إِيهِ يَا شَهرُ كَم وَدِدْنَاكَ دَهرَا .:.:. كَيفَ والدهرُ فيِ حِمَاكَ عَشِيَّة
أَنتَ مَجْلَى القلوبِ للمَلإِ الأَ .:.:. عْلَى تَفِيضُ فيِ بُروجٍ عَلِيَّة
اُسْمُ بالنَّفسِ بُكرةً وَعشيَّة .:.:. وارفعِ الروحَ للرياضِ البَهِيَّة
رَفَّ بِي في سَمَاكَ حُرًّا طليقًا .:.:. واغسِل الروح من دنَايَا دَنِيَّة
أنا ما دُمتُ في حِمَاكَ مَلاكٌ .:.:. لا يَرى في الدُّنى حياةً هَنيَّة
بِجنَاح التُّقَى أرِفُّ عَليًّا .:.:. قَائدي آيةُ الكتابِ السنِيَّة
عَذبَةٌ في الضميرِ سالَتْ وذَابَتْ .:.:. حُلوةٌ في اللسان شَهدًا شَهيَّة
إيهِ مَرحَى لمن تَلاَ فتَسَامَى .:.:. فغَدَا للجِنَانِ نفسًا رضِيَّة
ينحنِي خاشِعًا مع الآيِ يتلُو .:.:. فتفيضُ الدموعُ سَحَّتْ سَخيَّة
من بَشيرٍ يَفيضُ بِشْرًا ونُورًا .:.:. ونَذِيرٍ يهُزُّ نفسًا عَصِيَّة
وجِنانٍ سَلسَبيلٍ وَحُورٍ .:.:. وَجحيمٍ تَصْلاَهُ نَفسٌ شَقيَّة
يغسِلُ الوِزرَ والذُّنوبَ فتَغدُو .:.:. ذَهبًا خَالصًا وَنَفسًا زَكيَّة
********************
إيهِ يا شَهرُ وَدِدْنَاكَ دهرًا .:.:. كيفَ والدهرُ في حِمَاكَ عشيَّة؟
كيفَ تمضِي ومَا شبِعنَاك أُنْسًا .:.:. وطريقُ الحياةِ صَحْرَا عَصِيَّة
وَتَقِيُّ الديارِ فيها غريبٌ .:.:. ورَسُولُ الإلهِ فيه الضحيَّة
وَبنُو آيةِ الجهادِ نِعاجٌ .:.:. يفتِكُ الذئبُ كلَّ يومٍ قَصيَّة
وَيحَهَا أُمَّةٌ تُغازِل عِلْجًا .:.:. يَستبِيحُ البلادَ صُبحًا عَشيَّة
نَسِـيَت آيةَ الجهادِ فذلَّت .:.:. واستَكانَت للغربِ تَرجُو العطيَّة
كيف تمضِي وأمَّتي ما استفَاقَتْ .:.:. والصَّليبُ اللعينُ يَطغَى أذِيَّة؟
وَإذَا جَنْدَلَ الرَّصاصُ شَهيدًا .:.:. حَسِبَ الحَاكِمُونَ تِلكَ مَزِيَّة
********************
إِيهِ يَا شَهرُ كَم وَدِدْنَاكَ دَهْرًا .:.:. كَيفَ والدهرُ في حِمَاكَ عَشِيَّة؟
رِيحُكَ العذْبُ سَجدَةٌ ودُعاءٌ .:.:. وَتراوِيحُكَ النَّسيمُ رَخِيَّة
وَقِيامٌ مع الملاَئِكِ يَغْشَا .:.:. هُ سُكُونٌ ورَحمةٌ وتَحِيَّة
لَيلةُ القدرِ في حَنَايَاكَ مُزْنٌ .:.:. تَهَبُ المؤمنينَ منهَا الشَّهِيَّة
لَيلُها روضةٌ إلى الخُلْدِ فَيْحَا .:.:. وسلامٌ لمطلَعِ الفَجْرِ حَيَّة
وَحِجَابٌ من الجحِيمِ وَعِتْقٌ .:.:. لِرِقابٍ في الَنِعْمَ العَطِيَّة
أنتَ نُورٌ مِن الجِنانِ مُطِلٌّ .:.:. يَقْبِسُ المتَّقُونَ مِنهُ الرَّمِيَّة
فِيكَ بَدْرٌ وَفتحٌ وَحطِّيــــ .:.:. ــــنُ تُثِيرُ النفوسَ تُذْكِي الحَمِيَّة
تَنفِضُ البُؤْسَ عَن زَوَايَا نُفُو .:.:. سٍ لَفَّهَا الذُّلُّ فاسْتَكَانَتْ رَضِيَّة
أَحْيِهَا أيُّها المبارَكُ فِينَا .:.:. قَد عَهِدْنَاكَ يَا كَرِيمُ سَخِيًّا
ألقيت بمسجد «سيدي بنور» بالجزائر العاصمة يوم:الخميس 17رمضان 1426هـ/ موافق لـ 20 أكتوبر2005م
نشرت القصيدة في دورية الحياة، العدد: 10، 1427هـ/2006م، ص309-310.