منهج العد والإحصاء وأهميته في العلوم الاجتماعية
أ/ بشير بن الحاج عمر مرموري
قسم علم الاجتماع والديموغرافيا، جامعة أدرار
مقدمة:
الإحصاء قديم قدم المجتمع البشري؛ جرى استخدامه عند الفراعنة المصريين بصيغة العد, حيث كانوا يحصون الأفراد والأراضي والمنتجات من أجل بسط وتمكين النظام السياسي للدولة الفرعونية من التحكم والسيطرة على الموارد البشرية والمادية؛ وتوجيهها لخدمة الحضارة المصرية وتطويرها وتوسيعها والحفاظ على مقوماتها.
ولفظ الإحصاء وارد بكثرة في التراث الإسلامي والعربي , ففي القرآن الكريم هو وارد في أكثر من موضع؛ ومثال ذلك قوله تعالى: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن/28]، {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة/06]، {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً اِلآَّ أَحْصَاهَا} [الكهف/49]، {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم/34].
من هنا يمكننا القول: إن التراث الإسلامي أصلٌ من أصول الفكر الإحصائي، بمناهجه وطرائقه، سواء من حيث العدُّ أو القياس؛ ومن دلائل ذلك إسهامات علماء المسلمين في علوم الرياضيات، ومنهم البيروني في علوم الفلك والرياضيات، والتي كانت أساسا لعلم الإحصاء فيما بعد.
كما لا ننكر ما للحضارة الغربية من دور في تطوير علم الإحصاء وإرساء العديد من المعالجات والاستخدامات لذلك العلم في العديد من أوجه الحياة الإنسانية، وبدأ هذا الاتجاه على يد المؤرخ الدانماركي Ankerson عام 1741 .
هكذا أصبح علم الإحصاء لغة مشتركة وضرورية في كافة الفروع والتخصصات العلمية ، لما يقدمه من تبسيط وسهولة ووضوح وإدراك لأبعاد المتغيرات والظواهر المختلفة، وعلاقاتها المتنوعة، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الإنسان.
لكن الإحصاء كما يفهمه أغلب الناس لا يخرج عن كونه جمع المعلومات وعرضها في جداول ورسوم بيانية، وقد تفهمه طائفة قليلة من الناس في إطار حساب المتوسطات والنسب المختلفة.
إلا أن الإحصاء في صورته الحديثة هو أحد الدعامات الرئيسية التي تقوم عليها الطريقة العلمية للبحث في العلوم الاجتماعية والعلوم المتصلة بأي لون من ألوان الحياة.
علم الإحصاء وأهميته:
تاريخ علم الإحصاء:
كان استخدام الإحصاء في البداية مقصورا على الأعمال الخاصة بشؤون الدولة كما يدل ذلك الأصل اللغوي في الإنجليزية Statistics وهو مشتق من كلمة state أي الدولة؛ ومعناه مجموعة الحقائق الخاصة بشؤون الدولة.
أما في اللغة العربية فيعني العد الشامل. ويحدث كثيرٌ من الخلط بين كلمة إحصاءات وبين كلمة إحصاء، حيث إن كلمة إحصاءات تعني مجموعة من البيانات العددية التي تصف ظاهرة معينة، ومثال ذلك إحصاءات المواليد والوفيات والإحصاءات السكانية. أما كلمة إحصاء فهي تعني مجموعة من الأدوات في متناول الباحث، ويطلق عليها الطرق الإحصائية والتي يقصد بها الأساليب المتَّبعة لتلخيص وتصنيف وتحليل البيانات العديدة، وإيجاد العلاقة بينها.
وفكرة الإحصاء بالمعنى العادي المألوف عبارة عن جمع بيانات عن المجموعات والظواهر المختلفة، والتعبير عنها في صورة رقمية؛ وهي بهذا المعنى ليست فكرةً حديثةً بل إنها كانت موجودة مند أقدم عصور التاريخ، وفكرة الإحصاء بمعنى الحصر والعد فكرة قديمة ترجع إلى عصر بعيد في تاريخ المدنية الإنسانية، وقد قام بتطبيق هذه الفكرة واستخدامها في تدبير سياسة الدول قدماء المصريين حيث قام بناة الأهرام بعمل تعداد لسكان مصر وثروتها، واستخدموا النتائج في تنظيم مشروع البناء. وفي العصور الوسطى نجد أن الملوك ورؤساء القبائل قاموا بمثل هذه العملية ليتعرفوا على عدد ما لديهم من الرجال ومقدرتهم على الدفاع عن أوطانهم أو مهاجمة الغير.
أمَّا علم الإحصاء الآن فهو علم مستقل له نظرياته وقواعده وله مناهج وتقنيات يعمد عليها لحل الكثير من المشكلات الاجتماعية وغيرها. ويستند علم الإحصاء في بُناه النظرية والمنهجية على النظريات الرياضية وبذلك استطاع أن يخطوا خطى واسعة نحو الدقة والموضوعية والبناء العلمي، ومن هذا الارتباط ترتب ظهور علوم جديدة هي: علم الإحصاء الرياضي، الميكانيكا الإحصائية، وعلم النفس الإحصائي، علم الحياة الإحصائي، وعلم الاقتصاد الإحصائي، والديمُغرافية الإحصائية.
تعريف الإحصاء:
الإحصاء هو العلم الذي يدرس كيفية جمع المعلومات من المجتمعات الإحصائية المختلفة سواء بالعد الشامل أو بالمعاينة، وكيفية تحويل هذه المعلومات إلى بيانات رقمية في جداول إحصائية بالإضافة إلى الأساليب المختلفة التي يمكن استخدامها لتحليل هذه البيانات تحليلاً رياضيًّا لاستنتاج المقاييس المختلفة مثل المتوسط والانحراف المعياري. وعند حساب المقاييس أو المعاملات، مثل معامل الارتباط ومعامل الانحدار ومعامل الاختلاف, أو المؤشرات التي تدلُّ على الاتجاهات الزمنية؛ مثل الأرقام القياسية المختلفة. ثم كيفية إجراء الاختبارات المختلفة على المقاييس والمعاملات المستنتجة من عينات الحكم على معنوياتها وتحديد أخطائها عند درجات الثقة المختلفة, وأخيرا كيفية تفسير النتائج التي نصل إليها باستخدام هذه الأساليب في التحليل، ثم توضيحها في تحرير نهائي عن موضوع الدراسة الذي أردنا دراسته باستخدام الطريقة الإحصائية(1).
يتبين لنا بذلك أن علم الإحصاء يعنى بالأساليب الإحصائية التي يلجأ إليها الباحث سواء في العلوم الطبيعية أو الاجتماعية للتعرُّف على الحقائق الخاصة بالظواهر والمشاكل موضع البحث....
أهمية علم الإحصاء:
الإحصاء عند عامَّة الناس لا يخرج عن كونه جمع معلومات وعرضها في جداول ورسوم لكنه في صورته الحديثة هو أحد الدعامات الرئيسية التي تقوم عليها الطريقة العلمية للبحث في العلوم الإنسانية وغيرها, وهذه الطريقة لا تخرج عن مجموعة من الخطوات(2). هي كـالــتالــي :
1– القيام بإجراء ملاحظات وتجارب موضوعية.
2– استخلاص النتائج الموضوعية التي تؤدِّي إليها تلك التجــارب.
3 – صياغة القوانين والنظريات التي تفسِّر نتائج التجارب المختلفة.
ويرتبط الإحصاء بالخطوتين الأولى والثانية, ذلك لأنَّه يحدِّد الشروط الأساسية لموضوعية التجارب وخطتها ووسيلتها ومنهجها, وهو أيضا يحدِّد طُرق التحليل الأساسية لكلِّ تجربة ومدي التقييم الذي تنطوي عليه نتائج تــلك التجارب, وتظهر أهمية الإحصاء فيما يلي:
1– الإحصاء يساعد على تقييم أيِّ نوعٍ ممكن من الوصف للمعطيات التي نحصل عليها. كما أن الوصف الدقيق من أهداف العلم الذي يسعى إلى وصف الـظاهرات التي يدرسها, فالوصف الإحصائي أكثر دقة وأكثر صحَّة من الوصف اللفظي، والدقة والموضوعية من سمــات العلـــم.
2 – إنَّ المناهج الإحصائية تدفعنا إلى التعوُّد على الدقة والتحديد في خطوات البحث وفي تفكيرنــا, فالمعــاني والنتائج تصبح محدَّدة ومعرفة تعريفا كمِّيــًّا.
3– تساعد الوسائل الإحصائية في تلخيص نتائج البحث بطريقة ذات معنى ودلالة وبطريقة سهلة ومريحة, فالمعلومات المبعثرة التي يحصل عليها الباحث تظلُّ في حوزتهـا عديمة المعنى حتى تنالها مهارة الباحث الإحصائية.
4– يجعلنا الإحصاء نرى الأشياء واضحة ومنظَّمة, بل إنه ينشئ نظاما واضحا للأشياء والعلاقات بينها، ويساعدنا على رؤية النتيجة وفهمها من مجرد نظرة عابرة.
5– يساعد الإحصاء الباحث في استنتاج النتيجة العامة, ويخضع هذا الاستنتاج لقواعد ثابتة وقوانين رسمية ومقبولة من جميع العلماء والباحثين، بل إن الإحصاء يساعدنا في مدى الثقة التي نعطيها لما نحصل عليه من النتائج وإلى أي مدى يمكن تعميم ما نحصل عليه من نتائج.
6-نستطيع أن نتنبَّأ بحدوث ظواهر معيَّنة عن طريق الوسائل الإحصائية.
7-يُساعد الإحصاء على معرفة علل وأسباب بعض الظواهر وذلك عن طريق ضبط العوامل والمتغيِّرات ومعرفة أثر كل عامل على حدة.
الوظائف الأساسية لعلم الإحصاء:
حتَّى نتعرَّف على خصائص علم الإحصاء يجدر بنا أن نعرف وظائفه، وهي تتلخَّص في الآتي:
1-وظيفة الوصف والتحليل البياني وهي الوظيفة الأوَّلية لعلم الإحصاء، وتستخدم في تلمُّس حقائق الظواهر المختلفة حيث يمكن تحديد خصائص الظاهرة تحت الدراسة عن طريق الأشكال البيانية التي تمثل بيانات ظاهرة بطريقة علميَّة تشمل تحديد خصائص الظاهرة واتجاهاتها العامة.
ويعتمد الوصف في الإحصاء على استخدام المقاييس والمؤشرات الإحصائية.
2-وظيفة الاستدلال (الاستقراء) فهي ذات أهمية في مجال البحث العلمي فمثلا إذا كانت الظاهرة موضع الدراسة والتحليل ممثلة للمجتمع الذي تنتمي إليه فإنه يمكنك الحصول على نتائج معنوية عن المجتمع بتحليل بيانات هذه الظاهرة وهو ما يُعرف بالاستدلال، ويعتمد هذا الأسلوب في البحث على الشروط التي يجب توفرها حتى يكون هذا الاستدلال سليما.
3-وظيفة اختبارات الفروض الإحصائية حيث يتمُّ وضع فروض إحصائية بسيطة أو معقَّدة تمهيدا لاختبارها وللتأكد من صحَّتها حتى يمكن استخلاص النتائج واتخاذ القرارات، ويتمُّ ذلك من خلال المشاهدات المتكررة للمتغير في الظاهرة موضع الدراسة وحقيقة هذا التغير بالفروض الموضوعة، فإذا ما توصلنا إلى عدم وجود فرق جوهري بين المشاهدات وما تمَّ افتراضه فإن الفرض يكون صحيحًا إحصائيا في حدود خطأ مسموح به عند مستوى معيَّن وفي حالة توصلنا إلى وجود فرق جوهري وحقيقي بين ما تمَّ تسجيله من واقع المشاهدات وما تم افتراضه فإن الغرض يكون غير صحيح لأن المشاهدات الواقعية لا تؤيِّد ما كان يتوقع في تغير الظاهرة موضع التحليل، وتعتبر الاختبارات الإحصائية للفروض الأسلوب العلمي في استخلاص النتائج بطريقة نوعية دقيقة بمقارنتها بالطرق العلمية التي تكثر معها الأخطاء عند استخلاص النتائج(3).
4-وظيفة التنبُّؤ أو التوقع ويقصد بها في علم الإحصاء تلك التغيرات التي حدثت لظاهرة في الماضي وليس في المستقبل وذلك لتأكيد وجود الظاهرة من خلال المشاهدة والقياس واختبار الفروض وتفسير التغيرات واستخلاص النتائج.
تعتمد دقَّة التنبؤ على الحتمية في الظاهرة موضع التنبؤ والتي تؤدِّي إلى استخلاص نتائج مشابهة تحت ظروف مشابهة.
أنواع البحوث الإحصائية وخطوات القيام بها:
البحوث الإحصائية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع وهي:
1-البحوث الوصفية وهي التي تجمع المعلومات عن ظاهرة لا لخدمة هدف بذاته محدد سلفا وإنما بقصد توفير بيانات من الممكن أن تخدم أغراضًا متعددة لباحثين فيما بعد مثل تعدادات السكان والتجارة والصحة.
2/ البحوث الإحصائية التحليلية والتي تجمع فيها المعلومات التي تقدم هدفًا معينًا أو تساعد في تفسير مشكلة معينة لاحظها الباحث، أو لاختبار صحة فرض معين.
3/ البحوث الإحصائية التجريبية ويستخدم هذا النوع من البحوث في ميادين مختلفة كالطب والنواحي الاجتماعية والاقتصادية.
ثانيا: البيانات الإحصائية وتحليلها
خـــطوات البحث الإحصائي:
نقصد بالبحث الإحصائي دراسة أي موضوع أو مشكلة في أي من المجالات العلمية، الاجتماعية أو الطبيعية، باستخدام الطريقة الإحصائية منهاجا للبحث وأداة للتوصل إلى إجابات عن الأسئلة المختلفة التي يطرحها الباحث في دراسته وإلى التأكُّد من الفرضيات النظرية التي بدأ بها بحثه لقبولها إذا تبيَّن من البحث معنوياتها، أو استبعادها إذا تبين عدم معنوياتها، ولإجراء مثل هذا البحث تجرى دراسة استقصائية ميدانية لجمع المعلومات التي يرى الباحث ضرورتها، وعند إجراء مثل هذه الدراسة تتبع الخطوات التالية(4):
1-تحديد موضوع البحث تحديدًا واضحا من جميع النواحي بحيث يكون مفهوما مقدما المشكلة التي يرغب الباحث في دراستها أو الفرضية النظرية التي يرغب في اختبارها والحكم عليها.
2-جمع المعلومات إمَّا بطريقة المسح الشامل وإمَّا بالمعاينة.
3-إعداد استمارة البحث.
4-المراجعة الأخيرة للمعلومات المدوَّنة في الاستمارات للتأكد من صدقها.
5-تحليل البيانات الإحصائية في المعلومات بعد تصنيفها وتبويبها وتفسير النتائج التي تترتَّب على هذا التحليل.
مصادر البيانات الإحصائية:
هناك عدَّة مصادر للحصول على البيانات الإحصائية تختلف باختلاف موضوع الدراسة والغرض منها ومن أهمها:
1- التعدادات العامة:
توجد مؤسَّسات على غرار مصلحة الإحصاء في أغلب الدول تقوم بتعدادات عامَّة، الغرض منها حصر إمكانياتها المختلفة البشرية والزراعية والاقتصادية؛ وذلك للحصول على بيانات تستخدم نتائجها في التخطيط للشؤون المختلفة لنشاطات الدول وغالبا ما تنجز هذه التعدادات كل 10 سنوات لأنها تكلِّف الدول أموالاً ضخمة(5).
2-الاستبيان:
هو عبارة عن استمارة إحصائية تحتوي على مجموعة من الأسئلة تؤدِّي الإجابة عليها إلى الحصول على البيانات المطلوبة.
3-الدوريات العلمية والنشرات والسجلات:
في كل مجالات المعرفة تصدر مجلات علمية بطريقة دورية سنوية أو نصف سنوية.. كما تقوم المؤسسات العامة والجهات الرسمية بإصدار نشرات تتضمَّن معلومات عن أنشطتها المختلفة, إضافة إلى ذلك تقوم بعض الجهات الرسمية بتسجيل بياناتها في سجلاَّت رسمية مثل سجلاَّت المواليد والوفيات والطلاق والزواج...
4-التجارب:
تعدُّ من المصادر الهامة في الحصول على البيانات الإحصائية.. وقد تكون التجربة معملية أو حقلية وذلك كما هو الحال في العلوم التطبيقية بمجالاتها المختلفة أو خارج المعامل كما هو في العلوم الإنسانية والعلوم الإدارية والتجارية.
أنواع البيانات الإحصائية:
يمكن تقسيم البيانات الإحصائية إلى قسمين: بيانات كمية وبيانات وصفية (كيفية).
1-البيانات الكمية:
هي التي تكون مفرداتها مقيسة بمقياس كمِّي، وقد تكون هذه البيانات منفصلة مثل عدد العمَّال في مختلف القطاعات، وقد تكون متصلة مثل الأطوال والأوزان ودرجات الحرارة.
والبيانات الكمية هي بيانات عن ظواهر يمكن التعبير عنها عدديا وهي تنقسم إلى قسمين هما: المستمر والمنقطع.
2-البيانات الوصفية :
وهي التي يتمُّ تصنيف مفرداتها وفقا لخاصيَّة معينة في تلك البيانات, فمثلا: تصنيف الإنتاج لمصنع من حيث المطابقة للمواصفات المطلوبة أو عدم المطابقة أو تصنيف الطلاَّب حسب تقديراتهم, وقد تكون البيانات قابلة للترتيب مثل تقديرات الطلاب أو المستوى الاقتصادي وقد تكون غير قابلة للترتيب مثل الجنس أو أنواع الأمراض فالبيانات النوعية هي بيانات عن ظواهر لا يمكن التعبير عنها عدديا حيث تكون الظاهرة قيد الدراسة مقسَّمة إلى صفات أو أنواع أو أزمنة.
طرق جمع البيانات الإحصائية:
يتم جمع البيانات الإحصائية بإحدى طريقتين:
طريقة الحصر الشامل أو طريقة المعاينة.
1-طريقة الحصر الشامل :
يتمُّ فيها تجميع البيانات من كلِّ عنصر من عناصر المجتمع وتستخدم غالبًا في الحالات التالية:
أ -إذا كان المجتمع قيد الدراسة صغيرًا.
ب-إذا كان المطلوب الحصولُ على بيانات على مستوى عالٍ من الدقَّة، كما هو الحال في التعدادات العامَّة، سواء كانت سكَّانية أو زراعية أو اقتصادية أو غيرها.
ج-إذا تعذَّر الحصول على إطار لمفردات المجتمع فالإطار هو عبارة عن قوائم أو خرائط دالَّة لعناصر المجتمع قيد الدراسة.
2/ طريقة المعاينة:
إذا تعذَّر استخدام طريقة المسح الشامل في الحصول على البيانات الإحصائية لأسباب عمليَّة أو اقتصادية يتمُّ اختيار جزء (عينة) من عناصر المجتمع قيد الدراسة بأسلوب علميٍّ سليم، وبتحليل بيانات العينة إحصائيًّا يمكن تعميم نتائجها على المجتمع ككل، مع ملاحظة أنَّ نتائج العيِّنة المختارة تكون قريبة من حقائق المجتمع كلَّما زاد حجم العينة وكلَّما تمَّ اتباع الأسلوب العلمي السليم في اختيارها. ومن دواعي استخدام طريقة المعاينة مايلي:
1-الحدُّ من التكاليف اللازمة لإجراء البحث.
2-الحدُّ من الخطأ الناتج عن عدم الدقة في القياس وذلك لمحدودية مفردات المجتمع المختارة.
3-إذا كان المجتمع الإحصائي لا نهائيًّا, مثل متوسط أعمال الطلبة الذين التحقوا بالجامعة في الماضي والحاضر والمستقبل...
العمليات الأساسية في معالجة الإحصاءات:
هي ثلاث عمليات كما في هذا الشكل(6).
جمع وتحصيل البيانات --> تصوير ووصف البيانات، تحليل البيانات
1-جمع البيانات:
تأتي البيانات من نشاطات العمليات العادية للمؤسسات والشركات ومن مصادر أخرى, وهذه المؤسَّسات تعمل على معالجة هذه البيانات ونشرها عبر قنوات متعدِّدة أو على الرأي العام .
تعتبر مرحلة جمع البيانات والمعلومات والحقائق عن المتغيرات والظواهر موضوع الدراسة من أسس العمل الإحصائي التي لها أهمية خاصة لا يمكن إغفالها في أي دراسة علمية منظمة, وتأتي أهمية هذه المرحلة وخطورتها في أنَّ أي أخطاء في هذه العملية تؤدِّي إلى مجموعة أخطاء متعاقبة في العرض, في التحليل وفي التخطيط وفي اتخاذ القرارات.
ومن الأهمية أن نعطي عناية فائقة لتقليل الأخطاء بقدر المستطاع, بل ومحاولة التحكُّم فيها وتلافيها إن أمكن في أول المراحل وذلك حتَّى يتسنَّى لنا جمع البيانات بدقة عالية.
وقبل الشروع في عمليَّة جمع البيانات يجب الإلمام بعدَّة خطوات هامَّة وضرورية(7)، تمليها طبيعة الدراسة:
1 – تحديد المشكلة العلمية أو تعيين مجال الظاهرة المراد دراستها وبحثها.
2 – الاتفاق على وحدة القياس التي ستستعمل في عمليَّة جمع البيانات.
3 – تعيين المتغيرات التي ستتناولها عملية القياس وحصر المصادر التي يعتمد عليها في الحصول علي البيانات.
4 – تحديد الأسلوب أو الطريقة التي تتبع في جمع البيانات والمعلومات.
2-تصوير ووصف البيانات :
بعد جمعنا للبيانات يمكننــا البدء بتنظيمهـا وهذا يسمح لنا بالحصول على صورة عن المعلومات الإجمالية التي تتضمَّنها البيانات لنكون قادرين على وصف خصائصها الأساسية, وهذه القدرة تتعزَّز باستعمال الرسوم البيانية المستمدة من علم الإحصاء التصويري (علم تنظيم الإحصاءات في أشكال ورسوم) وتصوير البيانات بهذه الطريقة يعزز قدرتنا علي تفسيرها وفهمها.
3-تحليل البيانات :
بعد جمع وتنظيم البيانات يمكننا تطبيق بعض أساليب علم الرياضيات التي تعطينا الإحصاءات النهائية، وهي عبارة عن أرقام تصف جوانب محدَّدة أو صفات محدَّدة في مجموعة البيانات(8).
المراحل القبلية لعملية العرض البياني:
تــأتي عملية عرض المعلومات في مرحلة تالية لمرحلة تحديد الظاهرة المدروسة والمجتمع ونوع المتغير وطبيعة السحب (سحب العيِّنة) وعملية تحضير الاستبيــان وعملية الفرز، ثم تفريغ المعطيات الأولية في جداول أوَّلية، وأخيرا توضع المعطيات
الأولية في جداول نهائية تسمَّى جداول المعطيات والمخطط التالي(9) يبين مختلف المراحل الهامة القبلية لعملية العرض الجدولي:
تحديد الظاهرة المدروسة
تحديد المجتمع المدروس
طبيعة الدراسة (الحصر الشامل، اختيار العينة)
طبيعة المجتمع (غير متجانس عينة طبقية، متجانس عينة عشوائية)
طبيعة المتغير المدروس (كيفي غير قابل للقياس مستمر، كمي قابل للقياس منقطع)
وضع الاستبيان: استمارة تحتوي على أسئلة واضحة وغير مُحرجة
فرز الاستمارات
العرض الجدولي
العرض البياني
--------------------
المراجع العربية:
1. أحمد محمد الطبيب: الإحصاء في التربية وعلم النفس، المكتب الجامعي الحديث، الأزاريطة، الإسكندرية، د.ت.ن، 340 ص.
2. أمجد إبراهيم سعادة وعلي إبراهيم سعد ومحمد رياض علي: الإحصاء والاحتمالات في التطبيقات الهندسية، دار الفجر للنشر والتوزيع 2005. 415 ص.
3. جاريت لويين: الإحصاء، الدار العربية للعلوم، 1997، 112ص.
4. جلاطو جيلالي: الإحصاء، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2002، 205 ص.
5. عبد الكريم بوحفص: الإحصاء المطبَّق في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 4/ 2005، 295 ص.
6. علي عبد السلام العماري: علي حسين العجيلي، الإحصاء والاحتمالات، النظرية والتطبيق، منشورات ELGA ، فالينا مالطا 2000، 837 ص.
7. محمد محمود مهدلي: تطبيقات علم الإحصاء في العلوم الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث الازاريطة الإسكندرية 2002، 367 ص.
المراجع الأجنبية:
8 - Hamdani Hocine: Statistique descriptive et expression graphique, OPU Alger 1988, pp: 381.
--------------------
الهوامش
1 -أمجد إبراهيم سعادة وآخرون. الإحصاء والاحتمالات في التطبيقات الهندسية، دار الفجر للنشر والتوزيع 2005. ص: 14.
2 -محمد محمود مهدلي , تطبيقات علم الإحصاء في العلوم الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية 2002، ص: 14.
3 -حمد حمود مهدلى: تطبيقات على الإحصاء في العلوم الاجتماعية. 2002. ص 09.
4 -أمجد إبراهيم سعادة، ص 21, 24.
5 -علي عبد السلام الهادي العجبلي: الإحصاء والاحتمالات, ص 14.
6 -الإحصاء , جاريت لوبين , ص 14, 15, 16.
7 -محمد محمود، تطبيقات علم الإحصاء في العلوم الاجتماعية ص 23، 24.
8 -المرجع السابق، ص16.
9 -جـلاطو جيلالي, الإحصاء، 2002, ص: 8.
نشر المقال في دورية الحياة، العدد: 10، 1427هـ/2006م، ص104-117.