بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الشاعر المرحوم الدكتور صالح الخرفي:
                    وترقبوا اللقيا فنِعمَ الوافد         عدّوا له الأيام فهو العائد
حقيقة لقد عاد.... عاد شيخنا ابراهيم بن عمر بيوض، عاد إلينا في يوم مبارك باسمه وبأحواله، يوم مبارك باسمه لأنه يوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ويوم وفاته أيضا، ويوم مبارك بأحواله الجوية. بسحبه الجميلة وبأمطاره الخفيفة المتقطعة، وبرياحه العليلة التي ترسل برودتها إليك فتجعلك شخصا جديدا، وما ألفنا مثل هذا الجو في الأيام القليلة الماضية، وسبحان الله مغير الأحوال، وكأن شيخنا أحضر معه تلك البركة إلينا ليكون حاضرا معنا في أروقة المكتبة الوطنية، ذلك المعلم الوطني الساحر، وداخل قاعة سميت باسم خريج من معهد الحياة... ألا وهي قاعة الأديب المرحوم محمد الأخضر السائحي، اكتظت القاعة عن آخرها، وتنوعت التدخلات من هنا وهناك فتعددت الشهادات، وبرزت المناقب، واسترجعت محطات تاريخية لسيرة الرجل، كل ما في المشهد يتخيل أنك في جنازة لهذا الرجل وأنه رحل اليوم فقط.
بدأ اليوم الدراسي بكلمة افتتاحية للدكتور الأديب أمين الزاوي، ومدير المكتبة الوطنية حاليا، وبعد ترحيبه بالحضور وتثمينه للجمع الغفير والاهتمام بالعلم، أكد أنه يريد أن تكون هذه الحلقات ربطا بين الماضي والحاضر والمستقبل، ومحاولة لوضع الشباب نحو الاطمئنان، وغرس هذه الثقافة فيه اليوم وللأجيال اللاحقة، لأن الشباب -وعلى حسب قوله- يعيش نوعا من الاحباط. وعن سبب إختيار العدد الثاني باسم الشيخ بيوض، قال الزاوي إن هذا الرجل كان شيخا، أديبا، مفسرا للقرآن الكريم، إستطاعت شخصيته أن تفرض هيبتها في الجزائر، وأنه كان ضد التعصب، والفتن، وكانت الجزائر كبيرة في قلبه بدليل موقفه في مسألة الصحراء الجزائرية وفصلها عن الشمال، واختتم الزاوي كلمته بقوله أن الفخر الكبير لميزاب أن أنجبت "قسما".

كلمة وزير الشؤون الدينية والأوقاف:الأستاذ بوعبد الله غلام الله.
قدم لحضور العديد من ميزات الرجل وأهم أعماله والتي تتجلى في:
    الشيخ بيوض ابراهيم يمثل المثقف المتعدد الأبعاد، وينطلق من وحدة الأمة، ويمثل العالم الجزائري والإسلامي، أسس معهد الحياة لتعليم الإسلام واللغة العربية للناشئة، ساهم في السياسة كمثقف، وساهم في التوجيه كمرشد ومنصح....."يجب أن نوقض الجزائر في عيون شعبها"، "يجب أن نعرف الجزائر قبل أن نحبها"، "كيف يمكن أن نكون ورثة العلماء ونحن ننقص من قيمة الجزائر؟!"، "قيم رفعها العلماء وراحت، فجاءت قيم من الغرب، فجعلت الشباب يتوجه توجهات أخرى".
وعن شهادته للشيخ قال الوزير أنه استمع إليه أول مرة في تيارت سنة 1966 ينتقل بين المساجد، ويلقي دروس الوعظ فيها مما يدل على أن الوزير جاء لزيارة المجتمع الجزائري، وليس لزيارة إخوانه الإباضية فقط.

الجلسة الأولى:
   كلمة الشيخ عبدالرحمن شيبان إقتصرت على شكر الحضور الوطني البار لوطنه ودينه ولغته، وقال بأننا نحتفل بعلم من أعلام الجزائر وهو عالم عامل مستكمل الأداة، وفي نهايته كلمته تمنى أن يستمر الاستقلال تحت راية القرآن والسنة النبوية.
   و في كلمة الشيخ بوعمران رئيس المجلس الاسلامي الأعلى، عدد فيها بعض خصال الشيخ بيوض حيث قال أنه علامة موسوعي، فقيه، أديب، سياسي إلى حد بعيد. وتحدث أيضا عن بعض مراسلاته خاصة تلك التي كانت مع الدخول الاجتماعي الأول بعد الاستقلال، حيث كان المشكل في نقص عدد الأساتذة لأن الأساتذة الأجانب رحلوا كلهم، وعددهم 15000 أستاذا ، وفي المقابل كان عدد الأساتذة الجزائريين 1500 أستاذ فقط، وهذه كانت السياسة التي اتبعتها السياسة الاستعمارية، بإعطاء نصيب يقدر ب10% فقط وطلبه بتزويد بلديات: وهران، الجزائر، قسنطينة، عنابة

وسام أعلام الجزائر
 بعد هذه المداخلات، مُنح الشيخ بيوض متمثلا في شخص ابنه، الشيخ علي بيوض وسام أعلام الجزائر... وكان في منصة التتويج كل من الدكتور سليمان الشيخ، الدكتور بوعمران الشيخ، الشيخ شريفي بالحاج، الشيخ عبد الرحمن شيبان،الوزير غلام الله، الدكتور الزاوي، بالإضافة إلى الشيخ علي بيوض نجل الشيخ ابراهيم بيوض، ولكثرة الصحافيين والمصورين، لم يستطع القائمون التحكم في الأوضاع إلا بعد جهد جهيد.

   بعد التتويج جاءت كلمة الدكتور سليمان الشيخ، نجل الشاعر الفقيد مفدي زكرياء، ورئيس مؤسسة مفدي زكرياء، حيث استهل معرض حديثه بعبارة: "أجدني اليوم متطفلا أمام جمع لدراسة علم من أعلام الجزائر الحديثة، كُتب له أن ينبغ في علوم الدين...." وأكمل حديثه بذكر بعض صفات الشيخ، ومن بينها:
شحصية فريدة في عصرنا، تكوين عصامي، كان تخرجه في كُتاب متواضع في صحراء الجزائر، حفظ القرآن مبكرا  فبدأ الصلاة قبل سن البلوغ، تخطى حلقة المحلية وتفتح على أعلام الجزائر تحت لواء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقام الدكتور بذكر نقطة اختلاف بين والده والشيخ في بعض القضايا السياسية، إلا أن النقطة التي يتفقان فيها هي أنهما لا يخافان في الله لومة لائم، القيادة، الملاحقة والمعاناة من سلطة الاحتلال، وحدة الشعب.
 * نرجوا أن نكون قد أدينا ما يرضي الله تبارك وتعالى، وأدعو الله أن يوفقنا لبلوغ الجزء الثاني من التقرير*
اسم الكاتب