إنَّ الدارس لشخصية الشيخ سعيد شريفي (الشيخ عدُّون) رحمه الله، يلفت نظره تميُّز خصالها وتعدُّد اهتماماتها ومواهبها بحيث تستحقُّ كلُّّ موهبة منها وقفة متأنية فاحصة. وإنَّ إفراد بعض السطور لناحية هامة من نواحي جهاد الشيخ العظيم - وبالخصوص في ميدان الكتابة الصحفية- ليس إلاَّ جُهد المقلِّ الذي لا يفي للعالم بحقِّه، ولا يُغني المتعلِّمَ النَّهِم من مزيد البحث والتدقيق.

 

فالشيخ سعيد شريفي رائدٌ من رواد الحركة الإصلاحية في الجزائر، جمع بين الإيمان بالفكرة، والعمل الدؤوب المتواصل، والكلمة الصادقة الصريحة، كان حريصًا على إبلاغ فكرته ومبادئه السامية إلى الآفاق، ولا يقنع بما تتلقَّفه الآذان من منابر التبليغ في ميزاب، فكان من الكتَّاب الأوائل الذين أثروا الصحافة الوطنية بكتابتهم الثمينة، وصحافة الشيخ أبي اليقظان بوجه خاص.

لقد كان الشيخ عدُّون من مؤيدي الشيخ أبي اليقظان في مسعاه وجهاده رغم ما عاناه من إدبار الجزائريين عن القراءة، وميلهم إلى حبِّ المادَّة وملذات الحياة فإنَّه تحمَّل تكاليف ومشاق طباعة أولى جرائده ”وادي ميزاب“ في تونس، وتوزيعها كلَّ أسبوع في الجزائر.

قال الشيخ أبو اليقظان متأثرًا بالحالة المزرية التي تمرُّ بها الصحافة الإصلاحية تأليفًا وقراءة:
«إذا ذاب مخُّك في تجهيز الجريدة بما لذَّ وطاب من فصولٍ مُمتعة... وبذلتَ لمصاريفها من حرِّ مالك المئات والآلاف ... ثمَّ توقَّفتَ بمحفظتك على باب حضرة المشترك الكريم تسأله معلوم الاشتراك، فأجابك بكلِّ سخرية واستهزاء بأنِّي لا أقرأ الجريدة ولا أعرفها ولا أشتغل «بالبوليتيك» ونحن نَجري وراء الخُبزة والخبزة طايرة...!

اسم الكاتب