المزابيون على وقع الثورة (1954-1962)
الجزء الثاني
محور "تحت وطأة التعذيب"
مع استكمال معظم فصول الجزء الثاني من الكتاب، رأيت أن أستعجل هذا المحور لأسباب بحثية خاصة، حيث سبق وأن قدمت مساهمة في مجلة تاريخية، لكنها تعطلت عن الصدور. فرأيت لزاما أن أبادر إلى النشر خشية التسريب.
انطلاقا من عنوان المحور: "تحت وطأة التعذيب"، نستعرض، على سبيل المثال لا الحصر، عينة من أولئك الذين دخلوا غياهب السجون ليعيشوا لحظاتهم الأخيرة دونما وداع.
واخترنا تسليط الضوء على بعض من هذه الملفات الحبالى دون غيرها خشية الإسهاب، أو في انتظار استكمال المادة التاريخية، بينما نرجئ الحديث عن بعضها الآخر في سياق محاورها، ولعل منها ما قد يصدر مستقلا في مجلات متخصصة إن شاء الله. (أنظر المحاور الرئيسية للجزء الثاني في آخر الكتاب).
"المزابيون على وقع الثورة": إن تركيزنا على دور المزابيين، بصفة خاصة، جاء استنادا على خلفية أوضحناها في مقدمة الجزء الأول من الكتاب، لكننا نحاول في كل مرة أن نضع كل حدث في إطاره الوطني الشامل، لأن نشاط المزابيين ليس معزولا عن غيره. ومع ذلك لا نريد أن تكون دراستنا عبارة عن ردة فعل أو حبيسة المنطق الدفاعي، بل نسعى أن نؤسس لكتابة تاريخ سليم وقائم بذاته.
لم يتوقع المزابيون أنهم وبعد عقود سيكونون عرضة للمساومة، لماّ تركوا مآثرهم وراء ظهورهم ولم يستثمروا فيها، وأخلصوا نيتهم لله، ولم يجعلوا من ذلك الكفاح سيرة ذاتية أو جماعية، حتى حسبهم الجاهل أنه لا نصيب لهم فيه، بل وجعل الشك يتسلل إلى أبنائهم، ويساورهم في جهاد آبائهم.
فهنالك بالفعل تعمد فاضح لأجل التنقيص من شأن المجتمع المزابي، والسطو على موروثه الحضاري، وطمس معالمه التاريخية وخصوصياته ومرجعياته.
"على وقع الثورة": في سنفونية متناغمة، متلاحمة ومتوازنة، دون انحراف عن المسار والهدف، حيث الاستجابة والقابلية، وهم الألى ناصروا الحركات التحررية وواكبوها منذ العشرينيات من القرن الماضى. لذلك فإننا نربط دائما ثورة التحرير بالحركة الوطنية، وقد سبق وأن مهدنا لهذه السلسلة بدراسة، صدرت باللغة بالفرنسية، سنة 2017، حول "الحركة الوطنية عند المزابيين غداة الحرب العالمية الأولى".
ونؤكد مرة أخرى أن كل ما ننشره في الكتاب اعتمادا على وثائق نكشف عن معظمها لأول مرة، وإننا نحيل القارئ إلى مقدمة الجزء الأول؛ لمزيد من التفصيل حول "الضوابط المنهجية" المرسومة.
د/ صالح بن دريسو