في رحلة علمية وسياحية إلى عاصمة الشام قام بها فريق من أساتذة معهد الحياة في هذا الموسم، وقبل رجوعهم بيوم يفاجأ النافرون إلى الحلقات العلمية برحيل أحدهم إذ أدركه الموت على حين غرة....
فلم ترتشف صباحها النخبة قهوتها على شرفات دمشق ككل ضحى، ولم يقدر الله لهم زيارة الشيخ عبد الرزاق الحلبي كآخر ما في برنامج الفريق، ولم يتل الشيخ السعيد حمودي توصياته، حدث هذا والشيخ محمد ابن عيسى لم يجمع بعد أشياءه وحصاده التربوي وما اغترفه من منارات العلم، والشيخ حميد أوجانة عبد الوهاب لازال في صدد ترتيب ما خزنته ذاكرته لمحرابه العامر بعاصمة القرآن، وأنغام الحياة على يد رئيسها أحمد ابن صالح لم يلم بعد جديد الأنغام بالشام في حقيبته للبلبل الصداح بكير فخار، والباحث الأستاذ عيسى بوراس مع نهاية ملف الأوقاف لوضع دكتوراه داخ في زخم الحدث الفجيع..
كم هو أليم أن تفقد عزيزا، وما بالك خارج الديار، فماذا على عيسى الذي لا يحيي الموتى إلا أن يستسلم لمشيئة الله، ويلم شمله هو الآخر، ويسترجع أنفاسه، فله مع القدر موعد آخر بعد أن جاء به إلى سوريا، ليكون في فجر هذا الثلاثاء رفيقا لجثمان يوسف دون روحه..
هكذا طوي برنامج الرحلة في ثوان، وطارت البسمة من الشفاه بدون موعد، وضاعت في سراديب الحزن فرحة العودة إلى الأهل بعد أن اصطف على رصيف الموت الشيخ بالحاج يوسف، وانضم إلى قائمة أبناء بلدته الطويلة الذين لبوا نداء ربهم في هذا الصيف، فقد رحلوا في مواعيد مسائية مختلفة إلى بابهون أو إلى مقبرة المؤذن، ولم تفرق آلة الموت بين صغيرهم ولا كبيرهم ولا شيخهم، فسكن الحزن أحياء المدينة الوديعة، وعلى أصوارها فرخ البؤس فباتت كئيبة شاحبة الوجه تحصي موتاها، وتؤبن بفضاء البلات الشيخ دحمان الشيخ سعيد والآخرين، فقد حرك رحيل أستاذ الفقه وأصوله من دمشق أشجان بلدته مرة أخرى، وبعث الألم بميزاب من مليكة إلى وارجلان، ففي كل قرية له طلبة، رسخ فيهم حب الله، فسوف يذكرون تواضعه الجم الذي أسر به قلوبهم ذات يوم على مقاعد الدراسة، وذلك الحياء الذي لا يكاد ينفصل وينفك عنه في أي مجمع وناد، فقد كان المرحوم اجتماعيا بحق، وهل تنسى جمعية الرسالة آثاره، فرسائله ستبقى شهودا على عصره، وهل يخفى على العرسان جواهر ودرر نصائح من كان رئيس الوزراء في أعراسهم؟
 هكذا كان مشهد القرارة والمعهد الشامخ اليوم أن يودع فيه وإلى الأبد أستاذ مادة الفقه وأصوله
اسم الكاتب