شبابَ مسجد الفرقان، سلام قولاً من الرّحمن، زكيّا عطرًا يفوح بالرّيحان، منبعثًا من صميم الجَنان، مفعمًا بالإخلاص والإحسان، حفظكم الله الكريم الحنّان، وأسكنكم جنّة، فيها فاكهة ونخل ورمّان، متّكئين على رفرف خضر وعبقريّ حسان، وأعطاكم حورًا لم يطمثهنّ إنس قبلكم ولا جانّ. آمين يا ربّ يا منّان.
أيّها الشّباب الطّموح الغيور! لقد قررتم عيوننا، وأثلجتم صدورنا، وأنعشتم نفوسنا، بما قدّمتم لنا في الأيّام الثّقافية، التي دامت اثنى عشر يومًا. لقد كانت أيّامًا مباركات، بما نفحتمونا فيها من أطايب المعرفة، وأخلص النّصائح، وأغلى التّوجيهات، وأشجى الألحان.
لقد كانت جديدة في مضمونها، ومتجدّدة في شكلها، ومتنوّعة في روّادها، ومن شارك فيها وفي جمهورها. لقد كانت جميلة؛ بما تضمّنته من رسائل موجّهة إلى كلّ الشّرائح التي تقيم بمدينة باتنة بخاصّة، وبالشّعار التي ينبئ عن مكامن في النّفوس، لن تكون إلاّ خيرًا إن شاء الله. الشّعار هو: " بالتّغيير نمكّن لدين الله ونبني حضارة ".
هل هناك أجمل من التّغيير للتّمكين لدين الله، الذي يشكو بعض العقوق؟ وهل أحسن وأجدى من البناء والتّشييد، الذي يضمن استئناف المسيرة، ومواصلة الدّرب على أسس صحيحة؟
لقد كانت بحقّ أيّامًا متميّزة، بنقلتها النّوعية، وبِما حملته من أفكار جديدة جدّة الحياة وتطوّرها، وبِما بشّرت به من مستقبل واعد للشّباب الصّاعد، الذي يُطمأنّ إلى كفايته في تحمّل المسؤولية، وتسلّم المشعل ، والسّير باللّواء خفّاقًا في الآفاق الممتدّة.
حافظوا على الوعد، وسيروا وكلّكم عزم وجدّ، على الارتفاع بأمّتكم نحو العزّة والسّؤدد، فبكم يتواصل العهد ويتجدّد، فأنتم خير خلف لخير سلف، والمحافظون على تراثهم من التّلف، المضيفون إليه جديد الطّرف، ما يبقيه حيًّا لا يفنى، جديدًا لا يبلى,
في الأيّام الثّقافية التي أحييتموها علامات على ذلك ومزيد، وفيها إشارات لمن كان له فلب أو ألقى السّمع وهو شهيد، وفيها دعوة للعمل الجادّ والمثمر لمن يريد. هدانا الله لوعي ما قدّم، وتطبيقِه في الميدان بحكمة ورويّة وتخطيط سليم. جزاكم الله كلّ خير، وأعانكم على مواصلة العمل فيما يرضي ربّ العزّة والجلالة.
هاكم الآن بعض أبيات ممّا جادت به القريحة، تخليدًا لما قمتم به، وتثمينًا له، وحفزًا لكم على المواصلة والثّبات في الميدان، وأخذًا للغهد منكم ألاّ تنسحبوا من المضمار، فإنّكم محلّ ثقة أهل الدّار، ومحطّ آمال كلّ الرّجال الأحرار:
بلوغ المرام رهين النّفيــــــر بِجند الشّباب النّشيط الغَيــــور
وفتية صِدقٍ وعزمٍ وحـــــزمٍ وقلب رحيب، يشِعّ بنـــــور
وبأس شديد ورأي سديـــــدٍ ودفعٍ مديدٍ وفكرٍ مُنيــــــرٍ
لِخَوضِ الحَياة بركنٍ ركيــــنٍ وأُسٍّ متينٍ صَحيح الجُـــــذور
بَدَا ذَا على عُصبةٍ، عاهــــدوا بِأن يعملوا حَسب وحي الضّميـــر
فقاموا بخطِ السّبيل الكفيـــــلِ بإعداد طورجديد زهيـــــــر
ونادوا إلى السّير نحوَ التّغيُّـــــ رِ، وَفقًا لتوجيه هَدْيِ الخبيـــــرِ
وأمرِ رسولٍ الهُدَى والأُلى مــــن دعَا بالتّقى والرّجَا في القديـــــرِ
وطبق التّطوّر، سُنّةَ كــــــونٍ قضاها الإلهُ، مُديرُ الأُمــــــور
يقودُ لِواهم يقينُ أكيـــــــدٌ بربّ العبادِ العزيز النّصيــــــر
بأنّ النّجاح حقيق بهم مــــــا سعوا مخلصين بغير غــــــرور
ويعلو سماهم كبيرُ طمــــــوحٍ لتنفيذ ما قدّموا من نــــــذور
ويعدو بهم جهدهم صوب تذْليــــ لِ كلّ طريقٍ كؤود عسيـــــر
وتغدو التّجاربُ نورًا لهـــم في الـ بِدار؛ وُثُوقًا بحُسْنِ المسيــــــر
أقاموا عروضًا، أَفادوا جُمُــــوعًا بِخُلقٍ وَعلم وخيرٍ كثيـــــــرِ
أثاروا حماسًا، أفاقوا أناســــــًا تناسَوا دروسًا، مضَت في دهـــورِ
حَمَت من عثارٍ، وسقطٍ وهــــزمٍ عساهم يُعيدوا المنى للصّـــــدور
فهذا جِهاد لَهم، ما توانــــــوا ولا فرّطُوا فيه شِروَ نقيــــــر
جزاهم من الله حُورٌ بِجَنْـــــب رِياضٍ، تُحيط جَميل القصـــــور
أَلاَ نقتفي إثرهم يــا رجــــالُ فنعلو ونغزو الفضا كالصّقـــــور
نجوب، نسيح، نطوف بعيـــــدًا فنحظى بصيدٍ سمين أثيـــــــر
ألاَ نستثير شعورًا لنا كـــــــا مِنًا، في الحنايا، بَقِي في فُتـــــورِ
فنسعى جميعًا ثِقالاً نغـــــالــ ـبُ أنفُسَنَا، نَعتلي كلّ غَمْــــرِ
نخوض عُبابَ البحار، ونُــــزجِي سفينًا، يسيرُ بنا للعُبـــــــورِ
إلى شاطئ الفوز بالمُبتغــــى، لا نَخافُ ولا ننحني للدّهــــــور
لقد كان للثّلّة المصطفـــــــاة بدينٍ وعلمٍ وخُلْقٍ أَسيـــــــرِ
ضُلوعٌ بتحقيق نجحٍ عظيــــــمٍ ونصرٍ كسيحٍ على كسرِ ســــورٍ
من البعد عن مجلس العلم والذّكـــرِ والسّير في دربِ هَدْيٍ ونـــــور
فبارك في السّعيٍ ربٌّ كريـــــمٌ حليم جوادٌ بفضلٍ غزيــــــر
وساند جهدَ الفريق رجـــــالٌ تواصوا بِخير بِصوتٍ جهيـــــر
بدعم المسيرِ وبذل الدّثـــــور لبعث النّشاط وطرد النّفـــــور
ورعي الشّباب ووعي الكهــــول وملء الفراغ وسدّ الثّغــــــور
يعاضد ذا رأيُ شهمٍ ومـــــالُ غنيٍّ، يجود بغير نظيــــــــر
وفعل شباب، يُحيطُ بِمن يستـــ تَفِي من معينٍ زلالٍ نَميــــــر
ليرويَ حمعًا شرابًا طهـــــورًا رحيقًا، يطيح بكلّ نكيــــــر
وجمعُ كلام، وتوحيد صــــفّ وأخذُ الأمور بِحزم كبيــــــر
فنحن نعيش زمانًا رهــان الــ بقاء على متنه بالجهاد الكثيـــــر
بِخلق قويم وعلمٍ صحيـــــح ونهج قويّ، وفكر أميـــــــر
وفقهِ الأمور وفهمِ المُحيــــط ودرسٍ لما في ثنايا السّطــــــور
ووعي نسوج الخداع، وفتح الـــ عيون لرؤية حَجم الشّــــــرور
ودفع الهُمود، ومنع الفـــــرار من الزّحف حال صدور النّذيــــر
حمانا ينادي، يناجي نفوسًــــا ترابط دومًا قُوًى في الثّغــــــور
بنونَا يقولون هبّوا وشـــــدّوا لنا الأزر نغدو كسيلٍ هديــــــر
يُفيض خيورًا َ على الجمع طـــرًّا ويُهدي ثِمارًا لخلقٍ كثيـــــــر
فيُبْدلُ نَهْجًا لهم طارفًا نـــــا بِعًا من قُرَانِِ حكيمٍ بصيـــــــر
فَسادَ النّشاطَ شعارٌ: تَغَيَّـــــرْ يُغَيِّرْ إلَهُ العبادِ لِخيْـــــــــر
فسرْ في الطّريق القويم شباب الــــ حِمى، لا تَمِلْ بِالهَوَى للفُجُـــــور
تنل مـــا تريد:رضا الله، يعقــ ـبُ أمْنًا يقي هولَ يومِ النّشـــــور
وجنّةَ عدنٍ مع الأنبيــــــاء بِجنب الكرام وَحُسنَ المصيـــــر
فحيّ إلهُ شبابًا طموحًــــــا نشيطًا يُجيب نداء النّفيـــــــر
يُجيد نضالاً بنهجٍ حكيـــــم يقيم وصالاً بعهد نَضيــــــــر
فياربّ حقّق رجانا وســــدّ د خطانا، وكلّل سُرانا بنصــــــرِ
باتنة يوم الخميس: 22 من ربيع الثّاني 1428هـ
10 من ماي 2007م
* القصيدة موجّهة إلى الطّلبة والشّباب التي أقاموا أيّامًا ثقافية ناجحة في مسجد الفرقان بمدينة باتنة، أيّام: 05 – 16 من ربيع الثّاني 1428هـ/ 23 من أفريل – 04 من ماي 2007م.