أفلح بن عبد الوهَّاب ابن عبد الرحمن
ابن رستم
(ت: 258هـ / 871م) (حكَم بين: 208-258هـ / 823-871م)


أفلح بن عبد الوهَّاب، ثالث الأيمَّة الرستميِّين.

تلقَّى الإمام أفلح العلم بتيهرت عن أبيه عبد الوهَّاب (حكم:171-208هـ /787-823م)، وعن جدِّه عبد الرحمن (حكم: 160-171هـ/776-787م)، وعن غيرهما من مشايخ تيهرت.

كان عالما من أكبر علماء زمانه، فقيهًا وشاعراً، وقد تصدَّر صغيرا للتدريس، وإلقاء العلوم على اختلاف فنونها، فقعد بين يديه أربع حِلق: في الفقه، والأصول، واللغة، وعلم الكلام؛ وتخرَّج في مدرسته جمع من العلماء منهم: ابناه أبو اليقظان (حكم: 261هـ-281هـ/874-894م)، وأبو بكر (حكم: 283هـ-286هـ/896-899م)؛ ونفَّاث بن نصر النفوسي، وسعيد بن يونس بن وسيم بن يونس الويغوي النفوسي...

كان من العلماء المشهورين والمعدودين، اِنفرد بآراء في علم الكلام، واعتبر لذلك إمامًا، وترك العديد من الرسائل العلمية.

له جوابات وفتاوى في النوازل؛ كما أنَّ له اهتمامًا بالحديث وروايته.

من مؤلَّفاته ما طبع والكثير في حيِّز المخطوط. وفي سؤالات السوفي روايات فقهية وفتاوى رويت عنه؛ وقد بلغ في حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما؛ وكان إلى ذلك كلِّه شاعرًا مُجيدا، له قصيدة رائية رائعة في التحريض على طلب العلم مطلعها:

العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم رَوْحا وإبكارا



بلغت الدولة الرستمية في عهده من الرقيِّ مبلغا كبيرا، ووصلت إلى أوج ازدهارها، يقول ابن الصغير عن الإمام، وكذا البارونيُّ: «عمَّر في إمارته ما لم يعمِّره أحد ممَّن كان قبله، وأقام خمسين عاما حتَّى نشأ له البنون وبنو البنين، وشمخ في ملكه، وابتنى القصور، وعمرت معه الدنيا، وكثرت الأموال، وأتته الرفاق والوفود من كلِّ الأمصار والآفاق بأنواع التجارات».

لقد أدار أفلح الإمامة بكياسة ومهارة، وعدل ودهاء نصف قرن كامل، وفي رواية ستِّين عاما، ولقد عاصر بذلك ستَّة من الخلفاء العباسيِّين هم: الرشيد، والأمين، والمأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكِّل.

ويبدو أنَّ هذا هو الذي أدَّى بالشيخ علي يحيى معمَّر إلى القول: «ولعلَّ الإمام أفلح يعتبر أعظم من تولَّى الإمامة في المغرب الإسلامي، وأنا حين أطلق هذا الحكم أضع في الاِعتبار مراعاة التطبيق لأحكام الإسلام، وتنفيذها مع طول المدَّة، وإقبال الدنيا، وفيضان الثروة بين جميع الطبقات...كان إذا وعد وفى، وإذا قال عمل، وإذا أمر بالإحسان ائتمر، يقيم الحدود ويقف عند النواهي للدِّين، ولا تأخذه في الله لومة لائم».

وفي عهده تمَّ القضاء على الثورة التي قامت في نفوسة، أيام والده عبد الوهَّاب، ثورة خلف بن السمح، كما ظهرت النفَّاثية نسبة إلى تلميذه نفَّاث بن نصر، الذي انتقده في سيرته، واتهمه بالبذخ في حكمه...إلاَّ أنَّ نفَّاثا تاب ورجع عن أقواله.

كان الإمام أفلح رجل علم وسياسة وقيادة ودولة، عَلِم فعلَّم، وساس الرعية فدانت له، وقاد الجيوش فكان البطل، وأدار دواليب الدولة، فدرَّت له مجدًا وتألقا وحضارة.

توفِّي سنة 258هـ/871م على أكبر تقدير، وخلفه ابنه أبو بكر، وكان ابنه الأكبر أبو اليقظان في سجن العبَّاسيين آنئذٍ، قبضوا عليه في موسم الحجِّ.

المصادر:
*ابن الصغير: أخبار الأئمّة، 15، 21، 47، 55، 59، 61، 62، 73، 86 *ابن سلام: بدء الإسلام، 8، 34، 38، 140 *أبو زكرياء: السيرة، 1/100، 112، 137، 142، 129، 135 *الوسياني: سير(مخ) 1/50-51، 136 ؛ 2/157 *البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ) 77 *الدرجيني: طبقات، 1/82-83؛ 2/291 *ابن عذاري: البيان المغرب، 1/278 *السوفي: السؤالات (مخ) 22،41، 392، 432 *الشمّاخي: السير، 1/166،167،184 *القطب اطفيّش: الرسالة الشافية، 108 *السالمي: اللمعة المرضية، 7، 29 *ابن خلفون:أجوبة ابن خلفون، ملحق المحقّق،110-111 *دائرة المعارف الإسلامية، 10/93 *زامباور: معجم الأسرات، 64 *الباروني سليمان: الأزهار الرياضية، 2/166،181، 187، 194، 195، 210، 221 *أبو اليقظان: حياة الإمام أبي يعقوب (مخ) 47 *دبّوز: تاريخ المغرب الكبير، 3/367-368...650 *ابن تاويت: دولة الرستميين، 118-124 *علي معمَّر: الإباضية في موكب، ح4/68-71 *الباروني سليمان: مختصر تاريخ الإباضية،41-44 *أعزام: غصن البان (مخ) 41 *البكري: دولة الرستميين، 119-124 *الجيطالي: قواعد الإسلام، مقدّمة المحقّق عبد الرحمن بكلّي، 1/65 *ناصر محمّد: دور الإباضية، 26، 27 *عادل نويهض: معجم، ط3،147 *سالم ابن يعقوب: تاريخ جربة،64 *رجب محمّد: الإباضية في مصر، 110-111 *بحّاز: الدولة الرستميّة، 121وما بعدها *جودت عبد الكريم: العلاقات، 65-66،107 *الحريري: الدولة الرستمية، 118،139،150 *بونار رابح: المغرب العربي، 137-146 *طمار: تاريخ الأدب الجزائري، 30 *خرفي صالح: من أعماق الصحراء،29 *جمعية التراث: دليل المخطوطات: ج1 فهرس آل يدّر -ج2 فهرس عمِّي سعيد -ج3 فهرس البكري ....بالإضافة إلى فهرس الإصلاح، والحاج سعيد *جمعية التراث: الملفّات الصحفية، الوثائق: 6093، 6175، 6260... *بكلّي عبد الرحمن: مقال تاريخ الرستميّين، جريدة وادي ميزاب لأبي اليقظان، ع.20، ص3.
*Masqueray: Chronique d' Abou Zakaria, 155,185,170,171 *Marcais G. : Art Rostemiden, 2/1283 *Motylinski: Bibliographie, 23 *Motylinski: Chronique, 6 *Lewicki: La repartition, 309-316 *Lewicki: les historiens, 100-101 *Lewicki: The Ibadites, 120, 121 *Gouvion: Monographie du M' Zab, 69-84 *Fekhar: Les communautes Ibadites, 107, 152... *Bourouba: La vie intellectuelle à Tahert, 6...16 *LEwicki: L' etat Nord Africain, 520-521... *Lewicki: document inedit, 8,9 *Negre: La fin de l' etat Rustomide, 17 *Ennami: New Ibadit manuscripts, 70-71 *Bekri: Le kharijisme, 75, 87, 99 *Zerouki: L' imamat de Tahert, 151.
ملاحظة:
*كنَّاه ابن عذارى بأبي سعيد.