صالح بن عمر بن داود، لَعْلي
(و: الإربعاء 20 رمضان 1287هـ / 1870م - ت: ضحوة السبت 27 ربيع الثاني 1347هـ / 13 أكتوبر 1928م)

من أجلَّة علماء بني يسجن بميزاب، نشأ محبًّا للعلم وأهله، ابتلاه الله بمرض الجدري في الخامسة من عمره فأصيب بالعمى.

اهتمَّت به أسرته إذ تلقَّى عن جدِّه الثاني الشيخ الحاج صالح بن إبراهيم لَعْلي مبادئ العلوم، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنوات، ثمَّ درس عند خاليْه: سعيد وعمر ابني يوسف بن عدُّون وينتن العلوم اللغوية والشريعة والمنطق، وأخذ كذلك عن الشيخ امحمَّد بن سليمان ابن ادريسو، ومكث عنده طالبًا إلى وفاة الشيخ، ثمَّ ختم مشوار تعلُّمه بمعهد قطب الأيمَّة الشيخ اطفيَّش مرورًا بالشيخ الحاج محمَّد بن عيسى ازبار.

درس عند القطب كتبًا عالية في التفسير والحديث والفقه وغيرها، وكان دائم الاستزادة من العلم، سافر إلى تونس - على علَّته - مرَّتين فاجتمع بعلمائها وحضر دروسهم في الزيتونة، كما حضر دروسًا في جامع الأزهر بالقاهرة عند مروره بها في طريقه إلى الحجِّ، وحجَّ مرَّتين، وكان في كلِّ مرَّة يجتمع بعلماء الحجاز، أقام في الحجَّة الثانية عامًا كاملاً أمضاه في القراءة ومجالسة العلماء.

جلس للتعليم والتوجيه وهو في سنٍّ مبكِّرة، وكان ذلك بدار بحي «بَلْدُوعاتْ» عام 1308هـ/ 1890م. ولمَّا توفِّي شيخه ازبار خلفه في معهده قبل ذهابه إلى معهد القطب. وخلف القطب في الميدان بعد رحيله، فهو من العلماء البارزين الذين أثروا في النهضة العلمية الحديثة.

أنشأ معهدًا له عام 1307هـ/ 1889م، كما تولَّى التدريس في دار التلاميذ «إيرْوانْ» بمسجد بني يسجن، فضلاً عن مهمَّة الوعظ والإرشاد التي تولاَّها ابتداءً من سنة 1335هـ/ 1916م.

أسندت إليه مشيخة العزَّابة ببني يسجن عام 1336هـ/1917م وعمل على تطهير المجتمع من العادات السيِّئة، واجتثاث البدع والخرافات، ونظَّم مختلف مصالح أوقاف مسجد بني يسجن.

وفي عام 1346هـ/ 1927م أنشأ أوَّل مدرسة نظامية تابعة للمسجد، قبل تأسيس المدرسة الجابرية.

ومن معالم نبوغه: ذاكرته القوية، وحفظه الجيِّد لكتاب الله العزيز، فقد كان عليمًا بالفاء والواو فيه، وإليه يرجع القرَّاء إذا اختلفوا. وشهد له بعض علماء المشرق بالنبوغ.

كان مهتمًّا بجمع الكتب وتأليفها، إذ يوجد بمكتبته - التي لا تزال قائمة إلى اليوم - نحو ألفي كتاب بين مطبوع ومخطوط.

من بين مؤلَّفاته الكثيرة نذكر:

1. «القول الوجيز في كلام الله العزيز» في التفسير، لم يكمله (مخ).

2. «مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام» (مخ).

3. «خلاصة المراقي إلى مبادئ طاعة الخلاَّق». وضعه للطلبة المبتدئين في العقيدة وفقه العبادات (مط).

4. «رسالة العطفاء في سيرة الطلبة والعزَّابة» (مخ).

5. «رسالة الصوم والإفطار» (مخ).

6. «رسالة الوصايا الثمانية للعزَّابة» (مخ).

7. «كشف القناع عن مسائل وقع فيها النزاع» (مخ).

8. «البراهين القاصفة لتمويهات متَّبعي الفلاسفة» (مط).

9. «رسالة الانتقادات الثلاثة والعشرين» (مخ).

10.«مجموع أجوبة وفتاوى»، في سفر كبير (مخ).

11.«ثلاث قصائد في مدح الرسول وسيرته» (مط) طبعها السيد بناصر الناصر.

12.«رسالة في حرمة التجنيد في الجيش الفرنسي» كتبها لمَّا جنَّدت فرنسا بعض شباب ميزاب بالقوَّة سنة 1337هـ / 1919م بين فيها حرمة هذا التجنيد ومضارَّه (مخ).

13.«رسالة إلى إباضية عمان» وهي عبارة عن ملاحظات على الحركة الإصلاحية (مخ).

14.«رسالة في التزهيد عن الدنيا» فسَّر فيها بعض آيات في الموضوع (مخ).

وله شروح وحواشٍ لبعض الكتب الفقهية الإباضيَّة، منها:

1. «حاشية على مسند الربيع»، في الحديث، (مخ).

2. «حاشية على السؤالات»، لأبي عمرو عثمان السوفي، في العقيدة، (مخ).

3. «حاشية على كتاب الإيضاح»، للشيخ عامر، في الفقه، (مخ).

توفِّي لشربه ماء مثلَّجا بعد خروجه من الحمَّام يتصبَّب عرقًا. وكان لوفاته أثر كبير في وادي ميزاب.

المصادر:

*عبد الرحمن بن عمر: ترجمة الحاج صالح لعلي، مقدِّمة متون دينية، 5-19 *أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 2/233 *أبو اليقظان: جريدة وادي ميزاب، ع. 107، بتاريخ 2 نوفمبر 1928م *إبراهيم بن بيحمان والحاج صالح لعلي: مجموع قصائد *دبوز: نهضة الجزائر، 1/378؛ 2/129، 143 *ركيبي عبد الله: الشعرالديني الجزائري، 58 *الجعبيري: البعد الحضاري، 202 *أعو شت بكير: قطب الأيمَّة، 82 *الحاج سعيد: تايخ بني مزاب، 177، 179، 181 *الحاج موسى بشير: الشيخ محمَّد بن *الحاج (مص) 29-31 *جمعية التراث: دليل المخطوطات، فهرس آل يدَّر، مج رقم 181، 154، 250؛ فهرس إروان، 260.
*Louis: Les mechaikh du
M' zab, 25.