محمد بن يوسف،
ببانو
(و: 1313هـ / 1896م - ت: الثلاثاء 16 محرَّم 1409هـ / 27 سبتمبر 1988م)

من مواليد بني يسجن بميزاب.

شرع في التعلُّم حين بلغ الخامسة من عمره بالمدرسة الحرَّة بالقرارة، فرارا من المدرسة الرسمية الفرنسية، ولمَّا بلغ من حفظ القرآن سورة فاطر، رجع إلى مسقط رأسه في قافلة تضمُّ مسافرين من جبل نفوسة.

وبعد انقطاع عن التعلُّم دام ستَّة أشهر سافر خلالها للتجارة مع أخيه بالحاج إلى سوق اهراس - شرق الجزائر - سنة 1904م، رجع إلى بني يسجن فتتلمذ على مشايخها منهم: إبراهيم وسليمان ابن ادريسو، وأيوب بن عبد الله بنورة.

ثمَّ عاد إلى التجارة في عدَّة مدن من الشرق الجزائري، إلى أن بلغ السابعة عشرة من عمره، فانتقل إلى مدينة مشرية - غرب الجزائر - للعمل مع أخيه صالح شريكا في التجارة، فواصل حفظ القرآن على يد الشيخ مولاي عبد الرحمن المغربي.

استدعي إلى الخدمة العسكرية تحت العلَم الفرنسي سنة 1918م، فتنصَّل واختفى بالبليدة، حيث ختم مسيرته مع القرآن.

شدَّ الرحال إلى تونس باسم مستعار عام 1919م، فانضمَّ إلى بعثة الحاج صالح باعلي، والتحق بالزيتونة، فأخذ عن مشايخ كبار منهم: الشيخ التونسي، محمَّد النيفر، الزغواني، صيالة.

وكان يحضر بالتوازي دروسا في العلوم العصرية بالمدرسة الخلدونية.

وفي جويلية 1923م عاد إلى ميزاب إرضاء لأبيه، ثمَّ قصد مدرسة الشيخ ابن عمر الحاج عمر ابن الحاج مسعود بالقرارة، فتخرَّج فيها مستظهرا للقرآن الكريم بعد سنتين 1925-1927م.

وفي نفس السنة استدعاه الحاج صالح لعلي ليدرِّس بالمدرسة الجديدة بجوار المسجد، وعيِّن عضوا في حلقة العزَّابة ببني يسجن.

ظلَّ يدرِّس بالمدرسة الجديدة إلى غاية 1940م، ويحضر دروس الشيخ إبراهيم حفَّار وحلقاته العِلمِيَّة المتخصِّصة.

أخذت أفكار الشيخ تتبلور، ومشاريعه تتحقَّق، إلى أن هيَّأ الله له أسباب إنشاء المدرسة الجابرية للذكور سنة 1941م؛ التي ذاع صيتها، وقصدها الطلبة من القرى السبع بوادي ميزاب ووارجلان، وتخرَّج فيها رجال معظمهم الآن في مقدِّمة المجتمع.

وفي سنة 1974م ساهم في تأسيس المدرسة الجابرية للبنات.

ومن أبرز نشاطاته في الحقول الأخرى إلقاؤه لدروس الوعظ على النساء، وإنشاؤه لجمعية المديح الشعبي.

ولإخلاصه وتفانيه ارتقى في سلَّم نظام العزَّابة: من عضو إلى وكيل على الأوقاف، ثمَّ قلِّد رئاسة الحلقة، واشتغل ناظرا للأوقاف الإباضية لخدمة الحجيج بين 1962 و1978م.

بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن بكلي (البكري) اختير بالإجماع رئيسا لمجلس عمي سعيد بتاريخ 27 جمادى الأولى 1406هـ/ 6 فيفري 1986م.

ترك مكتبة من أكبر مكتبات وادي ميزاب، وأغناها بالمخطوطات، أدمجت مع مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي ببني يسجن، وهي تنتظر الفهرسة والترتيب العلميَّ.

*المصادر:
*المدرسة الجابرية القرآنية: ترجمة فضيلة الشيخ ببانو الحاج محمَّد (مر.) 3ص. *مجهول: نبذة عن حياة الشيخ بابانو، 3ص. *مسجد بني يسجن وجمعية التثقيف: حفل تكريم الشيخ ببانو، (مر.) 27ص.
*مجلس عمي سعيد: اتفاق بمجلس عمِّي سعيد يتعلَّق برؤية الهلال، 1382هـ/1963م، 7ص.