050
مذكراتي
بـــــدأت تلوح في خـــــلدي بعض الأفكار التي تدعـــــوني إلى الدخول في مدرسة عسكرية للطيران، ولـــكن كانت مجـــــرد فكرة، وهذا ربـــــــما نتيجة متابعة أحداث الثورة التحريريـــــــة حيث لفت انتباهي وهز كياني عند سماع المذيـاع، التدمير والتخريب اليومـــــي لسكنات الجزائريين من قبل الجيش الفرنسي بالطيران، وتدمير البنية التحتية كل يوم تدميرا شاملا بـــــــالطائرات العمودية، فقلت في نفسي لماذا لا نتدرب نحن الجزائريين حتى نصبح في مستوى طيران هؤلاء الفرنسيين، سواء لنقاتلهم وقت الثورة التحريرية، أو بعد الاستقلال إن شـــــــاء الله لندافع عن أنفسنا ونـــرد كيد الآخرين إن اقتضت الضرورة ذلك.. " في الوقت الذي كنت أفكر فيه في كيفية الانخراط في جيش التحرير الوطني بعث لي ربي سبحانه وتعالى هديـــــة قيـــــمة لا تقدر بثمن؛ وهي قدوم عمنا المجاهد الرمز اسماوي إسماعيل بن الحاج محمد، الذي وصـــــل مـــــن الجزائر هاربًا إلى تونس وزائرًا للبعثة العلمية، وكان من بيـــن الشخصيـــات الثورية الفذة آنئذ، لقد كـــــــان هذا المجاهد البطل سببًا لإعطائي دافعًا قويًا لأثبـــت في سبيل تحقيق أمنيتي المستقبلية، لقد دخل هذا الرجـــــل الفذ في حساباتي الشخصية دون أن يـــدق الجرس، فضبط بشخصيـــته الثورية بوصلتي المستقبلية.. "بعد هذا الاجتماع أخذني القائد آيت مسعودان إلـــــى مكتبه وأعطى لي أوامره الصارمة الخاصة بحسن تسيير هذه المجموعة من الطلبة ثم قـــــال: "كاتبني عن طريق سفارتـــــــنا ببراغ إذا طرأت أشياء غير مقبولـــــة، واعمل بالتنسيق مع قيادة المدارس العسكرية هناك...ثم أردف قائلاً: "أنـــــا في الحقيقة لا أعرفك، ولكن الأوراق التي في مكتبي هـــــي التي تتكلم عنك، ولا أقول لك لماذا اخترتك، ولكن أقول لـــك: إني احترم كثيرًا تربيتكم...، فحافظ علـــى هذه الثقة، ولا تنس أنكم مـــــع هذا الفوج تمثلون الكفاح الجزائري، وقـــــد نلتم ثقة جيش وجبهة التحرير الوطني الجزائري فلا تضيعوها."
المقاس : 16 * 24 سم
الغلاف :عادي
الورق : أبيض
الطباعات الداخلية : أسود و ألوان
عدد الصفحات : 389