منهجُ الإصلاحِ ومجالاتُه
بين الشيخين
الإمام إبراهيم بن عمر بيوض والإمام عبد الحميد بن باديس
هذين علمان من أعلام تجديد الدّين في حياة أمتنا الإسلامية عامة، وحياة مجتمعنا الجزائري خاصة، علمين وُلدا في أحضان مجتمع عمّ الفساد كلّ أوضاعه، وأوجد فيه القابلية للعبودية في صورها السلبية الكثيرة، عبودية في الفكر للخرافات والأوهام، وعبودية في الأرواح لمن يُظنّ أنّه قادر على جلب النّفع وإلحاق الضرر من بشر وشجر وحجر، وعبودية في الأجسام والأوطان أهمّ مظهر لها استعمار استيطاني غاشم، حلّ بالبلاد ليقضي على مقوّمات الانتماء إلى الإسلام والعروبة في أبنائها، ويبتزّ خيراتها وثرواتها، ويحول بين أهلها وبين أيّ عمل يخلّصهم من هذه القابلية للفساد والعبودية والاستعمار.
ولا يقدّر حقّ قدر جهود هذين العَلَمين في إصلاح أوضاع مجتمعهما إلاّ من كان له اطّلاع دقيق وعميق على الحالة التي كان عليها هذا المجتمع في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين من جهة، ومتابعة للتطوّرات التي حدثت في هذا المجتمع نتيجة للجهود المنظّمة التي بذلاها على رأس حركتين إصلاحيتين، واصلا بها جهد من سبقهما من المصلحين، وانتقلا بها من إطار الجهود الفردية المحدودة إلى إطار الجهود الجماعية الشّاملة، والحالة التي آل إليها هذا المجتمع في كثير من أوضاعه في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين.
د. نور الدين سكحال