراف، فشكر الطالب على جديته، ومثابرته مع البحث، وبخاصة وأنه من كابد نفسه للعودة إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع غير قصير، وألزم نفسه بالعمل في ظروف طبيعية قاسية، مقاوما لفح حرارة أدرار في عز هجيرتها، ومرابطا بعيدا عن أهله ومشاريعه، فكان أن استطاع أن يكمل بحثه وينجزه في صورة علمية ومنهجية، ثم أحيلت الكلمة للطالب ليقدم عرضا عن خطوات عمله، وموجزا عن منهجه، وبعض نتائج بحثه، على أن لا يتعدّى ربع ساعة، كما طلب رئيس الجلسة. 
قسّم البحث إلى مدخل تمهيدي، وثلاثة فصول.
التمهيد: حدد فيه مفاهيم أساسية كأبدية الأعيان الوقفية، الحصانة القانونية والشرعية التي يتمتّع بها الوقف العقاري.
ثم الفصل الأول، ذكر العناصر الأساسية للوقف، كتعاريف الوقف والتوثيق وأحكامهما ومشروعيتها وإدارة الوقف.
ثم الفصل الثاني وهو حجر الزاوية: عدّد فيه وسائل التوثيق الستة: الإشهاد، العقد العرفي، التوثيقي، الإداري، الشرعي، القضائي، مع الدراسة والتحليل وبسط إجراءات التطبيق في الواقع الجزائري.
ثم الفصل الثالث: وهو النموذج التطبيقي، المنصب على وقف سيدي بنور الواقع بأعالي بلدية باب الوادي، مساحته: 21 هكتار، أنشأ في العهد العثماني بعقود المحكمة الشرعية.
ثم سلم الرئيس الكلمة للمناقش الأول، د. حمليل صالح ليقدم ملاحظاته، فيقول: 
- ملاحظاتي ليست كثيرة، وأغلبها في الجانب الشكلي، وإيجابيات الرسالة أكثر من سلبياتها.
- لم أتمكن من اكتشاف نقائص كثيرة، ذلك لأن الطالب كان متمكنا في موضوع بحثه، وهو ما يظهر في كامل الرسالة.
- خابرت جدية الطالب من خلال جلستين عقدهما معي، مستفسرا وباحثا عن المعطيات العلمية.
- أخرج الطالب رسالته بلمسة فنية رائعة؛ ضبطا للصفحات، واختيارا لنوعية الخط وحجمه.
ثم انتقل المناقش إلى تقديم ملاحظات وبعض الأخطاء التي وقع فيها الطالب، ونذكر منها:
- توسع الطالب في تعريف التوثيق.
- استطرد في بعض المواطن التي ينبغي فيها الاقتصار والتلخيص لأنها ليست من صلب الموضوع.
- مال الطالب إلى اللغة الشرعية حتى في حديثه عن المصطلحات القانونية، في حين أن التوازن بين اللغتين، وبين التخصصين مطلوب منهجا ومعرفيا.
وانتهى المناقش من حديثه ليسلم الأمر إلى رئيس الجلسة، الدكتور مصري مبروك، الذي كان متضلعا في حيثيات الرسالة، فتتبع الطالب عبر أغلب صفحات البحث، ويمكن أن نجمل تدخله فيما يأتي:
- العمل مهم من حيث موضوعه، لأنه يعالج جزئية توثيق الأوقاف، في زمن تعرضت فيه كثير من أوقاف المسلمين للاحتيال والضياع.
- الإيجابيات كثيرة لا يمكن حصرها، والملاحظات قد تكون شكلية.
- تميز البحث بجدية الموضوع، وجدية العمل، وهما بشارة خير.
وبعد ذكر الرئيس الخصائص المشرقة في البحث بدأ يستعرض وجهة نظره في بعض المسائل، مثل قوله: 
- أدرجت بعض النتائج في مقدمة بحثك، والتي ينبغي أن تكون مدللة، أو في الخاتمة.
- استفسر الرئيس عن مسألتين في البحث، أولاهما: اعتبار بيت الله الحرام أول وقف، وثانيهما تشجيع اقتصاد السوق لظاهرة الوقف، فأجاب عنهما الطالب بأن المسجد الحرام مما قال الله فيه: إن أول بيت وضع للناس، أما تشجيع الدول الإسلامية للوقف، فهذا يتماشى مع العولمة، واهتمام الدول بالسياسة العامة، وقضايا الأمن والتنمية، وتوكيل قضايا المجتمع للأفراد الذين يتولون إيجاد الحلول لواقعهم، ورعاية شؤون ضعفائهم، وتأسيس مدارس مكملة للتعليم الرسمي.
- اعتبر الرئيس أن الطالب تساهل في بعض الأحيان في التوفيق بين القانون والفقه، ولم يفصل في المقارنة بينهما.
وفي الأخير أحيلت الكلمة للباحث عيسى بوراس فشكر أعضاء اللجنة على ملاحظاتهم، ثم استسمحنا المناقشون لفترة يتشاورون فيما بينهم على النتيجة النهائية، فصار الانتظار انتظارين، انتظار الاستماع إلى النتيجة، وانتظار قدوم الدكتور باباعمي محمد إلى أدرار، بعد أن حالت الخطوط الجوية الجزائرية بينه وبين حضوره إلى القاعة، وعاقبته في منظومته الزمنية بتأخير انطلاق الطائرة بأزيد من ثماني ساعات، وبعد لحظات يقرأ الرئيس قرار اللجنة بمنح الطالب درجة 17.5 من عشرين، فكان فوزا مستحقا، ونتيجة مفرحة، نسأل الله أن يبارك لأخينا في علمه، ويبارك في والديه، ويصلح له زوجه وذريته، فلهؤلاء الفضل في الأولى والآخرة بعد الله تبارك وتعالى، كما ندعو الله أن ييسر له سبل تجسيد بحثه ميدانيا، ويجد حلولا واقعية لأوقافنا، تسهل عملية استثمارها فيما يعود بالخير على أمتنا إن شاء الله.
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}.
___________________________________
اسم الكاتب