الشاعر الدكتور: مصطفى بن صالح باجو
جامعة الأمير عبد القادر - قسنطينة
شاركنا في فعاليات المؤتمر الدولي التاسع عشر للوحدة الإسلامية المنعقد بطهران (إيران) بتاريخ 26 رجب 1427هـ/الموافق لـ20 أوت 2006م، وكان المؤتمر حول موضوع: «الأقليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية، حقوقها، واجباتها، مشكلاتها، وحلولها». وقد ألقينا هذه القصيدة في لقاء المدعوين مع قائد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنائي.
نَطَقَ الرَّصَاصُ فَأَخْرَسَ الأَقْلاَمَا  .:.:. وَأَتَى اليَقِينُ فَبَدَّدَ الأَوْهَامَا
شَمَخَتْ بِحِزْبِ اللهِ أَلْوِيَةُ الهُدَى .:.:. تُعلِي بِسَاحَاتِ الفِدَا الأَعْلاَمَا
أَهْلاً بِجَيشِ الحَقِّ يَنشُرُ فِي الدُّنَا.:.:. عِزًّا، يُشِيعُ سَنًا، وَيَرْفَعُ هَامَا
***
مَرْحَى صَلاَحَ الدِّينِ تَغْسِلُ عَارَنَا،  .:.:. تُحْيِي مَوَاتًا بَيْنَنَا وَنِيَامَا
وَسَرَى نَسِيمُ الفَجْرِ يَنْثُرُ زَهْرَهُ .:.:. بِالنَّصْرِ آتٍ يَمْحَقُ الأَصْنَامَا
نَصْرُ الإِلَهِ عَلَى الجِهَادِ قَوَامُهُ .:.:. مَهْمَا يَهُودٌ أَضَلَّتِ الأَفْهَامَا
***
كَمْ ذَا شَكَوْنَا مِنْ مَظَالِمٍ غَاصِبٍ .:.:. أَكَلَ التُّرَاثَ، وَشَرَّدَ الأَيْتَامَا
كَمْ ذَا دَعَوْنَا لِلعَدَالَةِ عَالَمًا .:.:. بَاعَ الضَّمِيرَ، وَقَدْ أَحَلَّ حَرَامَا
قَالُوا اصْبِرُوا، وَتَدَرَّعُوا بِيَقِينِكُم،  .:.:. مَهْلاً، فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا الأَعْوَامَا
لِحِمَى السَّلاَمِ فَسَارِعُوا لأَمَانِكُمْ .:.:. أَوْ لاَ، فَرُومُوا فِي السَّمَاءِ جَهَامَا
وَعَدَ المُنَجِّمُ بِالسَّلاَمِ شُعُوبَنَا .:.:. فَقَضَتْ سِنِينَ تُرَاوِدُ الأَحْلاَمَا
قَالَ اسْلُكُوا لِلسِّلْمِ نَهْجَ خَرِيطَةٍ .:.:. تَهَبُ التَّحَرُّرَ مِنْحَةً؛ إِكْرَامَا
أَنْعِمْ بِخَارِطَةٍ تُؤَمِّنُ غَاصِبًا .:.:. وَتُحِيلُ قَبْرًا دُورَنَا وَحُطَامَا
أَنْعِمْ بِخَارِطَةٍ تُحِيلُ حُقُوقَنَا .:.:. نَهْبَ اللُّصُوصِ وَتَزْرَعُ الأَلْغَامَا
أَنْعِمْ بِخَارِطَةٍ تُقِيمُ كَرَامَةً .:.:. لِبَنِي اللِّئَامِ وَتَقْلِبُ الأَحْكَامَا
وَتُكَبِّلُ الأَحْرَارَ دُونَ جَرِيرَةٍ .:.:. وَبَنُو اليَهُودِ تَسُوقُنَا أَغْنَامَا
قَدْ أَحْكَمُوا بِالغَدْرِ نَسْجَ خُيُوطِهَا .:.:. لِتُقِيمَ عَدْلاً بَيْنَنَا وَسَلاَمَا
عَدْلاً يُذَبِّح أُمَّةً، وَعَلَى الدِّمَا .:.:. غَصبًا - يُقِيمُ هَيَاكِلاً وَنِظَامَا
وَبَنُو اللَّقِيطَةِ سَادِرُون كَأُمِّهِمْ .:.:. عَشَقُوا الخَنَا وَالبَغْيَ وَالإِجْْرَامَا
***
«مَاءُ الحَيَاةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ .:.:. وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ طَابَ مُقَامَا»
وَجَحِيمُنَا ذُلٌّ أَنَاخَ بِأُمَّتِي .:.:. فَغَدَت بِهِ لِلخَانِعِينَ إِمَامَا
أَقْدَارُنَا رَهْنُ الِّلئَامِ تَسُوقُهَا .:.:. وَحُمَاتُنَا مَلأُوا الكُهُوفَ نِيَامَا
وَنَشِيدُنَا - وَيْحَ النِّيَامِ - مُفَاخِرٌ .:.:. بِتَلِيدِ مَجْدٍ لِلنُّجُومِ تَسَامَى
أَسْمَارُنَا رَجْع النُّواحِ مَوَاجِدٌ .:.:. تَدَعُ الفُحُولَ ثَوَاكِلاً وَأَيَامَى
فِي كُلِّ نَائِبَةٍ نُؤَمِّلُ فَجْرَنَا .:.:. لَكِنَّ لَيْلَ الظُّلْمِ زَادَ ظَلاَمَا
وَنَلُوذُ بِالصَّبْرِ الجَمِيلِ تَفَاؤُلاً .:.:. فَإِلَى مَ نَمْضِي صَابِرِينَ؟ إلى مَا؟
مَا رَوْضَةُ الصَّبْرِ الجَمِيلِ وَقَدْ غَدَتْ .:.:. أَشْوَاكَ ذُلٍّ تَسْلَخُ الأَقْدَامَا؟
وَالوْغْدُ يَدَّرِعُ السَّلاَمَ بِبَسْمَةٍ .:.:. فَمَتَى غَدَا سَبْعُ الفَلاَ بَسَّامَا؟
***
خَمْسُونَ عَامًا وَالوُعُودُ بَوَارِقٌ .:.:. مَا أَمْطَرَتْ إِلاَّ الحِمَامَ زُؤَامَا
خَمْسُونَ عَامًا فِي البَيَادِي تَيهُنَا .:.:. وَرُعَاتُنَا تَخِذُوا السَّرَابَ مَرَامَا
وَتَوَالَتِ النَّكَسَاتُ تَقْرَعُ رَأْسَنَا .:.:. عَبَثًا تُحَاوِلُ لِلمَوَاتِ قِيَامَا
وَغَدَتْ سِنُونُ اليأس تَزْرَعُ أَرْضَنَا .:.:. شَوْكًا، وَتَغْرِزُ فِي القُلُوبِ سِهَامًا
صَبْرَا وَشَاتِيلاَ، وَأَلْفُ مَثِيلِِهَا،  .:.:. وَالقَوْمُ سَكْرَى خَمْرَةٍ، وَنَدَامَى
وَاشْتَدَّ لَيْلُ الظَّالِمِينَ، وَبَغْيُهُمْ .:.:. أَرْبَى، فَعَاثُوا فِي الدُّنَا إِجْرَامَا
يَا شَعْبَ إِسْرَائِيلَ غَرَّكَ صَمْتُنَا .:.:. فَحَسِبْتَ آسَادَ الشَّرَى أَنْعَامَا
حَتَى انْبَرَى جُنْدُ الإِلَهِ مُهَلِّلاً .:.:. فَأَتَى الحُصُونَ وَزَلْزَلَ الأَقْدَامَا
***
لُبْنَانُ يَا رَمْزَ الكَرَامَةِ وَالإبَا،  .:.:. أَرْغَمْتَ أَنْذَالاً، وَصُنْتَ ذِمَامَا
ذَبَحُوكَ جَهْرًا، وَالأَشِقَّةُ قَدْ غَدَوا .:.:. صُمًّا، وَبُكْمًا، وَالبَصِيرُ تَعَامَى
سَامُوكَ خَسْفًا، وَالعُرُوبَةُ زَعْمُهُمْ .:.:. تُقرِيكَ مِنْ كَهْفِ النِّيَامِ سَلاَمَا
تَخِذُوكَ قُرْبَانًا، وَقَالَ شَقِيُّهُم: .:.:. «مَنْ رَامَ نَطْحَ الصَّخْرِ صَارَ حُطَامَا»
وَغَدَا لِسَانُ السُّوءِ يَنْفُثُ سُمَّهُ .:.:. «لاَ تَنْصُرُوا مُتَهَوِّرًا غَشَّامًا»
فَتَأَذَّنَ الجَبَّارُ يُرْسِلُ جُنَْدَهُ .:.:. شُهُبًا تَنَزَّلُ بِالطُّغَاةِ حِمَامَا
وَقَوَافِلُ الأَبْطَالِ تَصْنَعُ مَجْدَنَا .:.:. تَأْبَى سَلاَمًا لَيْسَ يَرْفَعُ هَامَا
***
يَا مُلتَقَى الفِكرِ الرَّصِينِ تَؤُمُّنَا .:.:. نَحْوَ الرَّشَادِ تُسَدِّدُ الأَفْهَامَا
جِئْنَا حِمَاكَ مَلاَذَ وَحْدَةِ أُمَّةٍ .:.:. فَشَتَاتُنَا - وَيْحَ المَصِيرِ - إِلَى مَا؟
يَا مَجْمَعَ التَّقْرِيبِ ضُمَّ صُفُوفَنَا .:.:. فَلَقَدْ كَفَانَا فُرْقَةً وَخِصَامَا
تَهْفُو السُّرَاةُ إِلى نَشِيدِكَ حَادِيًا .:.:. رَكْبَ الخَلاَصِ، مُبَشِّرًا وَإِمَامَا
فَابْعَثْ مِنَ الإِيمَانِ جُنْدَ مُحَمَّدٍ .:.:. أُسْدَ الشَّرَى يَومَ الفِدَا مِقْدَامَا
وَامْلأْ حَنَايَا الجِيلِ عِزَّةَ أَنفُسٍ .:.:. يَغْدُو بِهَا صَرْحُ الشُّمُوخِ مُقَامَا
وَيُبوِّئُ الإِسْلاَمَ عَرْشَ صَدَارَةٍ.:.:. فِكْرًا، وَخُلْقًا زَاكِيًا، وَمَقَامَا
نشرت القصيدة في دورية الحياة، العدد: 11، 1428هـ/2007م، ص 274-276.

اسم الكاتب