سليمان بن داود بن باسعيد، ابن يوسف
(و: 1323هـ / 1905م- ت: 26 ذو القعدة 1412هـ/ 28 ماي 1992)


من علماء العطف بميزاب، له اهتمام بالبحوث التاريخية.

نشأ يتيم الأمِّ، في أحضان والده الذي تلقَّى العلم عن قطب الأيمة الشيخ اطفيش.

توجَّه إلى القرارة لحفظ القرآن الكريم، وتعلُّم مبادئ اللغة العربية والفقه الإسلاميِّ؛ واستظهر كتاب الله في سنِّ الثالثة عشر.

دفعته ظروفه المادية للانتقال في سنٍّ مبكِّرة إلى قسنطينة، فاشتغل بالتجارة، وواصل تعلُّمه.

انخرط مبكِّراً في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، رفقة الشيخ بيوض إبراهيم، والشيخ أبي اليقظان، والشيخ عبد الرحمن بكلِّي. ونال مكانة معتبرة لدى الشيخ عبد الحميد بن باديس، الذي قرَّبه إليه ككاتب خاصٍّ له.

وفي قسنطينة شارك في تأسيس جمعية الهدى لنشر الثقافة الإسلامية، وتكوين جيل متشبِّع بالأصالة والوطنية والثقافة.

وبرجوعه إلى ميزاب واصل جهاده الإصلاحي، فكان عضوا بارزا لنواة الحركة الإصلاحية بالجنوب الجزائري، ومشاركا في تأسيس جمعية النهضة بالعطف سنة 1945م.

وبعد الاستقلال واصل نشاطه ضمن جمعية القيم، التي أسِّست سنة 1963م امتدادا لجمعية العلماء المسلمين.

شارك في الثورة التحريرية المباركة بخطب نارية، توقد المشاعر الوطنية وتذكي لهيب الثورة؛ وفي الحراش كان من بين المنظمين لخلايا بني ميزاب الثورية في فاتح جوان 1955م رفقة الشيخ بيوض، والشيخ القرادي، والسيد اسماوي اسماعيل.

قبض عليه وألقي السجن سنة 1956م و1957م، وبعد خروجه واصل عمله الثوري في الولاية الرابعة تحت قيادة الشهيد بوقرَّة سي امحمَّد، وتحت إمرة أحمد فخار، إلى أن ألقي عليه القبض مرَّة أخرى يوم 16 ديسمبر 1958م.

كانت له اتصالات مكثَّفة بالمجاهدين في مختلف مناطق الوطن، إلى أن اعتقل سنة 1960م.

كان من المناضلين في قضية توحيد التراب الوطني، والمساهمين في إجهاض مشروع فرنسا لفصل الصحراء عن الشمال الجزائري.

اهتمَّ - إلى جانب عمله الإصلاحي والوطني - بإبراز آثار الحضارة الإسلامية العربية في الجزائر، وقد كلَّفه رئيس الجمهورية هواري بومدين بمهمَّة التنقيب عن المخطوطات الجزائرية بالخارج، فخلص في بحثه الذي عرضه على الرئاسة آنذاك إلى ثروات شاسعة من المخطوطات الجزائرية بتعيين محتواها ومؤلفيها، والمكتبات الأوروبية التي توجد فيها.

وكان ينشط باستمرار ووفاء في ملتقيات الفكر الإسلاميِّ، حيث كان يلقَّب ب: «شيخ الشباب، وشاب الشيوخ».

له اتصالات وثيقة بعلماء المشرق، من أمثال: الشاعر أحمد بهاء الدين الأميري، والمؤرخ إحسان عبَّاس، والمؤرخ عثمان الكعَّاك.

كان يحضر ندوات الرابطة الإسلامية في مكَّة، كما حاضر في مؤتمر جمعية المسلمين في صقلية، وفي مؤتمر تاريخ جربة بتونس.

ترك آثارا عديدة بين مؤلَّف وبحث ومحاضرة، منها:

1. «ثورة أبي يزيد، جهاد لإعلاء كلمة الله» مط: 1980م.

2. «الخوارج هم أنصار الإمام عليٍّ رضي الله عنه» مط: 1983م.

3. «مساهمة علماء الإباضية في العلم والفقه والحديث» مط: 1992م.

4. «حلقات من تاريخ المغرب الإسلامي» مط: 1992.

5. محاضرات ومداخلات في العديد من ملتقيات الفكر الإسلامي، نشرت ضمن مطبوعات وزارة الشؤون الدينية.

خلَّف عائلة عرفت بالعلم، ومكتبة زاخرة حبسهالطلبة العلم بدار عشيرة آل حريز بالعطف. لَكِنهَا تعرَّضت لحريق مهول أتى على كثير من الوثائق المهمَّة.

المصادر:
*ابن يوسف إبراهيم: نبذة عن حياة الشيخ سليمان بن الحاج داود، وجهاده الإصلاحي والعلمي والتربوي والثوري؛ (مخ) بخط يده، منها نسخة بمكتبة جمعية التراث، 5ص *الشيخ سليمان: ثورة أبي يزيد جهاد لإعلاء كلمة الله *الخوارج هم أنصار الإمام عليٍّ رضي الله عنه *مساهمة علماء الإباضية في العلم والفقه والحديث *حلقات من تاريخ المغرب الإسلامي *وثائق الجهاد الوطني والجهاد الإصلاحي: نبذة عن إتاريخ الحركة الوطنية بقلم المرحوم الشيخ سليمان 2) شهادة المجاهد غزال سليمان 3) رسالة من المجاهد مفتاح (رقم 8) مسؤول جنوب الصحراء 1957م 4) رسالة من المجاهد سي رابح من الولاية السادسة، منطقة 3. 5) رسالة من الشيخ سليمان إلى السيد ابن يوسف ابن خدَّة حول المخطَّط الاستعماري في تقسيم الوطن وفصل الصحراء عن الشمال 6) شهادة التكليف بمهام الولاية السادسة، إمضاء العقيد شعباني 7) إنذار بالإقامة الجبرية (الحرش) 1959م 8) بطاقة العضوية في جمعية العلماء المسلمين 9) وثيقة تأسيس جمعية النهضة 1945م 10) صور للشيخ سليمان في ملتقيات ومناسبات وطنية ودولية *بكلي أحمد بن الحاج عمر: ورقة التعريف بالعلامة والبحاثة الشيخ سليمان ابن دواد؛ (مخ) بخط يده، 2ص.