بسم الله الرحمن الرحيم
نداء إلى المسلمين في نصرة غزة، وقافلة الحرية
 إن الحمد لله وحده، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستلطفه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا؛ داعين الله أن يكرمنا بنور الفهم، ويخرجنا من ظلمات الوهم، ويهدي سبيلنا بنور العلم؛ إنه سميع قريب مجيب.
وبعد، فعلى إثر تبعات أحداث "قافلة الحرية"، التي استشهد فيها ثلة من خيرة الأمة دينا وخلقا، وعلما وعملا؛ ممن باع الدنيا فاشترى الآخرة، وطلّق الملذات فآثر الباقيات الصالحات، رحمهم الله تعالى برحمته الواسعة... آمين.
على إثر ذلك، رأينا من الواجب إصدار النداء الآتي:
يجب على كل مسلم عاقل، مدرك للأمور، عارف بأحوال العصر، وجوبا عينيا لا كفائيا، أن يعتقد نصرة المسلمين، وجهاد الظالمين، وأن ينصر إخوانه في غزة وفلسطين، وكذا المعتدى عليهم في "قافلة الحرية"، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.
ولقد تضافرت النصوص القطعية من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، على هذا الحكم، من مثل قوله تعالى:{وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [سورة التوبة: 71]، {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ} [سورة الأنفال: 72]، {...وَلِيَعْلَمَ الْمُومِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتـَّـبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ اَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلاِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [سورة آل عمران: 166-167].
وقال عليه السلام: «ما من مسلم يخذل امرأً مسلمًا في موضع تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئٍ ينصر مسلمًا في موطن يُنتقص فيه من عرضه، وتُنتهك فيه حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته»، وقال عليه السلام: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما...»، وقال: «من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم». ولقد قرر العلماء: ولو أمرا دنيويا.
وعليه؛ فالحكم العقدي الفقهي على الجهاد في مثل هذه الحال، مما لا يجوز الاختلاف فيه، ولا المباحثة في جزئياته وتفاصيله، لاعتبارات سياسية أو مصلحية... والمقرّر شرعا أنّ الحق قديم، وأنّ الحق واحد، لا يتبدل ولا يتغير بتبدُّل الظروف وتغيُّر الأحوال.
ولا يجوز لمسلم الاقتصار على مجرد التألم والتكلم، ولا التعفف والتأفف، بل الواجب على كل مسلم أن ينتقل إلى طور "النصرة العملية الحقة"، بالضوابط الآتية:
1- أن تكون النصرة لوجه الله تعالى، وفي سبيله، لا لدنيا يصيبها، أو منصب يرنو إليه، أو شهرة يبتغيها.
2- أن لا يضُرَّ ذلك بوحدة المسلمين، ولا بمصلحة الأمة والوطن.
3- أن يجاهد بما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأقرب أنواع الاستطاعة اليوم: الإنفاق بالمال والوقت والجهد، لفك الحصار، ورفع الظلم، وتحقيق العزة للمسلمين والعدالة للبشرية جمعاء.
4- أنَّ كلَّ من هو أهل للفتوى يجب عليه إعلان فتواه صراحة، ومن تقاعس تقاعس في النار، فإن لم ينفع الفقه في مثل هذه الظروف التي أُزهقت فيها أرواحٌ واستبيحت حرمات، ففيم ينفع إذن؟!.
5- أنَّ العالِم والمعلمَ، والإعلاميَّ والسياسيَّ... وكلََّ من له صوت يُسمع، يحرم عليه الصمت أو الحياد، أو التبجُّح بما لا ينفع ولا يضر، ولا يقدم ولا يؤخر.
6- أن تُعتقد البراءة من كل من ساهم في حصار الأبرياء المسلمين في غزة وغيرها، وأن لا يُتعامل مع هؤلاء ولا يُوالون، ذلك أنهم ممن قال فيهم جل من قائل: {وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُ} [سورة المائدة: 51]، وأمرنا بقوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمُ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة الممتحنة: 9]، وهؤلاء ممن قاتلنا في الدين، وأخرجنا من ديارنا، وظاهر على إخراجنا. ولا يغرنكم أنهم منسوبون إلى الإسلام أو العروبة أو غيرها.
وبمناسبة هذا الحدث نحيِّي الجزائر دولة وشعبا، لإقدامها على إرسال سفينة، وتجنيد مجاهدين؛ ضاربة بذلك أروع مثل في النصرة والتمكين. وينبغي أن نتخذ هذه المبادرة فرصة لتوحيد الصف ورأب الصدع، ومعرفة العدو، والحذر من كل ما يُودي بوطننا إلى المهالك ، وسائرِ بلاد المسلمين.
وكذا نترحم على الشهداء في غزة وفلسطين، وعلى الشهداء في قافلة الحرية المجاهدين، وندعو إلى صلاة الغائب في كامل مساجد الوطن، وإلى الدعاء عن ظهر الغيب لهم بالرحمة والقبول، وبأجر الشهادة وفضلها، قال تعالى: {وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلَ اَحْيَآءٌ عِندَ رَبـِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمُ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة آل عمران: 169-170].
فاللهم مكِّن لدينك في أرضك واجعلنا سببا للتمكين.
الاثنين, 17 جمادى الآخرة 1431هـ / 31 مايو 2010م
الموقعون

1)    أ. محمد الهادي الحسني - الدراسات الإسلامية - وسام العالم الجزائري 2009-
2)    د. عبد الرزاق قسوم . الفلسفة الإسلامية - وسام العالم الجزائري 2009 -
3)    د. محمد ناصر - أدب عربي وسام العالم الجزائري 2008 -
4)    د. إبراهيم بحاز - أستاذ التاريخ الإسلامي - جامعة منتوري -
5)    د. سعيد بويزري - أستاذ الدراسات القانونية جامعة مولود معمري - تيزي وزو -
6)    د. محمد باباعمي - مدير معهد المناهج - الجزائر -
7)    د. مبروك زيد الخير - أستاذ أدب عربي عمار ثليجي - الأغواط -
8)    د. محمد ناصر بوحجام - أستاذ أدب عربي الحاج لخضر - باتنة -
9)    د. مصطفى باجو - أستاذ الفقه وأصوله - محاضر بجامعة الأمير عبد القادر -
10)  د. مصطفى وينتن - أستاذ العقيدة - محاضر بجامعة الأمير عبد القادر -
11)  أ. عفاف عنيبة - كاتبة وداعية -
12)  د. نجيب بن خيرة - أستاذ بجامعة الأمير عبد القادر سابقا وأستاذ بجامعة الشارقة حاليا
13)  د .عبد الوهاب سويسي - عميد كلية الاقتصاد والإدارة - سعد دحلب البليدة - 
13)  د .عبد العزيز حدار - أستاذ علم النفس - جامعة الجزائر -
15)  د. طوايبية أحمد 
16) أعضاء مكتب جمعية التراث
17) مصطفى بن محمد شريفي - أستاذ بمعهد المناهج وكلية المنار-
18) .........

ملاحظة: وقَّع البيان ثلة من علماء الجزائر، والتوقيع مفتوح لكل عالم ومواطن وإنسان غيور.
--------
معهد المناهج
العنوان: حي قعلول رقم:665، برج البحري، الجزائر العاصمة - الجزائر
البريد الإلكتروني: almanahidj@veecos.net
الهاتف: 558 874 21 (0) 213 558 874 21 (0) 213 - الفاكس: 551 874 21 (0) 213 - الجوال: 413 982 665 (0) 213 -
Skype : al-manahidj-recep

اسم الكاتب