أفلح بن العباس
ابن أيوب
(ط6: 250هـ-300هـ / 864-912م)
شيخ من مشايخ جبل نفوسة، تلقَّى علمه على علماء الجبل، كان معروفاً في تيهرت الرستمية، محبوباً لدى الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح (ت:281هـ/894م)، محظوظاً عنده، فإذا ذكر له اسمه «انبسط ما بين عينيه» كما يقول ابن الصغير، دلالة على الثقة والحظوة والتقدير، والسبب هو عدل أفلح وعلمه وورعه.
ولاَّه الإمام أبو اليقظان على جبل نفوسة -أكبر ولاية رستمية- بعد وفاة واليها أبي منصور إلياس، فساسها أحسن سياسة، وحكم الناس بالعدل، بواسطة قاضيه عمروس بن فتح.
أخرجه المشايخ إلى مانو سنة (283هـ /896م) لمحاربة إبراهيم بن أحمد الأغلبي وجيوشه، وكان رأيه عدم التعرُّض لهذا الأغلبي وتركه وشأنه، إلاَّ أن المشايخ أجبروه على الخروج.
لمَّا التقى الجيشان الأغلبي - وهو جيش الدولة - والنفوسي - وهو جيش ولاية من ولايات الدولة الرستمية -، سحق الأغالبة جيش النفوسيين، واستطاع أفلح بن العباس أن يهرب من قبضتهم، بعدما لاحت له بوادر الاِنهزام.
وأخذت هذه المعركة التي تعرف في التاريخ بمعركة مانو عمقاً عاطفيا كبيرا، ومنعرجا سياسيا خطيرا، إذ بالغ المؤرِّخون في وصف ضحاياها، فجعلوا عددهم اثني عشر ألف قتيل، من بينهم أربعمائة عالم، ومنهم عمروس بن فتح قاضي نفوسة. وتعتبر هذه المعركة أوَّل هزيمة للنفوسيين في عهد الرستميين.
بعد هذه المعركة الفاجعة، عزل أهل نفوسة أفلح بن العباس من منصبه، دون إذن الإمام أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان (قتل 294هـ/906م)، وولَّوا مكانه ابن عمٍّ له لمدة ثلاثة أشهر، فلم يحسن التدبير والسياسة، فأخَّروه وأعادوا أفلح مكانه.
رغم ما اتهمه به كتَّاب السير، من لامبالاة في معركة مانو، ومن تعريض لأرواح الناس للقتل تنكيلا بالمشايخ الذين أجبروه على الخروج، فإنَّ تلك التهم تبدو باطلة، وإلاَّ لما أعادوه إلى منصبه، بعد ثلاثة أشهر فقط من إقصائه.
والحقُّ أنَّ أفلح بن العباس، قد أدرك بحسن تدبيره وذكائه وسياسته، أنَّ مانو ليست في صالح النفوسيين ولا الرستميين، ولكن المشايخ غلبوه، ومبدأ الشورى أقنعه، فكان ما كان، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
المصادر:
*ابن الصغير: أخبار الأيمة، 86-87 *أبو زكرياء: السيرة، 1/149، 152،154 *الوسياني: سير (مخ)،1/14-15 *الدرجيني: طبقات،1/87-88 *الشماخي: السير،1/223-228 *الباروني سليمان: الأزهار الرياضية، 2/245-246 *الباروني سليمان: مختصر تاريخ الاباضية،48. *علي معمر: الاباضية في موكب التاريخ، 2/29-131 *دبّوز: تاريخ المغرب الكبير، 3/593 *جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية، 80 .