يمثل المسجد نقطةَ التقاء الأمة وتوحيدِها، والمظهرَ العملي لوحدتها, ولذلك كان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة المباركة هو بناء مسجد للمسلمين في قباء (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنَ اَوَّلِ يَوْمٍ اَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) -سورة التوبة: 108-, كما بنى المسجد النبوي في المدينة المنورة, والذي صار مدرسةَ الدعوة الإسلامية الأولى، ودارَ الدولة الإسلامية الكبرى, ومقرًا لمجلس الشورى, ولعقد الرايات, ولأتجهيز الجيوش, ولإدارة شؤون الأمة صغيرِها وكبيرِها...

إن المسجد في المفهوم الإسلامي هو مقر إعلان العبودية الخالصة لخالقنا
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (سورة الجن: 18)، ومدرسةٌ لتربية المسلم وتهذيب أخلاقه، ولذلك لم يقتصر دورُه التعليمي على الرجال فقط، بل نافست عليه النساء، فعن أبي سعيد الخدري  قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ»( )، ومن هنا فتح المسجد صدرَه للمرأة لتشهدَ دروس العلم، وتقيمَ الصلاة مع المؤمنين، ليتأكد حقُّها في تحصيل العلم، وفي مشاركة الرجل في الحياة, وقد أُعجبت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بإقبال الأنصاريات على العلم حتى صرحت قائلة: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ»( ).
واستمر المسجد في التطور والنمو جيلاً بعد جيل، ليؤدي مهامه في صناعة الحياة، ليصبح جامعةً علميةً ومنارةً فكريةً رائدةً, ويتحول إلى إشعاع روحاني يفيض على المجتمع المسلم عبر العصور، وينير لهم الطريق بمواعظ وخطب تلقى من على شرفات المنابر، حتى غدت هذه المنابر الركيزةَ الأساسيةَ للمساجد في أداء رسالتها الدعوية والإرشادية والتربوية.

تاريخ المنبر في الإسلام:
المنبر هو مكان جلوس الواعظ أو الخطيب لإلقاء موعظته أو خطبته، وهو مشتق من فعل نبر، ونبر الشيءَ بمعنى رفعه، يقول ابن منظور: «المنبر: مِرقاة الخاطب، سمي منبرا لارتفاعه وعلوه. و انتبر الأمير: ارتفع فوق المنبر»( ).
وكانت بدايات المنبر في الإسلام بسيطةً جداً ومتواضعةً، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يوم الجمعة خطيبًا يقوم إلى جذع من جذوع النخل التي تحمل السقف، ثم شيد له بعد مدة منبرٌ من خشب مؤلف من درجتين فوقَهما ثالثة للقعود، قال سهل بن سعد: بعث رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا (سَهْلٌ) «أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فَأَمَرَت المرأة غلامها أن يصنعه من طرفاء الغابة( ).
ثم تفنن المسلمون بعد ذلك في صناعة المنابر وزخرفتها؛ فبعضها مستوحى من القديم وامتداد له، وبعضها مبتكر جديد، لكنها تتفق جميعاً في الهدف والمضمون، وإن اختلفت في الشكل والمظهر، حتى صارت محطَ إعجاب الدارسين من المتتبعين لفن العمارة الإسلامية.
ولمنبر رسول الله فضل عظيم، فمما روي فيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»( )، وقال أيضا: «إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ»( ). فهذه الأحاديث خاصة بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشير من باب التبعية والإلحاق إلى فضل المنابر عموماً في مساجد المسلمين، لاشتراكها مع المنبر الأول المعظم في الغاية والهدف والاستعمال.

تاريخية المنابر في وادي ميزاب:
تعددت أشكال المنابر في مساجد المسلمين بعواصم الإسلام؛ من منابرَ خشبية إلى منابرَ حجرية، ومن منابرَ ثابتة إلى منابرَ متحركة، أما في وادي ميزاب –بالجزائر- فإن للمنبر شأن آخر، إذ كان تنوعه دائرا من حيث أداء وظيفته، ومن حيث استقلاله أو ارتباطه باتجاه فكري معين دون آخر، وهو ما سنراه بالتفصيل:
1- قبل استقلال الجزائر:
لم تشهد مساجد ميزاب منابر للخطب قبل استقلال الجزائر، ذلك أنها كانت تعيش تحت وطأة الاستعمار الفرنسي الكافر، مما لم يمكِّنْهم من إقامة صلوات الجمعة، ومن ثم عدم الاهتمام بتشييد المنابر في مساجدهم، واكتفوا بالدروس الوعظية التي يلقيها الواعظ في ليلة الجمعة من كل أسبوع، إذ يجلس الواعظ - شيخ المسجد أو واعظ دائم- على الأرض ويستقبل المصلين، ويُرشدهم في دينهم، وقد يتولى هذه المهمة طيلة السنة بما في ذلك أيام شهر رمضان كلها.
يستقي الوعاظ مادتهم من المؤلفات الإباضية، كوفاء الضمانة والذهب الخالص للقطب، وقواعد الإسلام للجيطالي، ونادرا ما يعتمدون كتب غيرهم، ولا يزيدون على كتب الرقائق كرياض الصالحين للنووي، و إحياء علوم الدين للغزالي.
تتميز الدروس بالبساطة في الأسلوب، والخلو من عناصر التشويق والإثارة غالبا، لكن أثر هذه الدروس كانت تظهر جليا على أرض الواقع في تطبيقات الناس، وفي الاستجابة لأوامر المسجد، والانتهاء عما نُهوا عنه، فأسهم في تماسك المجتمع وقوته، وتطبيق ما يلقى عليه دون ارتياب ولا تردد.
وهكذا فقد عاش ميزاب في ذلك الحين أحادية المنبر، وأحادية الطرح، مع ما فيه من إيجابية للبعض، وسلبية للغالبية الذين يتطلعون دائما إلى الجديد، وهو ما حاولت الحركة الإصلاحية أن تقدمها عند بروزها في ميزاب.
2- بعد استقلال الجزائر:
انتشرت الحركة الإصلاحية قبيل استقلال الجزائر برئاسة الشيخ بيوض إبراهم الذي استطاع أن يضيف مواضيع جديدة في الوعظ، تتناول الجوانب الاقتصادية والثقافية، وأثرى المنظومة الوعظية كذلك بشرح مجموعة من الكتب في المسجد، منها: التفسير البيضاوي، وشرح صحيح البخاري، وشرح مسند الربيع بن حبيب، ثم شرع في تفسير القرآن العظيم لمدة نصف قرن، وسعى إلى تكوين نخبة من التلاميذ حملوا الفكرة الإصلاحية إلى مدنهم، وارتحلوا إلى مدن التل في المناسبات، فجرت بينهم منافسة إيجابية في الخطاب المسجدي، والتأثير على السامعين بمواعظ مشوقة.
والتزم التيار المحافظ في ميزاب بالأداء التقليدي في اختيار المواضيع، التي لا تخرج عن دائرة دعوة الفرد إلى التقوى والصلاح، دون التركيز على تثقيفه بواقعه المُعاش، ولا التطرق إلى الجوانب المعاصرة في الحياة؛ كالاقتصاد و البيئية و التربية.
وبقيت أحادية الواعظ في المسجد الواحد هي الميزة الغالبة على التيارين، ما أدى إلى ظهور بوادر نقد الخطاب المنبري، لترديد الشيخ نفس الأفكار في مواعظه المختلفة، وسماع ذات الأساليب، ونقص الإبداع في الاختيار والطرح.

3- ظهور الصحوة الإسلامية في الجزائر:
مع مشارف الثمانينيات برز دعاة جدد في الساحة الجزائرية، وتفاعلت المساجد مع واقع الناس، وتوهج التنافس الحركي والحزبي بين الدعاة، إثر ظهور حركات إسلامية متعددة، مثل: الإخوان المسلمين، والدعوة والتبليغ، والجزأرة، والسلفية، فكان ذلك دافعا للوعاظ الجزائريين لتحسين مستواهم، والجريِ وراء استقطاب الأتباع والمصلين، ثم تأثر وادي ميزاب تبعا بالواقع الجزائري، فبدأ الشباب الميزابي الجامعي يحتك بالتيارات الإسلامية، مع انضمام بعضهم إليها، مما ولد تذمرا لدى بعضهم من الخطاب الأحادي في ميزاب الذي يستأثر به واعظ المسجد؛ الإصلاحي أو المحافظي على حد سواء.
ومع بدايات التسعينيات بدأ الشباب الجامعي المتفتح على التيارات الفكرية الإسلامية المعاصرة في توعية الناس بضرورة قبول التغييرات المسجدية، وإدخال التحسينات في الوسائل الدعوية، وتزامن هذا مع احتياج بعض مصليات العاصمة إلى الوعاظ وبخاصة في رمضان، فوجد الشباب ضالتهم في هذه المصليات، بداية من مصلى حسين داي، وبلكور، ثم القبة القديمة، هذا الأخير الذي تميز بنشاط مجموعة من طلبة الدراسات الشرعية المقيمين بالحي الجامعي القريب منه، والمحتكين في الغالب بمسجد محمد البشير الإبراهيي التابع للمدرسة العليا للأساتذة، والذي كان تحت وصاية جماعة الإخوان المسلمين –حزب حماس في ذلك الحين-، فسعى هؤلاء الشباب إلى تنويع أداء المنبر، بالتناوب بينهم، وتنمية مواهبهم، وصقل ألسنتهم بالخطاب المعاصر، فلقت الفكرة ترحاب أهل الحي، ثم ذاع صيتهم في المصليات الأخرى وفي ميزاب.

4- دخول ميزاب التعددية المنبرية:
في أواسط التسعينيات بغرداية، أُسِّس مسجد الغفران، وشُيد على نمط المساجد المعاصرة، من حيث الزخرفة والعتاد، وتبنى القائمون عليه التعددية المنبرية بصفة رسمية، فلاقت الفكرة رواجا منقطع النظير، وبدأ الناس يتيمَّمون صوب المسجد، للسماع إلى متخصصين من قصور وادي ميزاب ووارجلان، ومن اتجاهات فكرية متعددة، فصار الخطاب بذلك متنوعا وجذابا، لاستفادته من أساليب المدارس الفكرية المعاصرة، ومواكبة المستجدات العلمية والأحداث السياسية العالمية والداخلية، والاهتمام بالمعاملات البنكية والربوية، والاستفادة من خبرات العاملين في المؤسسات التربوية والعلمية، والأخذ بنصائح الأطباء، فتحول بذلك الخطاب المنبري من مواعظ دينية إلى محاضرات علمية تلقى في المسجد بوسائل معاصرة كالكمبيوتر، والسلايط، والداتشو، والفيديو، وأرفقت كلمة "أستاذ" باسم الواعظ.
ومع توالي السنون استحسن الميزابيون الفكرة، فطبقوها في مختلف مصليات ميزاب بالتل الجزائري، وبالخارج، فبرزت عدة مصليات حملت مشعل التعددية، وجمعت مختلف الطاقات، ومختلف التوجهات الفكرية للدعاة، وحاولت هذه المصليات وضعَ توجيهات للأساتذة تتمثل في عدم الحديث عن الاتجاهات الفكرية في ميزاب، وعدم تجريح الهيئات والأشخاص، ولا الدعوة إلى التوجه الفكري أوالعقدي أوالفقهي في المنبر.
ويعتبر مسجد المنار بالحميز أهم المساجد البارزة في مشارف الألفية الثانية بالتل الجزائري، الذي انتعش بفضل استقطاب بلدة الحميز بعاصمة الجزائر مختلفِ الطاقات العلمية الميزابية، وجمعِ شباب من التجار الناجحين اقتصاديا، فالتحم العلم بالمال، ليظهر منبرا منيرا سعت مصليات الميزابية في المدن الجزائرية للاحتذاء به، واقتفاء أثره.

صور تعدد المنابر في ميزاب:
لظاهرة تعدد المنابر في مساجد ميزاب، ومصليات الجماعات الميزابية في التل الجزائري صور متعددة، أهمها:
أولا: أساتذة متعددون في منبر واحد: وهم أساتذة من مختلف قصور الوادي، ومن اتجاهات فكرية متعددة، يتعاقبون بينهم على منبر واحد في إحدى المساجد، ويُمثل لهذه الحالة بـ: مسجد الغران بغرداية، ومسجد المنار بالحميز.
ثانيا: منابر متعددة لاتجاهات مختلفة: وهذا ناجم عن تنوع الاتجاهات الفكرية والفقهية في المدينة الميزابية الواحدة، فكان لكل اتجاه مسجدٌ أو مساجدٌ تمثله في تلك البلدة، ومن أبرز القصور الميزابية التي شهدت هذه الحركية والتعددية المنبرية، بلدة غرداية، وبنورة.
ثالثا: منابر متعددة لاتجاه فكري واحد: وتتجسد هذه الصورة مع أساتذة من مدينة وتيار واحد يتناوبون معا على المنابر المتعددة لمساجد تيارهم، ويمثل لهم بـ: مساجد المحافظين والإصلاح في قصر غرداية، والعطف، وبنورة، ومليكة، وبريان، أما مدينتي بني يزقن والقرارة فإن بها تعدد صوري للمنابر، ذلك أن الدرس يبث بالإرسال عبر الهاتف السلكي إلى بقية مساجد البلدة.

إيجابيات وسلبيات التعددية المنبرية:
بعد استعراض التطور المنبري في وادي ميزاب، وذكر أهم الصور الموجودة في أرض الواقع، ينبغي أن نجري قراءة نقدية لظاهرة التعددية، بين المؤيدين والمعارضين، ونقدم الآثار الإيجابية والسلبية في المجتمع لتعدد المنابر، بالمقارنة بين القديم والحديث.
الإيجابيات:
1- انتشار الوعي الديني لدى فئات المجتمع، التي تأثرت بمختلف دروس الوعاظ، وبمحاضرات الأساتذة، التي تلقى بشكل مكثف في المساجد، وبصفة دورية على طول أيام الأسبوع، على خلاف ما كان يعيش ميزاب فتورا إيمانيا في أوساط الشباب بخاصة.
2- حضور المصلين إلى المساجد بأعداد غفيرة جراء تعطشهم لسماع المواعظ، والتشوق للاستزادة من معارفهم الشرعية، ورغبتهم في التحصين العقدي والفقهي.
3- تشوق رواد المساجد إلى تنوير أفكارهم بالمحاضرات العلمية والطبية، والتدريبِ على النظريات التربوية الناجحة، والتعرفِ على المستجدات الإسلامية والعالمية.
4- حصول السامع على الخطاب الدعوي المنسجم مع تطلعاته وآماله، والمتأقلمِ مع مستواه واختصاصه.
5- تدريب الرأي العام على قبول فكر الآخر، والتعامل الإيجابي مع المختلفين معه في القضايا الاجتهادية بين المسلمين.
6- تصحيح الوعاظ للأفكار الخاطئة التي قد لا يقوى المنبر الأحادي في بلدته على معالجته.
7- طرح الموضوع الواحد عبر زوايا نظر مختلفة حسب توجه الوعاظ، ومواطن القوة والضعف عندهم.
السلبيات:
1- غياب المرجعية الفكرية للمسجد ذي المنبر المتعدد.
2- صعوبة تكوين محدد وفق أهداف مسطرة لرواد المساجد ذات المنبر المتعدد، على خلاف الثمار التي يجنيها بعض الوعاظ الأحاديين في مدينتهم بسهولة، نظرا إلى الاستماع المتواصل لنفس الخطاب.
3- تعدد الفتاوى غير المصرح بها من قبل علماء المذهب الإباضي، مما يشغل العامة في النقاش، والحديث عما لا يفقهون.
4- تشتت أذهان المستمعين البسطاء بين مواضيع متعددة ووعاظ مختلفين.
5- عدم إدراك الهدف الأسمى من الدرس، جراء عدم معرفة المتلقين للخلفيات الفكرية للوعاظ.
6- معالجة بعض الوعاظ لظواهر خاصة ببلدتهم، مما يجعل السامع غير المنتمي لتلك البلدة لا يتفاعل إيجابيا مع أمثلة الدرس.

التوصيات:
1- تخصيص أساتذة دائمون في المساجد ذات المنبر المتعدد، للتحكم في السير العام للمسجد، وفق طرق محددة ومنضبطة، يخططون لها ويضعون أسسها.
2- تثمين ظاهرة تعدد أساتذة الاتجاه الواحد في منابر مساجد تيارهم –داخل قصرهم وخارجه-، ضمانا للتنوع الإيجابي، وخروجا من أحادية الطرح.
3- تقليص المنبر الواحد بالاتصال السلكي، إلا عند فقدان الوعاظ، تفاديا من عدم الاتصال المباشر بين المخاطِب والمخاطَب، وتشجيعا للطاقات الفاعلة والنشيطة.
4- تنظيم جلسات بين مختلف الأساتذة والوعاظ لتقريب وجهات النظر فيما بينهم، واحترامِ بعضهم بعضا، وإعذارِ بعضهم في المختلف حوله.
5- وضع ضوابطَ مشتركة للوعاظ في مساجد ميزاب؛ داخلَه وخارجَه.
6- تذكير الأساتذة المتعددين في المنبر الواحد بضوابط المسجد الذي يخطبون فيه، والحرصِ الشديد على عدم نشر أفكارهم الدعوية واجتهاداتهم الفقهية الخاصة بتيارهم.
7- تجنب الحكم في المنابر على المخالف –داخل المذهب وخارجه- فيما يسع جهله، وعدمُ تجريح التيارات الفكرية المعتدلة في ميزاب.
8- تجنب الفكر الانتقامي بين متبعي التيارات المختلفة، وعدم اعتبار جهود أعمال بعض التيارات المسيرة للبلدة اجتماعيا مجهودا ضائعا، قد يكسب صاحبَه الوزر، لأنها تجلب اللغو، وتضيع الوقت، وتوصل إلى العصبية، وتؤدي إلى الأفق الضيق المتحجر.
10- نشر فقه الاختلاف في كل مساجد ميزاب، ومصليات التل باعتباره سنةٌ من سنن الله في الحياة، وسر من أسرار الوجود العظمى، ولأن الاختلاف بجميع درجاته، بدءاً من التناقض والتضاد إلى التشابه والتماثل، ضرورةٌ حياتية لا يمكن أن يتصور وجودٌ بدونها، عملا بقول: د. يوسف القرضاوي في كتابه "الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم": «ونحن نشاهد على الساحة الإسلامية أناساً لا هَمّ لهم إلا الجدل في كل شيء وليس لديهم أدنى استعدادٍ لأن يعدلوا عن أي رأي من آرائهم، وإنما يريدون للآخرين أن يتبعوهم فيما يقولون، فهم على حق دائماً، وغيرُهم على باطل أبداً.
منهم من يجادل في كلمات أعطاها اصطلاحاً خاصا خالفه فيه غيرُه، ويريد أن يُلزم الآخرين برأيه مع أن علماءَنا قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح.
ومنهم من يذم التعصب للمذاهب، وهو يقيم مذهباً جديداً، يقاتل الآخرين عليه! ومَن  يحرم التقليد ويطلب من الناس أن يقلدوه! أو يمنع تقليد القدامى وهو يقلد بعض المعاصرين! ومَن يقيم معركة من أجل مسائل فرعية وجزئية، اختلف السلف فيها وفي أمثالها، ولم تُعكر لعلاقاتهم صفواً».
11- ضرورة انسجام الخطاب المنبري مع الحياة المعاصرة، وتكوين مراكز لتأهيل الدعاة.
12- تكوين الداعيات في مختلف مساجد ميزاب ومصليات التل، وتشجيعُهن على معالجة واقع المجتمع النسوي، مع الإشراف عليهن من قبل أساتذة مقتدرين ومختصين.

اسم الكاتب