خطوة على طريق الاحترافية بعيدا عن سوق البازار

  الإجراءات الجديدة التي اتخذتها اللجنة التحضيرية لمعرض الجزائر الدولي للكتاب بخصوص منع مشاركة التجار والمستوردين والمخزنين وكل الطيفليين في المعرض لا شك أنها ستعيد تنظيم سوق النشر في الجزائر التي عرفت كسادا كبيرا، دفع عددا من الناشرين والمكتبيين إلى توقيف نشاطهم وفسح المجال لتجار البيتزا ليشغلوا مقراتهم، فالبقاء للأقوى، والسوق تتكيف حسب رغبات الزبائن...

ففي الدورات السابقة للمعرض الدولي والكتاب استفاد الكثير من التجار والمستوردين من التخفيضات الضريبية مما جعل بعض العناوين تتدفق بقوة خلال المعرض فيتم بيع ما بيع أما الباقي فيوزع طيلة السنة بأسعار مدعمة من زمن المعرض وهو ما يجعل الكتاب الوطني غير قادر على منافسة الكتاب الأجنبي، ويحقق المستورد أرباحه على حساب الناشرين الحقيقيين الذين وإن ازداد عددهم في السنوات الأخيرة حتى فاق الخمسين ناشرا إلا أن فيه العديد منهم أغلق أبوابه أو لم يتمكن من توسيع نشاطه، بل إن هناك من دور النشر من لم يطبع ولا كتابا واحد مكتفيا بإعادة بيع الكتاب المستورد مما جعل المنافسة غير شريفة بين الناشرين الجادين وبعض محترفي البزنسة الثقافية.

   ومن المؤكد أن قرار منع دور النشر من عرض سوى ما تصدره سيغربل سوق النشر ويفصل بين الغث والسمين، بل سيدفع دور النشر التي عادة ما تحولت إلى مؤسسات توزيع لكتب دور نشر أجنبية إلى الاهتمام بنشر الكتاب كمهنة وحرفة وصناعة لها أصولها المتعارف عليها، وهو ما يعني إعادة الاعتبار للنشر في الجزائر، وإن كان سيكون له بعض الأثار السلبية على الفئات المستفيدة من سوق البازار الذي ليس له ضوابط سوى العرض والطلب بغض النظر عن مكانة الكتابة كسلعة تتجاوز قيمتها الفائدة المادية، إذ سيجد بعض الناشرين والتجار صعوبة في تسويق مخزونهم من كتب دور النشر الأخرى خاصة الأجنبية منها، إذ لطاما استغربت قيام دور نشر جزائرية بعرض كتب لدور نشر أخرى والترويج لها فما الفائدة من وجود دار نشر ليس لها منتوجها الخاص الذي تنافس به غيرها، وهذه الصورة وكأن شركة دايو تقوم بالترويج لسيارات تويوتا بدل الترويج لماركاتها، الأمر ليس مستساغا بالطبع، وغلق باب عرض كتب دور نشر أخرى سيشجع ثقافة شراء حقوق إعادة النشر التي بدأت تترسخ أكثر فأكثر.

مدونة الصحفي مصطفى دالع  

اسم الكاتب