قلّما تجتمع جملة من الفضائل والمناقب في شخص واحد، وإن حدث هذا فتلك فلتة من فلتات الزمان وأعجوبة من أعاجيبه....
إنّ المتتبع الحصيف لسيرة الشيخ يحيى بن محمد ألجون رحمه الله، تبدو له جليّا مجموعة من الخصال الحميدة والسّجايا النيّرات التي استوقفتني واستوقفت بعض الإخوة، وقبل أن ألج في ذكر بعض مناقبه أعرج أوّلا إلى جزء بسيط من سيرته الذاتية .
فمن هو الشيخ يحيى ألجون يا ترى؟
هو الشّيخ يحيى ألجون بن محمد بن الحاج بكير من مواليد القرارة سنة 1340 هـ الموافق لسنة 1924 م، تلقى كلّ تعلّمه بمدرسة الشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، فاستظهر القرآن فيها وعمره إثنا عشر ربيعا .
وفي سنة 1361 هـ الموافق لسنة 1943 م قصد الجزائر العاصمة للتجـارة كما أسّس مع شركائـه شـركـــــــة "نور الهدى"، وولج الميدان الإجتماعي من بابه الواسع حيث ترأس جمعية الشيخ اطفيش، وصـار عضـوا بـارزا في حلقة العزابة، وأسندت إليه رئاسة عشيرته آل بولحية، وبعد وفاة الشيخ عدون رحمه الله، تولّى رئاسة مجلس العزابة بالقرارة .
وفي السنـوات الثـلاث الأخيـرة أقعـده المـرض عن مجالـه الاجتماعـي إلـى أن اخترمتـه يـد المنـون يوم الأحـد 07 محرم 1430 هـ الموافق لـ 04 جانفي 2009 م رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه .
وأمّا أخلاقه النّيّرات فقد ورثها عن أبويه الكريمين ومشائخه الأجلاء أمثال : الشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض والشيخ الحاج إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان والشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) .
إنّه نعم الخلف لنعم السلف، إنّه من أولياء الله الصالحين حيث تعدّدت شمائله وتسامت مناقبه وتألقت مثالبه، << ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتّقون >> .
إنّه رمز من رموز العزّة الإسلاميّة ومعلم من معالم الوادي الحبيب، فلولا ضيق المقام لأسهبت في ذكر مناقبه التي تنمّ عن صفاء طويّته ونقاء معدنه .
وإنّـي أذكـر للقـارئ الكريـم بعضـا مـن أخـلاقـه الربّانيّـة وشمائلـه المحمّديّـة، لنتـأسّـى بأمثـال هـؤلاء الفـطاحـل "إنّ في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" آل عمران 13.
" لقد طوى الشيخ يحيى ألجون مراحل الشباب وأنفق عمره في الخير بغير حساب" إذ أتاه الله قلبا سليما، سليما من النّفاق سليما من الخداع سليما من الرّياء، وذكّرني هذا أنّه حدث ذات مرّة أن اتّفق مجلس شباب عشيرته آل بولحية بأن يمنحه شهادة تكريميّة، فعندما ذكر اسمه أمام الملإ ليتسلّم هديّته أسرعت يداه إلى (الميكروفون) وهوّ غاضب غضبة مضرية منفجر حنقا واحمرّت وجنتاه وجحظت عيناه فصرخ قائلا: إنّني أعمل للّه وليس لأحد فلا أريد منكم جزاءا ولا شكورا، أتريدون أن تفسدوا عليّ عملي فلن أقبل هديّتكم، ولكن تحت تأثير الإلحاح الشّديد قبلها على مضض ووضعها جانبا فلم يأبه بها ولم يعر لها اهتماما .. إنّها تقوى الله إذا خالطت قلب امرئ فعلت فعلها العجيب في النّفوس.
كما يعرف الشيخ يحيى ألجون بقول الحق والصّدع به مهما كان ذلك الحق مرّا وصعبا، ومهما علت درجة المتلقّي أو وضعت، فكلمة الحقّ لابدّ أن تخرج من فيه لتنير الدّرب والحقّ كما يقول أحدهم : "قوّة بين قوى الجبّار أمضى من كلّ أبيض هندي".
ومن خصاله صدق الوعد - وما أكثـر وعـوده – فإذا عقدت معه لقاءا فسيكون عند المكان المتّفق عليه - مهما بعد – وفي الوقت المعلوم، كما أنّه ملتزم بآداب المجالس من إنصات واحترام للآراء وعدم التصلّب والاعتداد برأيه بل كان دائما –رحمه الله – مع رأي الجماعة ولو كان رأيهم مضادا لرأيه .
ويعلم الله كم فضّ من نزاعات ورتق من فتوق، إنّه نعم الوكيل ونعم السفير ونعم الصديق ونعم الوصيّ إنّه من جيل الصّحابة الأطهار، فلقد عدم الولد وأصبح الكلّ له ولد .
وأمّا عن متابعة المشاريع الخيريّة؛ من مدارس، ومساجد، ودور العرش، فهذا باب واسع وفّقه الله إليه فحدّث عن البحر ولا حرج، حيث لا تضنيه الأسفار الكثيرة والطويلة في سبيل الله .
كما كان –رحمه الله – صافي الطّويّة، نظيف المظهر، والمخبر، إنّه الأب الحنون والوالد الرّحيم للإباضيّ والمالكيّ وعامّة المسلمين، فقد شهد له القاصي والداني بخير الفعال، حيث كان << عمله للّه وفي الله ومع الله وبالله >> .
وكلّـمـا تأمّـلـت حـياتـه رأيـت عـجـبا؛ ورع وتـقـوى وبـسـاطـة حـيـاة يبـنـي جـنّـتـه في صمت وهدوء << إنّ هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون >> الصافات 61.
وأمّا عن عمارة المساجد فذاك العجب العجاب فهو أبكر إليها من الغراب، لا تفوته صلاة إلاّ لضرورة قصوى فهو الذي يفتتح مجلس الذّكر بعد الآذان الأوّل ثمّ صلاة الصّبح وبعدها دعاء السلام فمجلس القرآن لسورة الأنعام فصلاة الضّحى ثمّ يتّجه إلى أشغاله، وكذا مجلس الذّكر الحكيم بين صلاتي المغـرب والعشـاء، فهذا ديدنه كلّ يوم من أيّام السّنة مادام في القرارة .
وكم حذرنا - رحمه الله – من الدّنيا وغرورها ولقد فقه قوله تعالى : << إنّ وعد الله حق فلا تغرّنّـكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّـكم بالله الغرور >> لقمان 33، وقـول الشاعـر :
ومما يؤثر عليه من أقواله المشهورة :
*أوّلا : << اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها، واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها >> .
*ثانيا : << ما كان لله دام واتّصل ، وما كان لغير الله انقطع وانفصل >> .
*ثالثا : إذا اجتمعت لديك مصلحتان؛ أخرويّة ودنيويّة، فابدأ بالأخرويّة يسهّل الله لك قضاء الدّنيويّة .
*رابعا : علينا أن نعمل أكثر ممّا نتكلّم .
هو الشّيخ يحيى ألجون بن محمد بن الحاج بكير من مواليد القرارة سنة 1340 هـ الموافق لسنة 1924 م، تلقى كلّ تعلّمه بمدرسة الشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، فاستظهر القرآن فيها وعمره إثنا عشر ربيعا .
وفي سنة 1361 هـ الموافق لسنة 1943 م قصد الجزائر العاصمة للتجـارة كما أسّس مع شركائـه شـركـــــــة "نور الهدى"، وولج الميدان الإجتماعي من بابه الواسع حيث ترأس جمعية الشيخ اطفيش، وصـار عضـوا بـارزا في حلقة العزابة، وأسندت إليه رئاسة عشيرته آل بولحية، وبعد وفاة الشيخ عدون رحمه الله، تولّى رئاسة مجلس العزابة بالقرارة .
وفي السنـوات الثـلاث الأخيـرة أقعـده المـرض عن مجالـه الاجتماعـي إلـى أن اخترمتـه يـد المنـون يوم الأحـد 07 محرم 1430 هـ الموافق لـ 04 جانفي 2009 م رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه .
وأمّا أخلاقه النّيّرات فقد ورثها عن أبويه الكريمين ومشائخه الأجلاء أمثال : الشيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض والشيخ الحاج إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان والشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) .
إنّه نعم الخلف لنعم السلف، إنّه من أولياء الله الصالحين حيث تعدّدت شمائله وتسامت مناقبه وتألقت مثالبه، << ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتّقون >> .
إنّه رمز من رموز العزّة الإسلاميّة ومعلم من معالم الوادي الحبيب، فلولا ضيق المقام لأسهبت في ذكر مناقبه التي تنمّ عن صفاء طويّته ونقاء معدنه .
وإنّـي أذكـر للقـارئ الكريـم بعضـا مـن أخـلاقـه الربّانيّـة وشمائلـه المحمّديّـة، لنتـأسّـى بأمثـال هـؤلاء الفـطاحـل "إنّ في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" آل عمران 13.
إنّ للّــه عـبــادا فـطــنا طلّقوا الدّنيا وعافو الفتنا
فكدوا فيها فلمّا علمـوا أنّهـا ليسـت لحـيّ سكـنا
جعلوهـا لجّـة واتّخـذوا صالح الأعمال فيها سفنا
فكدوا فيها فلمّا علمـوا أنّهـا ليسـت لحـيّ سكـنا
جعلوهـا لجّـة واتّخـذوا صالح الأعمال فيها سفنا
" لقد طوى الشيخ يحيى ألجون مراحل الشباب وأنفق عمره في الخير بغير حساب" إذ أتاه الله قلبا سليما، سليما من النّفاق سليما من الخداع سليما من الرّياء، وذكّرني هذا أنّه حدث ذات مرّة أن اتّفق مجلس شباب عشيرته آل بولحية بأن يمنحه شهادة تكريميّة، فعندما ذكر اسمه أمام الملإ ليتسلّم هديّته أسرعت يداه إلى (الميكروفون) وهوّ غاضب غضبة مضرية منفجر حنقا واحمرّت وجنتاه وجحظت عيناه فصرخ قائلا: إنّني أعمل للّه وليس لأحد فلا أريد منكم جزاءا ولا شكورا، أتريدون أن تفسدوا عليّ عملي فلن أقبل هديّتكم، ولكن تحت تأثير الإلحاح الشّديد قبلها على مضض ووضعها جانبا فلم يأبه بها ولم يعر لها اهتماما .. إنّها تقوى الله إذا خالطت قلب امرئ فعلت فعلها العجيب في النّفوس.
كما يعرف الشيخ يحيى ألجون بقول الحق والصّدع به مهما كان ذلك الحق مرّا وصعبا، ومهما علت درجة المتلقّي أو وضعت، فكلمة الحقّ لابدّ أن تخرج من فيه لتنير الدّرب والحقّ كما يقول أحدهم : "قوّة بين قوى الجبّار أمضى من كلّ أبيض هندي".
ومن خصاله صدق الوعد - وما أكثـر وعـوده – فإذا عقدت معه لقاءا فسيكون عند المكان المتّفق عليه - مهما بعد – وفي الوقت المعلوم، كما أنّه ملتزم بآداب المجالس من إنصات واحترام للآراء وعدم التصلّب والاعتداد برأيه بل كان دائما –رحمه الله – مع رأي الجماعة ولو كان رأيهم مضادا لرأيه .
ويعلم الله كم فضّ من نزاعات ورتق من فتوق، إنّه نعم الوكيل ونعم السفير ونعم الصديق ونعم الوصيّ إنّه من جيل الصّحابة الأطهار، فلقد عدم الولد وأصبح الكلّ له ولد .
وأمّا عن متابعة المشاريع الخيريّة؛ من مدارس، ومساجد، ودور العرش، فهذا باب واسع وفّقه الله إليه فحدّث عن البحر ولا حرج، حيث لا تضنيه الأسفار الكثيرة والطويلة في سبيل الله .
كما كان –رحمه الله – صافي الطّويّة، نظيف المظهر، والمخبر، إنّه الأب الحنون والوالد الرّحيم للإباضيّ والمالكيّ وعامّة المسلمين، فقد شهد له القاصي والداني بخير الفعال، حيث كان << عمله للّه وفي الله ومع الله وبالله >> .
وكلّـمـا تأمّـلـت حـياتـه رأيـت عـجـبا؛ ورع وتـقـوى وبـسـاطـة حـيـاة يبـنـي جـنّـتـه في صمت وهدوء << إنّ هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون >> الصافات 61.
ومن تكن العلياء همّة نفسه فكلّ الذي يلقاه فيها محبّب
وأمّا عن عمارة المساجد فذاك العجب العجاب فهو أبكر إليها من الغراب، لا تفوته صلاة إلاّ لضرورة قصوى فهو الذي يفتتح مجلس الذّكر بعد الآذان الأوّل ثمّ صلاة الصّبح وبعدها دعاء السلام فمجلس القرآن لسورة الأنعام فصلاة الضّحى ثمّ يتّجه إلى أشغاله، وكذا مجلس الذّكر الحكيم بين صلاتي المغـرب والعشـاء، فهذا ديدنه كلّ يوم من أيّام السّنة مادام في القرارة .
وكم حذرنا - رحمه الله – من الدّنيا وغرورها ولقد فقه قوله تعالى : << إنّ وعد الله حق فلا تغرّنّـكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّـكم بالله الغرور >> لقمان 33، وقـول الشاعـر :
هي الدّنيا تقول بملء فيهـا حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركـم منّـي ابتـسـام فقولـي مضحك والفعل مبكـي
فلا يغرركـم منّـي ابتـسـام فقولـي مضحك والفعل مبكـي
ومما يؤثر عليه من أقواله المشهورة :
*أوّلا : << اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها، واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل للنار بقدر صبرك عليها >> .
*ثانيا : << ما كان لله دام واتّصل ، وما كان لغير الله انقطع وانفصل >> .
*ثالثا : إذا اجتمعت لديك مصلحتان؛ أخرويّة ودنيويّة، فابدأ بالأخرويّة يسهّل الله لك قضاء الدّنيويّة .
*رابعا : علينا أن نعمل أكثر ممّا نتكلّم .
رحـم الله شيخـنا وأسكنـه فسيـح جنانـه .
الفئة